يأوى الرئيس الى فراشه وهو مغموم و مهموم من ضروب شتى : فاتورة القمح يدفعها كيف . فاتورة الادوية يدفعها كيف . الدولار المتمرد يمسكه من قرونه ، كيف . وهذه الحروب التى افترعها وفجرها ، يطفىئ لهيبها كيف. و طوق هذه العزلة المحلية والاقليمية والدولية المضروب حول عنقه ، ينزعه كيف . وهذه العقوبات وقيدها الذى ادمى معصمه ، ينزعه كيف . وهذا الفلس المادى الذى اقعد كل خططه للايفاء ببعض ما وعد به شعبه ، كأن يجعله ياكل مما يزرع ، وهو يزرع الكثير، وينتج الكثير. أو يجعله يلبس مما يصنع ، وقد كان قبل مجيئه شعبا زراعا. ينفلت من كل هذه المحن ، كيف . كل محاولاته القديمة والجديدة لخلق صداقات واحلاف سياسية جديدة ، تهون عليه القواسى من أموره ، ذهبت ادراج الرياح . كل الابواب اغلقت فى وجهه بالضبة والمفتاح. كل توسلاته المحلية والاقليمية والدولية لفتح ثغرة فى حوائط الصد المتينة ارتدت بوفاض خال . لأنه سلك الطريق الخاطئ فى بداية مشاويره كلها : استعاض بالقبضة الامنية عن الاستعانة بالرفق الانسانى المتجذر فى سجايا شعبه. واثخن فيهم القروح والجروح ، حتى هربوا من فزع و من وجزع يتنادون كل فى وجه أخيه : إنج سعد ، فقد هلك سعيد . تركوا له الجمل بما حمل . وطشوا فى الدياسبورا القاسية حتى لا مسوا شطآن تسمانيا وشواطئ الاسكيمو . ولم يتركهم . لم التى منحت النظام عمره الطويل . ويرى المحللون أن النظام قد ضاق صدره بانتقادات المعارضة السياسة النشيطة اعلاميا . وبعجزه عن حسم المعارضات المسلحة ميدانيا رغم بشرياته المتواترة التى لم تر النور ابدا. وكان آخرها قد اعلن عنها فى بداية الشهر المنصرم غير أن الرياح لم تات بما تشتهى سفن النظام المبحرة فى خضم الحروب التى لا تنتهى. فقد تواترت الاخبار السيئة بالصوت والصورة عن خسائر قوات الحكومة نقلت من ميادين القتال قتل فيها قادة عسكريون كبار تولى الاعلام الاسفيرى الشفيف بث صورهم مع صور العتاد الحربى من دبابت واسلحة الذى غنمه مقاتلو الحركات المعارضة المسلحة . الآن يضيف النظام الى قائمة خصومه خصما له من المراس والشكيمة ما يعرفه النظام والشعب السودانى جيدا . فحزب الأمة هو ليس احد الاحزاب التى يطلق عليها شعب السودان صفة احزاب (الفكة ) فى سخرية قاطعة لجهة أنها احزاب لافتات ورقية بلا قواعد انشاها النظام كنوع من المباهاة امام منتقديه فى المحيط الدولى يريد أن يبرهن بها انه يحكم مجتمعا تتداول فيه السلطة عن طريق التنافس الديمقراطى الحر. ولكن الجميع يعرفون حقيقة الاوضاع السودانية و يخرجون السنتهم الساخرة . حزب الامة هو حزب ذو سجل حافل بالصدام والتعارك المسلح والسياسى مع جميع الانظمة الشمولية التى تعاقبت على حكم السودان . بدأوا معركتهم الاولى مع نظام الخديويين السودانيين والمصر يين فى مارس 1954 ليوقفوا ترتيبات ضم السودان الى تاج الملك فاروق . وكادوا يفلحون لولا أن الدماء التى سالت فى ذلك اليوم اخافت دعاة ضم السودان الى مصر وسلمت الجرة . وبدأوها مرة ثانية مع نظام الرئيس عبود فى ما عرف باحداث المولد ثم مرة ثالثة مع نظام الرئيس نميرى الذى صادموه دمويا فى الجزيرة ( أبا ). وفى ود نوباوى والكرمك . وذهب اؤلئك الطغاة وبقى الحزب العتيد الذى سيتعافى ويعيد محده التليد . قرار التحرش بحزب الامة ، اكبر الاحزاب السودانية ذات المراس ، وبطائفة الانصار ، اكبر الطوائف الدينية فى البلاد ، واكثرها مبادرة فى اللحظات الحرجة ، هو قرار يفتقد الى الحكمة السياسية . ولن يصيف للنظام غير المزيد من المخاطر السياسية .
alihamadibrahim@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم