حوار قاعة الصداقة يفتقر الى روح (لا غالب .. ولا مغلوب .. الكل منتصر ) !! .. بقلم: ابوبكر القاضى / كاردف
مع احترامى الشديد لالية ٧ +٧ ، فالحقيقة التي يشاهدها كل من حباه الله بالبصيرة هى ان عمر البشير عبر اجهزته الامنية القمعية هو الذى يسير كل الامور فى السودان ، بما فى ذلك ملف الحوار الوطنى موضوع المقال ، لا يوجد برلمان ، ولا مجلس وزراء ، فالرئاسة وحدها التى تسيطر على كافة الميادين ، وتشوت ( ضفارى) ، دون مراعاة لاصول اللعبة السياسية ، وسوف اتناول ملف الحوار الوطنى ، واحاول قراءة دلالات انعقادة ( بمن حضر ) ،ودلالة مدته القصيرة (٣ شهور) ، و افتقار الحوار لروح ( لا غالب ولا مغلوب .. الكل منتصر ) ، وذلك على النحو التالى :-
اقامة (الحوار بمن حضر ) قياسا على (الصلاة بمن حضر) هو قياس فاسد ، لان الصلاة لها مواقيت (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) ، فاذا جاء ميقاتها ، تصلى بمن حضر ، اما الحوار الوطنى الشامل / الجامع فله ( اركانه ، و له اصوله ) فهو لا يقوم الا اذا توفرت له عناصر ( الشمول ، و الاجماع الوطنى) ، لذلك فان قيام الحوار الوطني ، فى غياب المعارضة المسلحة ، وفى غياب الاحزاب الوطنية ، و العلمانية ، ومؤسسات المجتمع المدنى ذات الرؤية المخالفة لوجهة نظر الحكومة وواجهاتها المختلفة ، يجعل هذا الحوار فاقدا لشكله و لمضمونه تماما .
اذا وضعنا تجارب الاخرين فى الاعتبار ، سنخلص الي ان المدة الابتدائية التى قررتها الحكومة للحوار الوطنى ( وهى ٣ شهور ) ، غير مناسبة على الاطلاق ، و ذلك نظرا لضخامة موضوعات المحاور الستة ، و لطبيعة التعددية والتنوع السودانى ، فنحن امة تحت التاسيس ، فى حين ان دولة مثل اليمن كانت محكومة لمدة الف سنة بدولة مركزية واحدة حتى ستينات القرن الماضى ، وبالمقابل فقد انضم اقليم دارفور للسودان بالامس فى عام ١٩١٦ ، و شاهدنا من كل ذلك ، اننا وطن متعدد الشعوب ، والاديان ، و متنوع اللغات والثقافات ، والحوار الجاد يحتاج الى تانى .
١- الحكومة تفتقر الى الموارد المالية لتمويل فاتورة الحرب ، فالحكومة قد فشلت فى هزيمة الجركات حين كانت بيدها عائدات بترول الجنوب ، المعلن ، والخفى ، كما ان اسعار البترول تدنت للحضيض ، و عائداته لاتكفى لدفع مرتبات الدستوريين ، ومخصصاتهم ، وسياراتهم ، وقد قطعت الحكومة علاقاتها مع ايران التى كانت توفر لها مدخلات الحرب مقابل عبور السلاح الى حماس عبر البحر الاحمر وسيناء ، و من جهة اخرى فان السعودية ودول الخليج لن تمول حكومة الخرطوم لابادة شعبها .
لن تقنع الآلة الاعلامية للنظام احدا بان مايجرى فى قاعة الصداقة منذ العاشر من اكتوبر هو حوار وطنى شامل ، و سواقط الحركات الذين ملات بهم الحكومة قاعة الصداقة ، وان بلغوا ١٠٠ حركة ، لا يمكن ان يكونوا بديلا للجبهة الثورية ، كما ان منسلخى الاحزاب ولو بلغوا ١٠٠ حزب لا يمكن ان يكنوا بديلا لحزب الامة والحزب الشيوعى ، و قوى الاجماع الوطنى ، فالمجتمع الدولى ليس ( ابله) حتى تنطلي عليه هذه الفرية ، لذلك لن يرفع العقوبات ، ولن تًًعفى الديون الخارجية ، وسيبقي الحصار الاقتصادي الخانق يطوق عنق النظام ، والشارع السوداني لن يرحم النظام ، ستندلع ثورة الجياع ، و فى الزمن الجميل ، كان الشعب ياكل ٣ وجبات ، ثم تقلصت قفة الملاح الى كيس صغير ، صار المواطن يشترى نصف الربع من لحم البقر ، صار ياكل وجبتين فى اليوم ، ثم تدهور الوضع الى وجبة واحدة ، وبعد رفع الدعم عن غاز الطبخ ، ومياه الشرب فان ثورة الجياع سوف تندلع ، فالذي ليس لديه قوت يومه ، ليس لديه ايضا مايخسره فى السعى لاسقاط النظام املا فى مستقبل مشرق ، فالانتفاضة قادمة ، انها حتمية التاريخ الذي لا يرحم .. ولا يجامل حتى الاسلاميين الفاشلين .. و دونكم مرسي .
لا توجد تعليقات
