الإعلام والإستخبارات ..من يخدم الآخر؟ .. بقلم: محفوظ عابدين
5 أبريل, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
85 زيارة
nonocatnonocat@gmail.com
هذا التساؤل في هذا العنوان (الإعلام والإستخبارات من يخدم الآخر) قد تكون الاجابة معروفة للبعض من جهة عمله ان كان في الإعلام او في الاستخبارات او من قبل المتهمين بالجانب الاكاديمي او الدراسات ، والعنوان جاء في شكل سؤال للبحث عن أجابة ، رغم ان الاستاذ عمر اسماعيل وهو صحفي سوداني خبر مجال عمله خاصة فيما يتعلق بالجانب المهني وفنيات الاخراج الصحفي واستخراج العناوين الجاذبة والتي تعبر عن المادة المكتوبة ، وهو يرى في هذا الجانب ، ان عنوان مادة (الرأي) يجب ان لايكون سؤالا وان لا يكون طويلا ، والاستاذ عمر اسماعيل من جيل تعلم الصحافة من جيل معظمه غادر الفانية الى دار الخلود وماتبقى منهم ظل حبيسا بين الجدران ولكن لازال من ذلك الجيل من يواصل عطائه عبر الصحافة من هؤلاء اطال الله في عمرهم ومتعهم بالصحة والعافية ، الاستاذ محجوب محمد صالح والدكتورمحي الدين تيتاوي ، ورغم الخبرة التي تعلم منها الاستاذ عمر اسماعيل إلاإن رؤيته في هذا الجانب ربما كانت في ذلك الوقت أمرا غير محبب ان يكون عنوان المقال في الرأي سؤالا ،ولكن ربما لم يضع في الحسبان ان الزمن تغير وان كثير من الثوابت في ذلك الزمان الذي مضى ، لم تعد كما كانت ،واذا نظر الى الانسان الى الوراء قليلا لوجد هذا التغيير واضحا حتي في مجالات مثل الغناء مثلا فالناس تسمع في زمان مضى الى (انت السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنا ..ماذا علينا اذا نظرنا ..على الجمال تغار منا) هذه الروائع استبدلت بما عرف في الاوساط الفنية بالغناء الهابط وانحدر مستوى النظم والمعاني الى درك اسفل مثل (حرامي القلوب تلٌب) ، أى فان تلك المعايير التي كانت سائدة في ذلك الوقت تم تجاوزها بحكم التطور الذي حدث في وسائل الاتصال ، وليس انحدارا كما يظن عمر او كما أشار اليه مثال الإغنيات.
الامر الثاني ان كتابة العنوان في شكل سؤال مثل هذا العنوان( الإعلام والاستخبارات من يخدم الآخر؟) هذا التساؤل قد يقود الى اجابة تهدي الى باب اكبر لمن أراد ان يتوسع في هذا الامر خاصة وان العلاقة اصبحت واضحة لمن يتابع تطوارات الاحداث ، و بصورة أقرب البحث في اثبات فرضية معينة وبالتالي يمكن استخدام الخطوات المتبعة في مناهج البحث للاجابة على ايٌ سؤال .
وأذكر ذات مره سألني الاستاذ عادل عوض سلمان والي الشمالية الاسبق والذي شغل عدة امانات في المؤتمر الوطني منها الاتصال التنظيمي في عهد امانة غازي صلاح الدين وتولى امانة المنظمات كأخر امانة يتولاها قبل يغادر لادارة اعماله الخاصة ، سألني وكان قد اعد العدة لاصدار مجلة تحمل اسم( الصباح الجديد) واسند رئاسة تحريرها للاستاذ عابد سيد احمد، عن صورة الغلاف للعدد الاول من المجلة ماذا يكون وكيف يكون جاذبا ، فقد إقترحت عليه ان صورة الغلاف ان تجمع الفريق صلاح قوش الذي كان يشغل منصب مدير جهاز الامن والمخابرات وقتها والدكتور هاشم الجاز عليه الرحمه والذي كان يشغل منصب الامين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية وان يكون العنوان الكبير الذي يجمع بين صورتي الجاز وقوش هو ( الأمن والصحافة ..من يتربص بالأخر) وكان في ذلك الوقت الرقابة القبلية على الصحف مستمرة ، لان القائمين على امر الأمن في البلاد يدركون الخطر الكبير الذي تسبب فيه الصحافة اذا تجاوزت عمليات النشر مايمس الامن القومي وقد لايدر محرر في طريق البحث عن الاثارة او في حماس العمل الصحفي في التفوق على زملائه في الصحف الاخرى بالسبق الصحفي انه يمس ثغرة امنية قد تكلف الكثير وتجعل مؤسسات كثيرة ذات الصلة بالموضوع تعمل في معالجة المشكلة الذي تسبب فيها هذا الخبر او ذاك التحقيق ، ولان تحديات البلد لاتحتمل المعالجة بالاثر الرجعي فلهذا كانت الرقابة القبلية اسلم حل للجهات الامنية والمؤسسات الصحفية (قبل ان يقع الفأس في الرأس) وتصعب بعد ذلك المعالجات الأمنية والسياسية ، وان كان اهل الصحافة يعتبرون ان الرقابة القبلية تقدح في وطنيتهم او مهنيتهم ، وهو ذات الامر الذي بسببه تلقى وزير الصحة بالخرطوم بالبروفسيور مأمون حميدة سيل من الهجوم من الصحافيين وكتاب الاعمدة وبعض رؤساء التحرير عندما أشار الى ان بعض رؤساء التحرير لايقرأون مايكتب في صفحهم ، وقد تكون هذه هي النقطة الجوهرية التي انطلقت منها فكرة الرقابة القبلية ،ولكن من منظور آخر في ذلك الوقت .
ولكن الاستاذ عادل عوض والذي يصنف نفسه سياسيا وعمل مع سياسيين كبار مثل المرحوم مجذوب الخليفة في دائرة القطاعات ومع الدكتور غازي صلاح الدين في امانة المؤتمر الوطني و مع الاستاذ سيد الخطيب في بعض اللجان ، الا انه رفض مقترح صورة وعنوان الغلاف للعدد الاول من مجلته ( الصباح الجديد) وأضاف مستنكرا ( عاوز تعملينا مشكلة من العدد الاول ، وكان يمني نفسه ان تنجح تجربة مجلته ويكسر حاجز فشل صناعة المجلات في السودان ولكن للاسف لحق بمن سبقوه في هذا الطريق ودخلت ( الصباح الجديد ) مقبرة المجلات السودان واصبح إسمها في السجل التاريخي للمحاولات الفاشلة في مجال صناعة المجلة .ولم يستفد الاخ عادل عوض من دينامكية دكتورمجذوب الخليفة عليه الرحمه ولاذكاء دكتورغازي صلاح الدين ولا كارزما الاستاذ سيد الخطيب في هذا الأمر
وعلى طريقة اهل البحث العلمي فان السؤال المطروح (الإعلام والإستخبارات ..من يخدم الآخر) فان من المعايير الصحيحة لاختيار اي عنوان يجب اي يكون محددا اما بفترة زمنية مثلا من كذا الى كذا او منطقة جغرافية تحدد مكان او زمان البحث ليحقق واحدة من معايير إختيارعنوان البحث وذلك لضمان جدة ودقة وفائدة النتائج والتوصيات التي يخرج بها البحث ،ولكن مقامنا هنا ليس مقام بحث بالمعايير فلهذا لم نحدد زمانا او مكانا للاجابة ، ولكن رأي نطرحه في شكل سؤال لنجيب عليه ، رغم اعتراض الاستاذ عمر اسماعيل ،على ان يكون عنوان (الرأي ) في شكل سؤال ..سنواصل بأذن الله