الُحلم الأميركي – هل لنا أن نحلم بحُلم سوداني ؟ .. بقلم: اسماعيل آدم محمد زين
4 نوفمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
44 زيارة
الحُلم هو رؤية جميلة و ليس كابوساً مخيفاً، لقد إرتبطتكلمة حلم بولايات أميركا المتحدات و بقصة نجاحٍ ما- خاصة في دنيا المال أو العلوم و التكنولوجيا أو في الفنون و عوالمه الكثيرة :من غناء و مسرح و سينما و تلفزيون أو في عالم السياسة و الحكم، كأن يرتفع شخص بجده و كده من طبقة الفقراء إلي دنيا المال- الكثير من المال.و نسمع بذات الكلمة حُلم هنا في دنيانا مرتبطه بأحلام اليقظة أو بظلوت! في مخيلة الشعب العظيم و حلم ظلوت حلم مستحيل.
أميركا و نعني بها المساحة بين شواطئ الأطلنطي و شواطئ الهادي ، رقعة من الأرض متنوعة المناخ و التضاريس –من سهل إلي سلاسل جبال و بحيرات و مستنقعات.تكأكأت عليها إمبراطوريات أوروبا الفتية- قبل أن تصبح عجوزاً و تقاسمتها- بريطانيا العظمي و فرنسا و إسبانيا و هولندا .و لكن ظل النفوذ الأكبر لبريطانيا و قومياتها العديدة من اسكتلنديين و يلش و إنجليز و ايرلنديين.لقد توسعوا علي حساب السكان الأصليين و ضيقوا عليهم بإسم الدين مرةً و التحضر تارةً – و أوشكوا علي إبادتهم ، حيث تجدهم الآن في محميات تماماً مثل محمية الدندر أو الردوم و يا لها من حضارة !
من المدهش بأن المستعمرين الجُدد لتلك الأراضي جلبوا الأيدي العاملة من شواطئ إفريقيا الغربية و من ومواقع أُخري ،ليعملوا في حقول القطن و قصب السكر و في المناجم و في البيوت و يجبروهم علي العمل في أبشع تجربة للإنسان علي الأرض-إسترقاقاً و سُخرةً ! بينما إستعصي عليهم ترويض الهنود الحمر للعمل كالأفارقة- لقد كانوا قبائل و شعوباً أنفةً ،لقد دافعت عن وجودها حتيالنهاية !
عندما حاولت الإمبراطورية البريطانية فرض سيطرة شديدة ثارت شعوب أميركا و أمتنعت عن التعامل مع شركات الإمبراطورية و تحصلت علي إستقلالها .و ليضعوا دستوراً من بعد ما زال يجد الإحترام و يعتبر الأجمل بين الدساتير المكتوبة .و لا غرابة في ذلك حيث أشرف عليه رجال كبار و عقول جميلة أمثال جيفرسون.
العقل الجميل هو ما جعل أميركا جميلة و حولها إلي حُلم لكل الناس علي الأرض و هو ما يجعلها الآن تراجع و تتراجع و تفكر جهراً و سراً – لقد أشاعت ديموقراطية عظيمة و حرية أعظم و فرت البيئة الصالحة لنمو الأفكار و نمو الأحلام لتتجسد علي الأرض و قصص نجاح لا حصر لها .كما صنعت رموزاً و نجوماً للأحلام –عائلة كينيدي: قدمت إبنها الشاب الذكي الجميل ليصبح أصغر رئيس لأميركا !و ينجح أمام الإختبار الأميركي في كوبا و أزمة الصواريخ، لقد واجه الرئيس الوسيم الدب الروسي خرتشوف ليسحب تلك الصواريخ. يتم التخلص من الرئيس الشاب بحادث إغتيال ما زال لغزاً حتي اليوم !و تواصل العائلة تقديم أبنائها الأذكياء و بناتها : روبرت و تيد .و جاك.و ما زالت أميركا محبةً لتلك الأسرة.
الآن بدأ حلم آخر يتشكل-أُسرة بوش ، الأب رئيساً لأميركا و يعقبه الإبن و إبن آخر يترشح في الإنتخابات القادمة و رغم آدائه المتواضع إلا أنه قد يبرز في تذكرة واحدة للحزب الجمهوري مع المرأة المرشحة أو مع الطبيب الأسود حتيينافس الحزب الديموقراطي .
كذلك أسرة كلينتون – رئيس سابق و رئيسة قادمة ! كأول إمرأة تحكم أميركا و قد تضع زوجها معها في تذكرة واحدة كنائب للرئيس و هم يعلمون بأنه سيؤثر في سياساتها و في قراراتها – لذلك قد يلجأ الحزب الديموقراطي إلي وضعه في تذكرة واحدة تفادياً للمشاكل و تعزيزاً للحزب ليفوز في الإنتخابات القادمة ! أو ربما تضع معها رجل المال دونالدترمب كنائب للرئيس، تذكرة أخري جاذبة.
تقول الحكمة الشعبية “إذا سرقت، أسرق جملاً ” وهي لا تعني بالحرف سرقة الجمل و لكنها تعني عملاً جليلاً. أي عمل كان فكرة و قبلها كان حُلماً، كما تدل المعرفة الحديثة علي أن أي فكرة قد تخطر علي شخص ما- سرعان ما تخطر علي شخص آخر، و لكن قد لا يُنفذها الشخص الأول !سينفذها من يملك عزيمة و إرادة علي الفعل و بالطبع يحتاج التنفيذ إلي بيئة مواتية- مثلاً الطفل أحمد و الذي ذاع صيته في أميركا لن يكون في وسعه صناعة ذلك الراديو الرقمي هنا في السودان ! و لكنه في ولايات أميركا المتحدات سيتحصل علي مكونات الراديو من أي متجر – كمتاجر سيرز أو عبر الإنترنيت.لذلك يختلف الحلم هنا عنه هنالك !و كذلك الفعل !
يحتج كثير من الناس علي عقد أي مقارنات بين السودان و أميركا و يريدون سوقنا للأحلام الصغيرة – كأن نقارن مع دول أُخري في إفريقيا أو آسيا ! و لكن علينا الرجوع إلي الحكمة الشعبية – ليضحي حُلمنا كبيراً ليكون عملنا و فعلنا عظيماً. و ما أكبر الأحلام هنالك علي شواطئ الأطلنطي و الهادي و ما بينهما ! في تلك البقعة ، المعروفة بالولايات المتحدة الأمريكية و هي ذاتها نتاج حلم كبير في اكتشاف جوانب غير معروفة من عالمنا، قام بها مغامرون من أوروبا العجوز!
تجسد الحلم الأميركي لي ماشياً علي قدميه في المناظرة التي نظمتها شبكة السي إن إن CNN للمرشحين للرئاسة الأمريكية و الذين يؤملون بترشيح الحزب الديموقراطيلأحدهم و ربما يجاوز بين إثنين منهما –السيدة /هيلاريكلينتون و السيد/ بيرني ساندرز و لربما يقنع زوجها الرئيس السابق ليصبح نائباً لها فيما يُسمي بالتذكرة الإنتخابية – مثلما فعل الحزب الجمهوري في الإنتخاباتالسابقة و زاوج بين مرشح الرئاسة/ السناتور- جون ماكين و حاكمة ولاية الأسكا المغمورة – سارة بلين و التي يُعزي إليها فشل ماكين .عند النظر للقناة الفضائية نجدها نتاج حُلم لرجل الأعمال تيرنر – حيث إستأجر أقماراً صناعية من أميركا و أُخري من روسيا ليقوم ببث برامجه المتنوعة و لتصبح قناةً شبه رسمية، حيث نجد مناديب لها في البيت الأبيض و في البنتاجون و في كثير من بقاع العالم ، بل صاحبت القوات الأمريكية في مغامرتها الكبري في العراق و التي أطلق عليها المرشح بيرني ساندرز “الخطأ الفاضح !”هذا ما يشكل فارقاً بين أميركا و بين بقية دول العالم ! لا أحد فوق النقد ! و كل قرار عرضة للنقاش و للأخذ و الرفض ! أما في بلاد الأحلام المؤودة فالرئيس لا يُخطئ ! و أُشير هنا إلي حالة رئيس دولة غاية في الغرابة و هي كوريا الشمالية وهو قد ورث ذلك العوار من جده – كيم إيل سونق والذي كان شعاره ” الرئيس المحبوب من 40 مليون من الشعب الكوري!” الحالة الكورية هذه – مدعاة للتوقف و لربما تدعو لتدخل أُممي لأخذه و غيره من غريبي الأطوار إلي غيابتالجب و لربما تُسارع بقيام حكومة عالمية ! ولم تعد نظرية رفة الفراشة وهماً و أنظروا إلي جيوش السوريين و هم يضربون الأرض في منظر أبكي مستشارة ألمانيا و كل من له قلب كبير.لم تعد الأحداث علي أي بلد شأن داخلي- لها تأثير كبير حتي علي مشاعر الناس و إنسانيتهم – فعندما ترف فراشة سيكون لها تأثير علي الأرض و أجوائها كما تقول نظرية رفة الفراشة.
عند مشاهدة المناظرة بين المرشحين الخمس تتجلي حقيقة الحلم الأميركي-بيرني ساندرز، له خمس بنات – إحداهن ممرضة و هو بها فخور ! و كذلك البقية في مهن بسيطة ، يُطلق عليها بعضهم هنا كلمة وضيعة ! فيا لصغر العقول ! و هكذا يحلم المواطن الأميركي و تتوفر له الفرصة و تُهئالدولة بيئة جيدة بسياساتها الحكيمة و الرحيمة في التعليم و في الصحة و في العمل و في كل شأن آخر مع مساواة و عدل و قد تحدث أخطاء و لها يجدون الحلول و يطيب الرئيس الخواطر كما حدث عند تعدي شرطي علي بروفسير في إحدي الجامعات و ظن الشرطي بأنه يريد إقتحام المنزل الذي كان يحاول فتحه- لعله لاحظ طول الفترة التي أخذها حتي يفتح الباب وقد يعصلج الرتاج في الفتح أحياناً ! دعاهما الرئيس إلي البيت الأبيض في جلسة لطيفة و خرجا من عنده راضيان كل الرضي أو بعض الرضا .لقاء الرئيس ليس بالأمر الهين ! تكلم بقية المرشحين و قصة كل واحد منهم تجسيد حي للحلم الأمريكي و للفرص المتاحة لكل مجتهد. أشار أحدهم إلي زوجته الفيتنامية و أثني علي تعلمها اللغة الإنجليزية –اللغة أداة لا بد منها لمن يريد أن ينجز أو يعمل .لا يمكن لأي أميركي أن يتفوه بكلمة نابية في حق مواطن آخر كأن يصف مهنته بالوضيعة !و هنا يكمن سر التفوق الأميركي و هنا يجب أن نتوقف إن أردنا للحلم السوداني التشكل حتي يصبح منالاً يسعي الجميع في مدارجه – لقد رأيت ذلك الحلم في القادمين الجدد للسودان و هم لا يرضون إذا ما نسبوا للبلدان التي جاءوا منها ! و هو شبيه لما يحدث في أميركا أو إذا ما تكلمت مع أي أميركي فيما يحسبه تصغيراً من شأنه وهو ما حصل عندما كنت أتحدث مع أميركي ذي أصول إفريقية و بطريقة أهل السودان نحسب كل الأفارقة أبناء خؤولة ! ثار الأميركي و ذكرني بأنه أميركي و هو بها فخور ! عندما يتم إندماجالشعور و الإحساس بالإنتماء لبلد ما أو لقومية ما عندها يمكن أن نتكلم عن حلم ! أي حُلم ! سوداني أو أميركي ! أو صيني ! الحلم تحركه القوة وهو ما يحدث الآن في الصين –لقد بدأنا نسمع عن الحلم الصيني ! قوة عظمي في الطريق ، آخذة بأسبابها و في صمت ، دون عجرفة و إدعاء.كما تصر علي أنها دولة من دول العالم الثالث !
لقد دعت السيدة/ هيلري كلينتون إلي عدم التصويت لها لمجرد إرتباط إسمها بالرئيس السابق/كلينتون ! بالطبع سيصوت لها الناس علي هذا الأساس و ستزيد فرصها لتحقيق الحلم الأميركي الأكبر ! في إنتخاب أول رئيسة إمرأة ! لقد صوتوا لأوباما لإختيار أول رئيس أسود و جاء الدور الآن لإختيار إمرأة كأول رئيسة .هذه قراءة مبكرة لنتيجة الإنتخابات و أضيف إليها لجؤ الحزب الجمهوري لإختيار جيب بوش لينافس هيليري كلينتون و ربما يلجئه لإختيار نائبة له أو رجل من أصول إفريقية ليعظم من فرصه في المنافسة بالرغم من قوة المرشح الثري/ دونالد ترمب و النسبة العالية من الرضا التي يجدها وسط الشعب الأميركي و لكنه يبدو كمهرج كبير ! وهو يزعم بأنه يصنع الوظائف !وهو يعني ما يقول و في مؤسساته يعمل عدد كبير من الأمريكيين. تُرمب يجسد الحلم الأميركي ، لقد صنع ثروة. سيكون للتغيير دور في هذه الإنتخابات و هي كلمة سحرية في الواقع الأميركي و قد كانت شعاراً لحملة الرئيس أوباما . التغيير.. التغيير..لا يمكن لأي حلم أن يصبح واقعاً بدونها – التغيير قيمة في الإسلام عظيمة “لا يغير الله ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ” علينا أن نحول هذه المفاهيم إلي حقيقة في واقعنا.
الأغنياء في أميركا صنفان- عصامي أو متعلم : بيل قيترجل تعلم في هارفارد حتي الصف الثاني و تركها ليتفرغ لصنع الثروة و كان له ما أراد- بيل قيت يمثل الرجل المحترم و المتواضع غير المتعجرف و هو إنسان راقي، تبرع بأموال طائلة لمحاربة الفقر و المرض و تبرع بذكاء و لقضايا تهم العالم و تشغله و دعا غيره من الأثرياء للتبرع بنصف ثروتهم لذات الأهداف ! و لا شك ستجد دعوته الإستجابة. ولا يشبه بيل قيت إلا مارك زوكر بيرج – خريج هارفارد، كان حلمه في التواصل مع أقرانه بالجامعة – وقد نجح في ذلك ببرنامجه المعروف الآن بالفيس بوك و الذي جلب له حظاً و ثروة هائلة وما كان له أن يُنجز ما أنجز دون بيئة جيدة .وحكومة ذات سياسات جيدة – لا تضع قيوداً علي البحث العلمي و التطور التكنولوجي . وهنا يمكننا المقارنة بين أميركا و السودان – كان لدينا مركز لأبحاث الكمبيوتر في وسط السبعينيات من القرن الماضي تابعاً للمركز القومي للبحوث والذي كان وراءه رجلٌ له رؤية وهو د. السمانيعبدالله يعقوب –بعض أقسام ذلك المركز نجحت و تميزت و بعضها إتدثرت ، منها مركز أبحاث الكمبيوتر وهنا لإتخاذالقرار الصائب في الوقت الصحيح أثره- إتخاذ القرار بتصفية أبحاث الكمبيوتر لم يكن صائباً ، خاصة وقد إنتشرت إستخدامات الكمبيوتر و أضحت البيئة مواتية أكثر للإنجاز و إحداث بعض الإختراقات في هذا المجال الخصب و المفتوح.واجبٌ للدولة فشلت في القيام به .بينما في أميركا يهتم القطاع الخاص بالأبحاث و يصرف عليها بسخاء – إذ السياسات مشجعة مع إدراك القطاع الخاص لجدوي البحث العلمي في التقدم و التطور و في المنافسة للأسواق.
هنا بعض رجال الأعمال يشبهون ترمب و يتكلمون بذات طريقته الفجة مع وجود رجال أعمال لا يحدثون ضجيجاً و يعملون بعيداً عن الأضواء مثل السيد/أسامة داؤود و له في المسئولية الإجتماعية نصيب- أذكر تقديمه لمبلغ مقدر من المال للباحث/ أمين مامون – لشراء أجهزة لقياس الأمطار Rain gauges – ذهبتُ و إياه لهيئة الإرصاد الجوية لشرائها و قد خرجنا بعشرة مقاييس للأمطار. ذهب أمين لتركيبها في مزرعة أسامة في النيل الأزرق و جاء مبهوراً من تقدمها و آلياتها و أخبرنا بأن المحصول يذهب رأساً إلي مواني التصدير– كان ذلك في عام 91 تقريباً . يتلخص البحث في رصد السحب عن طريق صور الأقمار الصناعية و مقارنة الأمطار علي الأرض حتي يمكن عمل تقديرات جيدة للأمطار لاحقاً من السحب لوحدها. و لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد حدث بركان هائل في الفلبين في موسم الأمطار و غطي الكرة الأرضية بغلالة رقيقة من الغبار حدت من الحصول علي صور جيدة .سافر أمين إلي دبي و ترك الدراسة حيث يعمل حالياً في وظيفة جيدة. لا تتحقق الأحلام إلا بالمثابرة و الصبر و العمل بدأب مع البيئة كما هو معروف.ولعل في قصة الطفل أحمد الصوفي بأميركا مثال جيد علي بيئة أميركا الخصبة و بيئتنا الفقيرة- مكونات الراديو يمكن الحصول عليها من متاجر سيرز أو عبر الإنترنيت ، و بوجود معلمين علي درجة من الفهم أمكنه أن ينجز- قد تكون للقصة خفايا لم ندركها بعد و علي كل حال وجد أحمد الرعاية و عند حدوث الخطأ وجد إهتماماً من أعلي المستويات و إعتزاراً و دعوة لزيارة البيت الأبيض مع دعوة أُخري من مارك زوكربيرج .
في طريقك لتحقيق حلمك عليك أن تتغير و أن تغير كل ما يمكنك التحكم فيه و من بعد يأتي التصميم و المهارات الضرورية .
أوباما نفسه حلم أميركي بادٍ للعيان –جاء والده من كينيا للدراسة في هاواي و خلف وراءه الإبن الذي تربي في كنف جديه و والدته- جاء أوباما شبيهاً لأصوله الإفريقية –الكينية كما يقولون و أضيف إليها السودانية – لأوباماأصول سودانية ترجع إلي عهد أمين باشا حاكم الإستوائية خلال العهد التركي– حيث أخذ بعض النوبة للعمل في جيشه و ذهب عدد منهم إلي يوغندا لاحقاً و قد شاركوا في مؤامرة للوصول إلي الحكم و عند فشلهم تشتتوا في دول الجوار –كينيا و الكنغو و غيرهما. كما ذكر أحد المحامين من النوبة و له إسم قريب من إسم أوباما و قد فسر معني تلك الكلمة.
كُتب النجاح لؤلئك النوبة لاحقاً حيث تمكن عيدي أمين من الوصول للسلطة عبر إنقلاب عسكري. من الملاحظ أن عيدي أمين يحمل إسم أمين وهو ليس من الأسماء الإفريقية.وقد كانت حكومته تُسمي بحكومة السودانيين و عندما تم القضاء عليها جاء الآلاف منهم إلي جنوب السودان.أذكر في طريقنا إلي يوغندا مررنا قريباً من مقر نائب عيدي أمين بمدينة ييي –جنوبي جوبا و ذهب عيدي أمين للإقامة بالسعودية و ظل بها حتي وفاته. لقد أضاع السودان فرصةً في بناء دولة كبيرة. دولة لا تشبه إلا الولايات المتحدة الأمريكية من حيث الثروة الطبيعية و تنوعها و تنوع البشر و زيادتهم علي الأمريكيين بقدراتهم العقلية العالية .لقد أضعنا يوغندا بينما توسعت أميركا بشرائها لعدد من الولايات مثل ألاسكا و ضمها للمكسيك في وقت آخر.وهنا قسمنا البلاد و نسعي لمزيد من التقسيم مع إستمرار الحرب.
في رواية أُخري ترجع أصول أوباما لقبيلة اللوا و هي مشتركة بين السودان و كينيا.و من ينظر إليه يجد فيه ملامح أهل السودان- مثل الطيبة و التواضع و اللفتة و الهيئة …إلي غير ذلك من سمات أهل السودان . يمكن بالبحث العلمي معرفة تلك الحقيقة حيث يسهل التحقق بإختبار بسيط و قليل التكلفة علي جذور كل شخص و معرفة أصوله الوراثية من حمضه النووي.
من يشاهد قناة السي إن إن سيدرك حقيقة أن العالم أصبح قرية واحدة أو في سبيله ليصبح قرية سنجد مذيعة من غانا و أُخري من السودان و واحدة من لبنان و هكذا يمكن أن تجد العالم بأثره ممثلاً فيها . أو لم تضحي الأرض قريةً واحدة؟ أو لا تجسد أميركا الدولة العالمية ؟ و التي بتدخلها تؤثر في كثير من الأحداث بشكل إيجابي في غالب الأحوال! لو لا تدخل أميركا في أثناء إنتشار الإيبولا و منع بعض الدول من إغلاق غرب إفريقيا ، لهلك كثير من الناس و لكن كان لموقف أوباما و حكومته تأثيراً كبيراً و هو ما تكرر في حالة النزوح السوري و تدخلها لدي دول أوروبا العجوز لفتح الطريق أمام الهاربين من الجحيم و تقديمها لمائة ألف فرصة للنازحين للإقامة في بلاد الأحلام .حيث الفرصة قريبة من الحُلم و الحُلم قرين بالفرصة. و حيث الحكومة ذكية الفؤاد يقودها الأذكياء و دستور يضمن سيادة القانون و مجلسين للنواب و الشيوخ يقعدون بالمرصاد للجميع في الحكومة و المعارضة ، في القطاع الخاص و في الحكومة –حيث الفهم للمال العام قريب من فهم الإسلام :فعندما أساء فورد الثالث إدارة شركته – شركة فورد للسيارات تدخلت الحكومة و أقصته من الإدارة و تكرر ذات الأمر في عهد أوباما و تم تأميم الشركات إلي أجل قصير و تسليف بعضها للخروج من الأزمة المالية في عام 2008م وأُلصقت به التهم – مرةً شيوعي و تارةً إشتراكي !
وهكذا يمكننا أن نعدد من الأمثلة و قصص النجاح ما تقصر دونه الكتب الطوال و سنجد أنفسنا في نهاية الأمر أمام حائط صلد إسمه الحكومة و سياساتها إن وجدت ! وهي تقف هنا دون تحقيق النجاح و ربما دون الحُلم ذاته.وحالياً يقولون بأن الصومال و هو بدون حكومة يحقق الكثير من النجاحات ! و يبقي السؤال هل لدينا حلم ؟ وهل نحلم بحلم سوداني ؟
a.zain51@googlemail.com