ام غمتي .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

بسم الله الرحمن الرحيم  
حاطب ليل 
يقود احدهم الهتاف صائحا (بيارة السوكي ..) فيرد الاخرون (انهارت ) بيارة السوكي انهارت ,  كان الهتاف المحبب الذي يعير به طلاب الكليات الاخرى لاعبي فريق كلية الهندسة في حالات التباري في كرة القدم  في جامعة الخرطوم في سبعينات القرن الماضي والاشارة لبيارة السوكي التي اقامها وزير الرى في مطلع ايام مايو المهندس مرتضى احمد ابراهيم  ويومها كانت الايدلوجيا في الحكم تسبق النواحي الفنية والعلمية  بكثير . عندما كان الدكتور المتعافي واليا على الخرطوم وثبت للجميع ان بعض الطرق التي اقيمت  في عهده  لم تصمد امام الامطار وتحديدا شارع الستين قال ماذا بمقدوره ان يفعل وقد قامت الطرق على يد مهندسين سودانيين ومن خريجي جامعة الخرطوم ولكن لااظن ان طلاب جامعة الخرطوم ساعتها حولوا تلك الواقعة الي دعابة كما هو الحال ايام بيارة السوكي 
تذكرت هذة تلك الحكاوي وانا اقرا في صحف الماضية تصريحا للسيد عبد الرحمن الخضر والي ولاية الخرطوم  يقول فيه انهم سوف يحاسبون الشركات التي انشات الطرق التي كشفت الامطار عدم مطابقتها للمواصفات فاصابها الانهيار الجزئي او الكامل  ولا ادري ان كانت  في شروط العقد مع تلك الشركات اي نص يعطي الوالي هذا الحق كما ان مشكلة المنشات الحكومية وعدم مطابقتها للمواصفات ليست في الطرق فقط بل في الكثير مثل العقارات وكلنا نذكر العمارات التي انهارت والكباري والكثير من المباني وقد زادنا معتمد الخرطوم السيد نمر بيتا عندما قال انه اوقف عدد من الفنيين الذي نفذوا بعض المواقف التي مسكت مياه المطر 
هذا يقودنا  للحديث عن عدم الشفافية التي يحدث في العطاءات الحكومية فيما يتعلق بالمنشات التي هي موضوعنا اليوم فلا اذكر انني توقفت على عطاء منشور في الصحف عن انشاء طرق في العاصمة او غيرها عطاء يوضح الشروط التي يجب استفائها قبل التقديم ثم اجراءات الفرز وكيفية التنفيذ والجهة الاستشارية للحكومة والشروط الجزائية المترتبة على الاخلال باي شرط من الشروط ثم كيفية استلام العمل بعد الانتهاء . ان الشفافية هي التي تجعل المواطن رقيبا على الاعمال التي تتم من اجل المصلحة العامة ولن يحمل الحكومة المسؤلية ولكن نسبة لانعدام الشفافية في الاعمال الحكومية فان الولاية يجب ان تتحمل مسؤليتها ووفيما يتعلق بكلام السيد الوالي اتمنى ان يكون هناك شرطا في العقد الموقع مع الشركات ينص على حجز بعض مستحقات الشركات الي ان يمضي على الشارع خريف او خريفين  او تكون الشركة ملزمة باصلاحه اذا ما اصابه ضرر ناجم من ظرف طبيعي ولمدة كذا سنة 
ليست المشكلة في عدم الشفافية  وحدها وسياسة ام غمتي  انما هناك ظروف موضوعية  منها  عدم ثبات سعر الجنيه السوداني وتعثر السداد من قبل الحكومة يجعل الشركات العالمية وحتى الشركات المقتدرة محليا تناى عن التعاقدات الحكومية مما يعطي الفرصة لشركات اصحاب الولاء والمحاسيب تتقدم لملء الفراغ فتدخل في قيام المشاريع بقدرات متواضعة وطمع اكبر فيحدث ما حدث عليه يكون من الاوفق ان تهتم الحكومة بالجودة اكثر من اهتمامها بالعروض والكثرة فقليل متين ومطابق للمواصفات العالمية وباسعار عالية خير من كثير رخيص ومحدود الصلاحية وفي النهاية تبقى الشفافية خير ضامن للجودة 
(ب )
والشمالية كمان 
تحدثنا في الاسبوع الماضي عن نفرة نهضة الجزيرة التي انعقدت في قاعة الصداقة بحشد جماهيري ضاقت به جنبات القاعة الدولية الكبيرة وضاقت بالعربات مواقف القاعة وكان ذلك في يوم الاربعاء 3 / 9 / 2014 وبعد استعراضنا لمفردات المشاريع المقدمة قلنا ان بعضها تنموي كانارة المشاريع الزراعية النيلية والطرق التي تربط الداخل بالطرق القومية وبعضها خدمي ولكنها في النهاية لاتخرج من كونها برنامج يمكن ان  تقدمه حكومة الولاية في ميزاينيتها  السنوية التي يجيزيها مجلس الولاية التشريعي ولكن هذا لايقلل من اهمية المشاريع التي قدمت والتي اذا انجزت فسيكون مردود ذلك جد كبير على الولاية 
في ذات الوقت الذي ملا فيه اهل الجزيرة قاعة الصداقة بعمامتهم الكبيرة  وجلاليبهم البيضاء المكوية وهتافاتهم الداوية التي شقت عنان سماء الخرطوم مطالبين ب(نيوفيس نيولك) للمشروع  كان هناك وفي جانب اخر من الخرطوم تحديدا في قاعة فندق السلام روتانا مجموعة من الناس تحسب على اصابع اليديدن يتقدمهم  وزير الزراعة الاتحادي ووالي الشمالية ووزيرة الرعاية الاجتماعية  ومفوض الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي ليتم التوقيع على مشروع لانتاج التقاوي المحسنة من القمح بالولاية الشمالية بمبلغ عشرة مليون دولار اكرر عشرة مليون دولار (بنات حفرة) يقوم بدفعها الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي (انظر صحيفة اليوم التالي 8 سبتمبر 2014 عمود الاستاذ محمد لطيف  ) فالمشروع اذن عبارة شراكة بين الجهاز والولاية فالاول يقوم بعملية التمويل والثانية منها الارض والماء
في تقديري ان الذي تم في فندق السلام روتانا اعلاه اكبر حدث اقتصادي تشهده بلادنا في السنوات الاخيرة فلو قدر له  النجاح –كل مقومات النجاح موجودة- فانه سوف يحدث نهضة زراعية لم تشهدها بلادنا من قبل وبهذة المناسبة  نذكر الجميع بان الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي هو الجهاز المسؤل عن اموال المعاشيين في كل السودان هذا الجهاز في السنوات الاخيرة –ماقبل لقاء روتانا- يمكن اتهامه بانه السبب الاول في الازمة الاقتصادية التي ضربت البلاد مؤخرا فقد كان يستثمر في العقارات والاراضي وهو الذي تسبب في ارتفاع اسعار الاراضي غير المبرر لانه كان اكبر مضارب فيها وبالتالي تسبب في ارتفاع اسعار الدولار وانخفاض قيمةالجنيه السوداني وحول مدخرات الافراد بعيدا عن الاستثمار التنموي للمضاربة في العقار والدولار فبمجرد ان يتجه هذا الجهاز الحكومي للاستثمار الزراعي كانتاج تقاوي القمح المحسنة فهذا تصحيح لمسار ذلك الجهاز 
الولاية الشمالية وضعت نفسها في تحدي حقيقي اذ توكلت على الله (ياغرق يا جيت حازمها) وفي ابريل القادم ان شاء الله سوف تظهر نتيجة هذا التحدي وان شاء الله سيكون سبعا له زئير فهي ان شاء الله على قدر ذلك التحدي وسيكون ذلك بداية انطلاقة تجعل الولاية سلة غذاء السودان ناهيك عن ان يكون السافل بلد الجوع وسوف يهاجر الناس الي الشمالية للكسب بالمناسبة في السنوات الاخيرة هاجر الكثيرون من الجزيرة نعم من الجزيرة المروية الي الشمالية لزراعة الطماطم اذ وجدوا الارض النيلية والمشاريع المكهربة فملاوا بها سوق الخرطوم المركزي وعبت منها البكاسي للجزيرة وبرضو تقول شنو وتقول لي منو ؟ كدا النهضة ولابلاش  
كسرة :-
بعد يومين من ذلك الحدث وقع والي الشمالية اتفاقية مع شركة اماراتية اسمها المليمنيوم بموجبها سوف تستثمير الشركة في بورصة التمور والمحاصيل في الشمالية فهذا يعني سوف نرى بلح الشمالية منظف ومبخر ومعبا ليقدم لركاب الطائرات في كل الدنيا    اها برضو تقول لي شنو وتقول لي منو ؟
(ج )
لا ,, يامستر سبيكر 
)Mr Speaker(
الدكتور الفاتح عز الدين رئيس البرلمان وجه لجنة العدل والتشريع بسن قانون يجرم افعال الشيعة  في السودان لانها على حسب قوله تهدم العقيدة والهوية السودانية وتؤثر على البناء الاجتماعي وقال ان هذا القانون سوف تتم اجازته في دورة البرلمان المقبلة  ووجه الفاتح بان تنسق اللجنة مع هيئة علماء السودان ومجمع الققه الاسلامي (انظر صحيفة التيار 10 /9 / 2014 ) وفي ذات الاتجاه ولمزيد من التوضيح  طالب الدكتور عصام البشير باصدار قانون يحرم سب الصحابة 
اذن ياجماعة الخير قرار الحكومة القاضي باغلاق المراكز الثقافية في السودان وطرد الملحق الثقافي الايراني والذي يعلم القاصي والداني انه قرار سياسي يتعلق بسياسة السودان الخارجية وموقفه من التكتلات الاقليمية قد بدا يتجه اتجاه جديدا سيكون له تاثير كبير على الحريات العامة في السودان ويدخل الدولة في امر المعتقدات ويشكل نوعا من محاكم التفتيش التي عفا عن الزمن وتجاوزتها كل البشرية 
نتفق مع  الدكتور الفاتح بان السودان بلد وسطي سني  لايعرف التطرف المذهبي ولكن مثل ذلك القانون سوف يكون بذرة لهذا التطرف لانه قد سوف يدخل الدولة في شان مجتمعي بحت . نعم ليس في السودان طائفة شيعية كبيرة  كما الحال ليس في ايران فقط بل في العراق وفي كل دول الخليج وهي كلها لم تصدر مثل ذلك التشريع لانه يمس طائفة معتبرة  من مواطني تلك الدول لابل ليس في كل العالم الاسلامي دولة بها تشريع يجرم الشيعة فلماذا السودان الشبه خالي من الشيعة ؟ هل هو التزيد والمزايدة التي لامعنى لها وضررها اكبر من نفعها ؟
نعم هناك عدد قليل في السودان قد تشيع اكرر تشيع ولكن لن يجرؤ واحد من هؤلا الذين تشيعوا ان يسب الصحابة اوحتى ياتي شعيرة دينية مختلفة مع الذي عليه العمل في السودان فلم نر احدا في السودان يضع حصحاصة مثلا ثم يصلي عليها لم نشهد في السودان احتفالا بذكرى الحسين يضرب الناس فيها انفسهم حتى تسيل الدماء ولو قام اي واحد بفعل تلك الشعيرة او ارتكاب ذلك الطقس فان الناس لن تتركه لابل سوف ينبذ ويحارب مجتمعيا فطالما ان المجتمع قادر على حماية عقيدته فلماذا التطرف بتدخل الدولة في شان مقدور عليه 
ان صدور مثل ذلك التشريع يعني سهولة استصدار القوانين وغدا سوف يظهر لنا من يطالب بسن تشريع يمنع سب اؤلياء الله الصالحين واخر يطالب بقانون لمنع التطرف السلفي ورابع يطالب بقانون يحرم الاحتفال بليلة الاسراء والمعراج وهكذا سوف تجد  البلاد نفسها في دوامة قوانين وسيجد المواطن نفسه مبكلا بقوانين ما انزل الله بها من سلطان وكلها تدعي الانتساب للدين فمن فضلكم  لاتفسدوا علينا تسامحنا الذي اصبح مهددا بتدخل الدولة تدخلا غير حميد 
كسرة :-
مستر سبيكر هو الاسم الذي يطلقه البريطانيون على رئيس البرلمان فعلى حسب ممارستهم البرلمانية الراسخة فان رئيس البرلمان لايتكلم في المسائل الموضوعية مهما كان موقفه منها بل يتحدث في الشئون الاجرائية  فقط . لذلك اطلقوا المقولة التي يمكن ترجمتها سوداناويا ( السيد النضام الذي لاينضم ابدا ) والنضم تعني الكلام 
(د)
الجزيرة تنتج قوانين 
قديما كان الواحد منا عندما يكون ممسكا بجريدة وهوفي القرية ومر به واحد من اهله المزارعون يساله جريدتك دي ما فيها خبر صرف –بكسر الراء – فقد تعود المرحوم الشريف حسين الهندي عندما كان وزيرا للمالية ان يباغت اهل الجزيرة باعلان الصرفيات من خلال الصحف لذلك كان هتافهم المحبوب (اكان ما هندينا اكنا عرينا)  ولكن الذي يطالع صحف هذة الايام لابل صحف هذة السنوات لن يجد فيه كلمة الجزيرة الا وهي مقرونة بكلمة قانون فقانون 2005 الذي اقام الدنيا ولم يقعدها مازال مسيطرا على الساحة بين مهاجم ومهاجم ثم مدافع ان كان ثمة وفي الاسبوع الماضي طالعنا خبرين في صحافة الخرطوم يتحدثان عن قانون جديد لمشروع الجزيرة . فالمتابع لشئون الجزيرة يحق له ان يسال جريدتك ما فيها خبر قانون 
قلنا من قبل ونقول الان ان مشكلة الجزيرة لم تعد في القوانين مشكلة الجزيرة تتمثل في قضايا الزراعة من حيث الرى والمدخلات والتسويق والتمويل والتقنيات فمن الذي اراد اصلاح الرى في الجزيرة ومنعه القانون ؟ من الذي اتى بتمويل لمشروع الجزيرة ومنعه القانون ؟ من الذي اتى بتقنيات متقدمه ومنعه القانون ؟ لايعني هذا ان الطريق اصبح سالكا لكل مبادرة في الجزيرة . لا والف لا فان العراقيل في الجزيرة ما تديك الدرب ولعل اهمها واولها هم البشر الممسكين بتلاليب المشروع جماعة المصلحة الذين وضعوا المشروع في جيوبهم فهؤلاء هم الذين يقفون ضد اي سياسة جديدة خوفا على مصالحهم الانية الضيقة هؤلاء هم المسيطرين على المشروع قبل قانون 2005 وبعد قانون 2005 وهم الان يجهزون في قانون جديد سيكون على مقاسهم . ايها الناس ان مشكلة الجزيرة في البشر وليست في القوانين 
من طرائف الجزيرة ان البنك الزراعي قد اعتقل  رئيس اتحاد مزارعي السودان الاخ صلاح المرضي  لانه قد وقع على شيك بمبلغ عشرين مليار لتمويل موسم 2007 فالسؤال هنا للبنك عندما وقع صلاح على هذا الشيك ماهي الضمانات التي اعطاها للبنك ؟ هل رهن لهم صلاح المشروع الجزيرة ؟ولماذا صبرتم عليه كل هذة السنوات ؟  انه شكل من الا لعيب التي تعكس الصراع الذي يجري بين شلليات الجزيرة . معرفتي الشخصية بصلاح تجعلني اقول انه من المخلصين للجزيرة وانه من الذين وقفوا بقوة خلف قانون 2005 ولكن لصلاح اخطاء كبيرة من اهمها محاولته تنفيذ قانون 2005 بدون اليات اذ عهد به للذين يقفون ضده فكان ما كان .فيبدو لي ان الذين يتكلمون عن قانون جديد يريدون ان يقولوا انهم كنسوا اثار جماعة المرضي حتى ولو جاءوا بنفس القانون ولكن باسم جديد شفتوا الحالة دي كيف ؟ 
الجزيرة لم تكن في حالة تقدم او تطور قبل قانون  2005 بل كانت في حالة تراجع وتقهقر الجزيرة لم  تكن بخير قبل قانون 1981 الجزيرة ليست بخير بعد قانون 2005 ولكن هذا القانون الاخير صنع واقعا لايمكن تجاوزه فعودة البيروقراطية القديمة اصبح مستحيلا والمزارع الاضينة الذي يجري خلف عربية المفتش حافي حالق ضامر البطن  لن تجدوه مرة اخرى فكل المطلوب الان معرفة اصحاب المصلحة الذين يتصارعون حول المشروع من اجل مصالحهم وابعادهم او تطبيق سياسات اصلاحية تحجمهم دون اي مسمى لقانون جديد او تلك العبارة  البغيضة سنعيدها سيرتها الاولى . عن اي سيرة تتكلمون ؟
(ه ) 
عبد الناصر, السيسي والسودان
الرئيس عبد الناصر وفي سبيل استقرار حكمة في مصر من اجل تنميتها والنهضة بها نظر للمسالة السودانية نظرة مختلفةعن عهد الملكي والخديوي الذي سبقه فوافق على اتفاقية 1953 التي تنهي السيادة المصرية الشكلية على السودان ووافق على ان يمنح السودانيين حق تقرير المصير ويومها كتبت اشهر الصحف الاسرائيلية قائلة  ان عبد الناصر اغلق الجبهة الجنوبية ليتفرغ لنا في الجبهة الشرقية بينما رفع بعض المصريين علم الحداد لانتهاء السيادة المصرية على السودان . افلح عبد الناصر في اقامة علاقات اخوية مع السودان فتراجع عن ضم حلايب رغم تفوقه العسكري فكان السد العالي الذي نقل مصر للعصر الحديث وغرس محبته عبد الناصر  في النفوس السودانية (الضباط الاحرار) واصبحت ارضهم ملاذا له في النكسة طيرانا وشخصا  
المشير عبد الفتاح السيسي الذي جعل التشبه بعبد الناصر احدى مصادر كارزيمته الشخصية يبدو انه سار على خطاه فيما يتعلق بالسودان فلم يقل كما قال السادات (ما اقبلش اي تلاعب في حدودي الجنوبية) بل انزل السودان منزلته فدعا وزير الدفاع السوداني لزيارة مصر  عبد الرحيم محمد حسين الذي اتصل به ليبارك تلفونيا فقط له رتبة  المشير ودعا المشير البشير لحضور حفل تنصيبه رئيسا للجمهورية فاناب عنه  النائب الاول الفريق اول بكري حسن صالح ثم زار السودان وهو قادم من اول مؤتمر قمة افريقي يحضره فعل كل هذا والاعلام المصري يشيطن و(يؤخون)  في نظام السودان صباح ومساء وفي الاخبار ان المشير البشير سيزور مصر قريبا 
بعيدا عن لغة الزيارات البروتكولية  هناك شواهد عملية على سياسة مصرية جديدة تجاه السودان فمنع المعارضة لنظام الخرطوم من الاجتماع اجتماعا علنيا في القاهرة ثم التنسيق الكامل مع السودان فيما يتعلق بسد النهضة الاثيوبي وقد ظهر ذلك في اجتماع وزراء الموارد المالية  في البلدان الثلاثة الرابع الذي انعقد في الخرطوم ثم اكبر حدث وهو الافتتاح المبدئي لمعبر اشكيت قسطل على الطريق البرئ المعبد بين السودان ومصر ويمكننا ان نضيف هنا طرد الملحقيات الثقافية الايرانية من الخرطوم يشئ بان تقاربا بدا او يمكن ان يحدث بين السودان ومحور القاهرة الرياض وقد يشمل الدوحة فيظهر محور النيل / الخليج او باالاصح الخليج / النيل وبهذا تصبح العلاقات بين البلدين جزء من كل اكبر واكثر فاعلية  
نقاط الخلاف بين البلدين مازالت كبيرة ولعل اهمها ما يحدث في ليبيا فمصر تخندقت مع حكومة طبرق بينما السودان يؤيد حكومة بنغازي / طرابلس وهناك خلاف بدرجة اقل بين البلدين حول دولة جنوب السودان فمصر اسفرت في موقفها مع سلفاكير بينما السودان اقتضت مصالحة ان يتعامل مع كل  فرقاء الجنوب وهناك راى يقول ان مصر تتعامل بازدواجية مع السودان فهي لن تقبل بنظام اسلامي في حدودها الجنوبية . في كل الاحوال لم يقل احد ان العلاقة بين البلدين اصبحت سمنا على عسل ولن (تخريش منها المية) ولكن يمكننا القول ومن الشواهد التي ذكرناها انفا ان السيسى يسير على خطى عبد الناصر فيما يتعلق بالسودان وهذا المسير ليس على طريق معبد فهناك ما يتعلق بالسودان نفسه وهناك ما يتعلق بداخل مصر ثم الاقليم من حول البلدين والجماعة الدولية فالظرف الموضوعي قد يكون اكبر من الظرف الذاتي  .

aalbony@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب

زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …

اترك تعليقاً