خالدة زاهر: زهرة غابت .. بقلم: عثمان يوسف خليل/ المملكة المتحدة
14 يونيو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
108 زيارة
انه صوتي انا.. هكذا عبر الشاعر المعطاء واحد جماعة مدرسة اخوان الصفا صديق مدثر بصوته الشعري الصادق عن دور جيل كامل من سيدات المجتمع السوداني في ستينات القرن الماضي وما قبله وأقدر قدر لهولاء الفضليات ان يشعلن شمعة لجيلهن وللاجيال اللاحقة، ومن هذه الصفوة خرجت احد العظيمات هي الدكتورة خالدة زاهر، سيدة قهرت ظلام الجهل وتحدت تقاليد مجتمعها لتضرب مثلا يحتذي به في محيط مجتمعها الصغير الغارق في ظلمات الجهل والتخلف وفي كل ارجاء السودان الذي كان وما ذال تطحنه مشاكل الجهل والتخلف وظلم ذوي القربى ..وقد المرحومة خالدة في ذلك عزيمة ماضية وقوة شخصية تستطيع ان تتحمل كل الصعاب التي سوف تواجهها كل حياتها وتلك لعمري هية صفات القيادة الناجحة.
التحقت خالدة زاهر بكلية غردون التذكارية ( جامعة الخرطوم لاحقا) لتكون سابقة لعصرها وتدرس بكلية الطب التي كانت تسمى مدرسة كتشنر الطيبة والتي جاءتها من مدرسة الاتحاد الثانوية بنات تلك المدرسة التي كانت تسمى مدرسة الإرسالية وهي احد أذرع المجال التبشيري المسيحي في السودان، وتتحمل الطالبة النجيبة خالدة تجربة لاول الفتيات الاتي يلجن هذا المجال ( التعليم الجامعي) والذي كان عصيا حتى الرجال في ذاك الزمان.. ولأنها كانت متحررة العقل والفكر فقد راقت لها الفكرة اليسارية فالتحقت بالحركة السودانية للتحرر الوطني ( الحزب الشيوعي السوداني) وتعد بذلك احد أبكار الشيوعيات السودانيات تنظيما ونشاطا.. أليس ذلك بغريب على مجتمع محافظ؟ ومتى ذلك؟ نعم في عصر همينة الاستعمار الانجليزي .. وكانت الدكتورة خالدة شديدة النشاط منذ ان كانت طالبة بالمدارس الثانوية حيث كانت هي وصويحباتها يعملن في تعليم النساء ومحو اميتهن وفي مجال الإرشاد وغيرها من المجالات بل انها قادت مظاهرة من امام مبني نادي الخريجين بامدرمان ضد الجمعية التشريعية وجابت بها شوارع السوق فكان ذلك حديث الناس مما نتج عنه ان تقضي ليلتها في السجن راضية مرضية.
عندما وصلت خالدة الى المرحلة الجامعية لم تركن للحياة الأكاديمية لوحدها فقد جمعت بين العلم والعمل العام اما الاول فقد كانت متفوقة فيه لتكتب للتاريخ انها تعد من أوائل البنات الاءي ولجن مجال التعليم العالي في وقت كان خروج البنت للشارع قضية ناهيك عن تعلمها فك الخط..ولم تنبهر خالدة بالوسط الجامعي ومجتمع الطلاب خاصة وهي من القلائل من بنات جنسها ولانها اصلا لا تعرف التنازل والتراخي واصلت العمل في المنابر العامة داخل وخارج الجامعة جنب الي جنب مع رفقائها من الرجال وكانت رائدة بمعنى الكلمة فقد كونت مع فتيات أخريات رابطة المراة ثم لاحقا الاتحاد النسائي .. وفي الجامعة واصلت نشاطها في الحزب واضافت الكثير للعمل الطلابي وفتحت بابا عصي على المراة ان تلجه .. وتوجت نشاطها بعضوية اتحاد الطلبة في الجامعة فرع للعمل الحزبي هناك مع زملائها من أمثال محجوب محمد صالح وغيرهم وقد وجدوا الجامعة تعج بالعمل السياسي والنضالي ويكون أولئك الشباب ومن سبقوهم قادة العمل السياسي حتى نالت البلاد استقلالها..رحم الله الدكتورة خالدة زاهر بقدر ما اجزلت من عطاء..
o_yousef@hotmail.com