” ما تضحك! الضحك ممنوع في الطابور!!” قالها حضرة الصول في حزم مخاطباً طالب ( الكديت) الكاره لأي انضباط غير موضوع في أجندة مستقبله.. و يعتبر كل ما هو خارج تلك الأجندة جدير باللامبالاة.. بل و مدعاة للضحك و السخرية..
و في مقدمة أخبار الرابغة من عصر السادس عشر من فبراير الحاري، فاجأتنا مذيعة البي بي سي\ ملاك جعفر بنبأ إيقاف 10 صحف سودانية ( أمنياً).. لم تكن تهزل.. و لكنها قللت من عدد الصحف الموقوفة.. و تداركت الموقف في قلب الخبر فذكرت أن عدد الصحف هو 13 صحيفة.. يا للخبر!.. و من ثم أجرت لقاءاً مع الأخ\ عثمان ميرغني الذي رفع عدد الصحف المصادرة إلى 14 صحيفة..! يا للخبر من خبر يطالب- و بالحاح- أن يأخذ مكانه المميز في موسوعة ( جينيس) للآرقام القياسية!
قد تتساءل عما إذا كانت الصحف المصادرة كلها صحف ( ناشز) قررت الحكومة ضربها ب( الشلوت).. و جرها باليد اليسار من شعرها إلى بيت الطاعة.. و في اليد اليمين عصاً غليظة عليها أشواك و نتوءات حادة.. و من ( حمرة العين) يتطاير شررٌ يكاد يوقد النار في البوتاجازات التي بدون غاز؟ أم يا ترى أن ( الانقاذ) خافت نشوز بعض الصحف ( المطيعة) فضمتها إلى الناشز من (العائلة) الكريمة حتى ترعوي و تمشي ( عِدِل) في درب الطاعة المستقيم دون تجاوز للمحظورات و الخطوط الحمراء؟ و أن تغمض عينيها حتى لا تضطر ل(تنبيه الغافلين) من قرائها إلى مليكنا العريان! فيتسرب الخبر إلى الجماهير المضللة.. و يتفشى في القرى و الحضر.. و يكتشف الناس المستور.. و يونعلم ما لم يكونوا يعلمون عن مصير الحاويات المشعة و حاويات المخدرات الممنوع الحديث عن النافذين من أصحابها.. و حتى تسكت الصحف عن الخوض في حكاية الصحفي المخطوف.. و تتوقف عن روايات جقور المنشية التي تقرض السيخ و المسامير و الحديد.. و غير هذا و ذاك من حقائق تريد الحكومة من الصحف أن تتولى تكذيبها.. و انكارها.. و كلنا نعلم أن ( حقيقة في.. إذن حكومة مافي!)
ليس مدهشاً اطلاقاً أن تمعن حكومة الانقاذ في ساديتها تجاه الصحف بغية إفلاس أصحابها.. فهي تعلم ( قبلياً) ما المواد التي سوف تنشر في الصحيفة قبل الطبع.. و لكنها تترك الأمور تمضي و كأن لا شيئ سوف يمنع الصحيفة من الخروج إلى قرائها بعد الطبع.. إلا أن السادية ( المستحكمة) في نفوس ( المتحكمين) فينا تجبرهم على ترك العدد المطلوب مصادرته يمر بدورة ( الانتاج) بالكامل.. و تتم المصادرة قبل الخروج من المطبعة إلى نقاط بيع الصحف.. و يا لهذا من انتقام أشِر! و لك أن تحصي ما يمكن أن تتعرض له ( الشاة) من الأضرار المادية و المعنوية.. و كثيراً ما ” أضر الشاة السلخ بعد الذبح!”..
و “حبُّ الأذية من طباع العقرب!”
osmanabuasad@gmail.com
/////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم