الحجاب الذهنيةً الذكوريةً وتشريعا الانقاذ .. بقلم: منتصر عبد للماجد
6 أبريل, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
133 زيارة
وانا اتصفح ( فيس بوك ) وجدت دعوة من ناشطات لخلع الحجاب ، لا ادري لماذا تذكرت ذاك اليوم الصيفي في منسوتا( حيث السكون والطبيعة الخلابة ) وانا في محطة تموين الوقود جوار منزلي استحضرت ذلك الحوار الطريف الذي دار بيني وبين العاملة ( التونسية ) في المحطة و عشيقها (السعودي ) عن الحجاب والجدلية حوله .. وفي ختام الحوار طلبت مني نص حول عدم إلزامية الحجاب للمرأة .. كان جوابي لها ان عفة المراة هي اغلي ما تنشده الانسانية والتشريعات الدينية وبدلا من حجابك ، اقرب الي التقوي الا تزني مع صديقك( السعودي) ربما تذكرت هذا الحوار لاني حين جلست في سيارتي انتابي حزن وحيرة سالت نفسي، يا تري الي اين نحن نسير؟؟ وهو تساؤل مشروع ،وبعد ان اطلعت علي دعوة من بعض الشابات السودانيات لخلع الحجاب وتداعيات الدعوة ورود افعالها .راودني نفس الحزن القلق ، وقفز الي ذهني السوال مجددا.
انا يا سادة نسير من غير هدي ولا دليل تاهت خطواتنا في بحور الرمل في وطن اصبح لا قانون ينظمه ولاعقل يحكمه ، وطن اصبح فيه الكل يسعي لفرض ارادته بالقوة لاغيا مبداء حرية التعبير وحق الانسان في الاختيار ، كل منا نصب نفسه (اميرا )لنظام الحسبة .وكيل لله في ارضه، مسلطا نفسه سيف الله المسلول في خلق الله ، دون حق او دراية ،او فهم، او مبرر منطقي ، اللهم الا من ترسبات سنين قهر ،وجهل نشط ،وذهنية ذكوريّة ، واستخدام فاضح ومبتذل للدين.
لقد واجهت دعوة النشاطات لخلع الحجاب هجوم شرس تم فيه استخدام كل انواع العنف اللفظي والصفات التي لايسمح مقالنا بذكرها وتعدي ذلك للتهديد بالضرب والقتل والاغتصاب العلني مما بات الوضع قابل للانفجار ويهدد السلام الاجتماعي ..
ولكي نكون بعدين من اي جدل ديني حول إلزامية الحجاب فان سنتناول ذلك من زوايا قانونية وانسانية ، والشاهد ان الدولة لها حق الولاية علي مواطنيها وفق قانون مسن ، ويجب ان تكون لها القدرة علي تطبيقة ولديها المعرفة علي تفسيره ، ولا تترك القوانين ليتم تطبيقها او تفسيرها علي هوي فرد او مجموعة ، ولايحق لاي جهة مثل ( هيئة علماء) التدخل لتطبيق القانون هذا من ناحية التطبيق ، اما من ناحية التنظير فان معظم هولاء الرافضين والمهددين للفتيات هم يحتمون بالدين ( السمح) ستارا لعقلية ذكوريّة فطرت علي اضهاد المراة وغذت في سنين الضياع والهوس الديني بكل قبيح ،تلك الذهنية التي شرعت قانون النظام العام لاذلال المراة السودانية ، وجعلها في موقع االاتهام دوما ، والضغط عليها نفسيا ومعنويا ،وذلك للحد من نضالاتها اليومية التي امتلكت فيها قفاز المبادرة في الشأن العام ، وحتي داخل الأسر ومواقع العمل حيث تشير الإحصائيات ان سبعين في المائة من القوي العامة في السودان نساء وان خمسة وستون بالمائة من طلاب الجامعات فتيات وان لعشرة سنوات مضت تفوقت الفتاة السودانية علي اخوانها في امتحانات الشهادة السودانية. والان عندما نفحص حركة المقاومة ضد النظام نجد ان صوت المناضلات هو الاعلي..
لقد غذت ممارسات الانقاذ العقلية الذكورية وسط الرجل السوداني واحتفت بها وسنت لها قوانين ، وكونت لها هيئات ، وربطتها بالدين الحنيف ، لان المخططين للنظام كانوا علي ثقة انهم لن يتمكنوا من البلاد والعباد بمشروعهم الظلامي ،الا باصابة نهضة المراة السودانية في مقتل ، تلك النهضة التي قادتها رائدات الحركة النسوية مع نهوض الحركة الوطنية وتوجت بثورة التعليم، وحقوق التوظيف وحق الانتخابات ، وبلغت ذروتها يتمتع الوالدة فاطمة احمد ابراهيم بمقعد برلماني في ستينات القرن الماضي
مهندسو النظام يعون تماما ان الوعي النسوي ينتج نور ينهي ظلامية تفكيرهم
دعوة النشاطات لخلع الحجاب هي معادل موضوعي لتسلط تيارات الاسلام السياسي ، تحكي عن مقاومة ونضال ضد الدولة الدينية ، واستخدام كل ما هو خطر وغير عادل للحد من قدرات النساء وتسخير الدين والذكورة (الغير موسسة) وقوانين جائرة. سنت لاذلال المراءة ، وخلقت داخل كل منا روح التسلط والقهر علي من هو ادني من قوتك( تفكير الانسان المقهور) ، والان مجتمعنا علي اعتاب مرحلة تطبيق وتفسير القانون كل علي حداه( كافراد)كل علي هواه وهي مدخل مرحلة (الدعشنه) تطبيق قوانين خارج النظام القضائي وكل يفسر القانون علي حسب هواه ، وانتفاء روح التسامح بالتعامل الوحشي مُتَّخِذ الدين مبررا
وبنظرة تاريخية متأنية ، قبل دولة جنون الهوس الديني لم تكن هناك إلزامية للحجاب ولم تكن لنا هيئة علماء ولم نهاجر لدولة المدينة المزعومة والمحجة البيضاء المفتري عليها، لم تكن هناك دعارة ولم يكن هناك اغتصاب لطفل او امراة ، وكانت دار المايقوما لا تجد اطفال يسكنوها، لم نسمع ان رجلا سودانيا اعتدي علي انثي ، ولم نسمع مثل ما يحدث الان عضو هيئة علماء عاري في وسائل التواصل او قيادي يزني بشذوذ في شهر فضيل ولا رئيس لجنة حج يفتك بالساعية المسكينة في مكتبة ، او يتحدث العالم عنا مصدوما في استخدام منسوبي الحكومة للاغتصاب كسلاح ممنهج .
(راجع الإحصائيات )العفة ليست حجاب يرتديه الحكام في الاعلام ويخلعوه في الخلوة والليالي الحمراء وليست قوانين تسن لقهر الشعوب ، ولا هي تنافخ كاذب لذهنية ذكوريّة استلب منها الحكام كرامتها العفة يا هداك الله ايمان بقيم في وطن ديمقراطي….
gelmontasir@gmail.com