طلب مفتوح للسيد رئيس الجمهورية .. بقلم: د. عادل الخضر أحمد بلة
22 أكتوبر, 2014
منشورات غير مصنفة
26 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
بناء وتأسيس معهد قومي لبحوث الفيروسات ونواقلها بجامعة الجزيرة
الفيروسات كائنات صغيرة جدا أصغر من البكتريا ولها مورثات مكونة من DNA أو RNA (جزيئات تحمل المعلومات الجينية) كما أن لها غلاف بروتيني يحمي هذه الجينات .. فهي تشبه الكائنات الحية باٍمتلاكها جينات وتتطور عن طريق الانتقاء الطبيعي وتتكاثر عن طريق اٍنشاء نسخ متعددة لنفسها بواسطة التجميع الذاتي .. وؤغم ذلك فهي لا تملك بنية الخلية ولا تكون غذائها بل تتطلب خلية مضيفة لاٍنتاج مواد جديدة ولا يمكنها التكاثر اٍلا داخل خلايا كائن حي آخر .. تصيب الفيروسات جميع أنواع الكائنات الحية مثل الحيوانات والنباتات وحتي البكتيريا .. وعلى الرغم من أن هناك الملايين من الأنواع المختلفة لم يتم وصف إلا عدد قليل من الفيروسات بالتفصيل .. تنتقل الفيروسات عموديآ وذلك من الأم إلى الطفل (مثل فيروس نقص المناعة البشرية) أو أفقي من شخص لآخر .. الانتقال الافقي هو الطريقة الأكثر شيوعا ويتم بطرق متعددة مثل: تبادل سوائل الجسم أثناء النشاط الجنسي مثل فيروس نقص المناعة البشرية وعن طريق نقل الدم الملوث .. أو استنشاق الرذاذ المحمل بالفيريونات مثل فيروس CCHF والأنفلونزا.. أو عن طريق الحشرات الناقلة للأمراض مثل البعوض كما في حالات حمي الوادي المتصدع (يقتل الإنسان والحيوان حدث عام 2007 في وسط السودان وأمتنع المواطنون من أكل اللحوم وشرب اللبن) والحمي الصفراء (التي قتلت أعدادآ كبيرة من أهلنا في دارفور وكردفان في الفترة القريبة الفائتة) و حمى الضنك وغيرها.. وينقل القراد فيروسات مثل فيروس CCHF (حدث إكتشاف إصابة به في كردفان) وفيروس الخرمة المكتشف نهاية التسعينات في السعودية وكان قد قتل حوالي الستة جزارين في السعودية (لم يقتل الفيروس الحيوان ولكن سوائل الحيوان وصلت للجزارين فقتلهم الفيروس) .. بعض هذه الفيروسات مثل الفيروسان الأخيرين مصنفان في المستوي الرابع (أي يمكن أن تكون أسلحة دمار شامل) .. وهذه الأيام يسبب فيروس إيبولا هلعآ دوليآ وقبله كان الكورونا في السعودية وقبله إنفلونزا الطيور .. وهناك فيروسات خطيرة تقتل الحيوان مثل Blue tongue الذي تنقله حشرات الكيوليكويدس .. مع كل هذا الواقع فليس لدينا بالسودان إهتمام كافي بهذا الأمر الخطير .. نركز فقط علي ميكروب الملاريا والأنوفليس كناقل مع العلم بأنه يصعب التمييز إكلينيكيآ بين الملاريا و Dengue مثلآ إلا بإستخدام طرق البيولوجيا الحيوية غير المتوفرة لدينا .. ولذلك من غير المستغرب في حالة كهذه أن يعلق الأمر في الملاريا وإرجاع عدم الإستجابة للعلاج والموت في شماعة مناعة طفيل الملاريا وعدم إستجابته للدواء مثلآ في حين أنه من الممكن أن تكون الملاريا بريئة أصلآ من تهمة القتل هذه والمسبب الحقيقي (الفيروس) لا يمكن تحديده بالمتوفر من إمكانيات..
لماذا بناء وتأسيس معهد قومي
أولآ: حماية المواطن السوداني “ومن أحيا نفسآ فكأنما أحيا الناس جميعآ”
ثانيآ: حماية الثروة الحيوانية : كما تعلمون بالسودان أكثر من 100 مليون رأسآ من الحيوانات تعتبر مكون أساسي لدخل المواطن ودخل الدولة .. فالأمل في حماية هذه الثروة ثم ان الإصابة بالفيروسات هذه تتسبب في رفض إستقبال الحيوانات المصابة عند التصدير وإرجاع سفن محملة بالحيوانات .. ومنع إستيراد اللحوم السودانية .. ثم أننا لا نرجو المشاركة في قتل أهل الدول التي تستورد ماشيتنا عبر الفيروسات التي لا تقتل الحيوان ولكنها شديدة الخطورة للإنسان كالخرمة وال CCHF
ثالثآ: المساهمة في حماية البشرية عامة : الشاهد أن السودان ومنذ الإستقلال لم تنشآ به وحدات تهتم بهذا الجانب رغم خطورته وبالتالي فهو مخزن للمعلوم وربما غير المعلوم من مثل هذه الفيروسات الخطيرة .. أيضآ فالمعلوم أن البعوض وغيره من النواقل كما الفيروسات فإنها لا تفهم سياسة وغير محتاجة لفيزا لعبور الحدود الدولية مما يترتب عليه خطورة إنتقالها لباقي شعوب العالم وحيواناته .. وهذه مشاركة للمجتمع الدولي لحماية الإنسانية جمعاء .
في مبادرة فردية من مواطن عادي مثلي يري أن الوطن وهو يمر بهذه المرحلة الحساسة هو في حاجة ماسة لجهد كل أبنائه .. يسعدني إفادتكم بأنه عندما إنتشر فيروس غرب النيل في الولايات المتحدة أنني ساهمت في إنشاء والأشراف علي جانب أساسي من بحث يتبع لجامعة تكساس القسم الطبي (UTMB) .. والمعلوم أن بها نخبة من أفضل علماء الفيروسات في العالم كما أن معهدها القومي هو الأول علي مستوي العالم في الجامعات والثاني علي مستوي الولايات المتحدة عامة .. وقد أعددت كراسة Brochure تتضمن الفكرة والرؤية والأهداف والأقسام والشركاء المحليين والإقليميين والدوليين لهذا المعهد المقترح .. فوطنيآ تكون المشاركة بين وزارات التعليم العالي والصحة والثروة الحيوانية .. وطالما أن الهدف أيضآ المساهمة في حفظ الإنسانية جمعاء فعليه يمكن تطويره ليصبح معهدآ إقليميآ بل ودوليآ وهذا ممكن جدآ ومنذ البداية ..
التنفيذ:
يتم تدريب كادر بحثي وفني للمعهد القومي ويتطور ليشمل الحصر (الفيروسات ونواقلها) كل ولايات السودان بصورة راتبة .. ويمكن أن يبدأ التدريب بإشراف أساتذة من الجامعة وخارجها وباحثين من مركز البحوث البيطرية ومن خارج السودان للمساعدة في الإشراف والتدريب العملي ولتقديم كورسات تقوية متقدمة حسب الحاجة لمساعدي التدريس ومحاضرين في الجامعات كافة ومساعدي باحثين من مراكز البحوث البيطرية ووزارة الصحة وأمثالهم .. وسيكون هؤلاء المتدربون نواة لمراكز بحثية تنتشر بالوطن وتصب نتائج بحوثهم في هذا المعهد القومي .. وبالتالي مستقبلآ يمكن إجراء مسح دوري وبالتالي يمكن توقع أي حالات وبائية قبل إنتشارها والعمل علي الحد من خطورتها .. كما يمكن للمركز المساهمة في الكشف علي حيوانات الصادر.
أثق في تفهمكم لأهمية هذا المشروع البحثي الوطني وأملنا كبير في كريم دعمكم وسرعته لبناء المعهد وتأهيله.
وليوفقنا الله لنقدم للوطن ما يليق به
مع وافر التقدير والإحترام
مقدمه المواطن/
د. عادل الخضر أحمد بلة
جامعة الجزيرة
adilahmed58@yahoo.com
0113985954.