الاستثمار والجزيرة و دريم لاند .. بقلم: العوض المسلمي

ارض الاحلام اسم جميل وهو كذلك لمن زار مصر العربية فهو مجمع كبير سكني به مساحات واسعة صممت لتكون متنزها اسريا ، وبها محطات تلفزيونية ضخمة ، ويندر ان يزور القاهرة شخصا بصحبة اسرته الا يذهب بهم ل ( دريم لاند ) ؛ متعة للاطفال بالجري واللعب بتلك الالعاب الحديثة المتطورة ، وسعادة للاسر باستنشاق هواء عليل وسط الخضرة والوجوه الحسنة ..
ولان الخرطوم ناهضة وبكر ، وما برح النافذين عندنا ينادون العرب والعالم بالاستثمار عندنا ، وطمانة كل راس مال بانك في امان وفقا لقانون استثمار يحفظ الحقوق من اي مخاطر او تعدي من احد ،. وكان وزير الاستثمار الدكتور مصطفي عثمان اسماعيل يتحرك بين الدول اكثر من تحركات وزارة الخارجية بكامل سفرائها مبشرا وداعيا بان كل الدراسات أثبتت جدوي السودان كبلد استثماري في كل المجالات ..
ولعل التحرك الكبير للسيد الوزير لم يكن مقنعا للكثيرين ، فلم يأت للاستثمار الا قلة من العرب ، وهذه القلة كانت مترددة ، الا ان بعض العوامل شجعتها وازالت بعض مخاوفها ، فمنهم من تعهدت له الدولة بلقاء رئيس الجمهورية حتي يتاكد من حفظ حقوقه ، وبعضهم شارك سودانيون حتي لا يكون غريبا ، وبعضهم تحمس وتوكل علي الله ممنيا نفسه بقانون يحميه ، وللاسف فشل كل مشروع استثماري استراتيجي كبير ، ونجح كل مشروع طفيلي غير ذي جدوي ..
وما تم تصنيفه بانه  مشروع ناجح كان خصما علي المنطقة واهلها ، فمشاريع تزرع البرسيم وتصدره للخارج في ارض كانت مزروعة قمحا وقطنا ، ووراء نجاح هذه المشروعات كثير من الامور الظاهرة والباطنة ، بعضها تم في الضوء وكثير منها تم بليل بهيم ، ولان الحديث عن مشروع اعتبره البعض ناجحا سيؤدي بنا الي الاستفراغ و (قومة النفس ) ؛ ولكني ساضرب مثلا بمشروع استراتيجي كان فشله تدميرا لكل القانون ..
سيكون مثلنا اليوم في اننا نحارب كل خير قادم لبلادنا ، وان النظام و ( السيستم ) ؛ ليس له وجودا في مكاتب الدولة ، وكل وال او معتمد يفعل ما يحلو له ، وان كل مسئول يري بنور الله ، وانهم لا يخطئون ، ولا يحتاجوا ان يستشيروا احدا ولو كان استراتيجيا او ذو خبرة عالمية ، وكلهم يفعل فعله وهو متاكد انه علي صواب ، حتي وان ادي فعلهم هذا الي اضاعة سمعة بلد وطرد عيون تراقب المستثمرين ، ويريدون ان يدخلوا اموالهم للبلد ، بقرارات وافعال تجعل الوالي او المعتمد يجب ان يصنف في خانة ( الضار ) ؛ وامامكم هذه القصة . 
اتي مستثمر مصري معروف اسمه احمد بهجت صاحب ( دريم لاند ) في مصر للاستثمار في السودان في مشروع استراتيجي محصلته النهائية انشاء بنية تحتية بولاية الجزيرة في منطقة شمال الجزيرة تشمل فنادق و مجمعات سكنية ومنتزهات واسواق داخل هذه المدينة بنفس الاسم ( دريم لاند ) ؛ منذ عام 2004  م ، ودخل في دوامة كبيرة يخرج من حقوق اصحاب الحكر ليجد نفسه مع رسوم تغيير الغرض ، ليتواصل مسلسل من العذاب تكون محصلته صدور قرار من والي الجزيرة بنزع الاض وايلولتها للولاية ، هكذا بقرار من الوالي دون الاعتبار بان رئيس الجمهورية علي علم بكل التفاصيل ولا نظرا في تقرير دكتور نافع الذي كان رئيس لجنة لدراسة مشاكل المشروع ، ودون الرجوع لوزارة الاستثمار !!
قرار يضرب الاستثمار في مقتل ، ويجعل موقف وزير الاستثمار مخجلا ، ويجعل كل مستثمر لم يتهور يحمد ربه الف مرة ويصلي صلاة شكر ، ويجعل اي حديث عن قابلية البلد لرؤوس اموال حديث البركة والنور لا علاقة له بالواقع ..
ومؤكد ان طرح هذا الموضوع لا علاقة له بمستثمر بالاسم وانما كانت ( دريم لاند ) مثالا حيا ، فيا وزارة الاستثمار ويا والي الجزيرة لا تحرم ولايتك من خير يعم ويجعل الجزيرة مدينة كالخرطوم بدلا من جعلها مدينة يستحي والي سابق من نقل اولاده للاقامة فيها ، ونذكركم ان  امامكم عقد والعقد شريعة المتعاقدين فلا تجعلوا السودان عرضة للاهواء او الانفعالات او التصرف بلا عدل او فهم او قانون وان كنتم لا تخشون قانونا فتذكروا العادل الذي لا يظلم عنده احد ، اعيدوا لاحمد بهجت ارضه واعتذروا له ، فليس من حق الدول ان تكسب مال الاخرين بلا وجه حق ، وقبل ذلك ضعوا السودان وسمعته امام اعينكم ، فغدا كلكم ذاهبون ويظل السودان باقيا فلا تشوهوا سمعته بطرد المستثمرين ، بل ادعموا المستثمر الجاد ، وانظروا لبرج الفاتح من الذي بناه واين هو الان ! ، ورغم ذلك ظل معلما من معالم الخرطوم ، فكل مستثمر يبني برجا او فندقا او مدينة سكنية فهو بنية تحتية للبلد لا تحرموا الاجيال منها ، وارفضوا كل استثمار يكون تحت الطاولات او بالليل البهيم  فذلك استثمار مشبوه ولا خير فيه ..
اللهم قد بلغت فاشهد ..

musalamicars@yahoo.com
/////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً