أوراق قديمة (14) .. بقلم: د. مصطفى أحمد علي
قضى يومه في صحبة مجلة فرنسية حملها معه من الطائرة، قراءته أرجعته إلى أيامه في باريس ومجتمع باريس، همومه وشجونه..ضحك عندما قرأ أسطرا كتبها عن حياد إحساسه تجاهها..كان في واقع أمره يستنشق فيها الفكر والثقافة استنشاقا.
تأخرت الطائرة..أربع ساعات من الانتظار ولكنه لم يكن يعبأ..آيات الضجر تحيط به من كل جانب وهو غير عابئ، قوم نام بعضهم على المقاعد والكنبات، هنود يغطون في نومهم، في ملابس بائسة ولحى لم يهذبوها منذ ليال.بدا له أنهم لا يختلفون في مظاهرهم الكلاسيكية عن السودانيين…فرنسيون يتصرفون وكأنهم سادة هذا الجزء من العالم، ما يزالون!سلوكه وتصرفاته تبدو جريئة في أعينهم فيعجبون في صمت.
جلس أمامه طفل سنغالي شديد السواد حتى كأنه أزرق، تبدو في عينيه المتعبتين آيات البراءة، وترتسم في وجهه تفاصيل دقيقة تشع وسامة وجمالا، رأسه حليق وأسنانه في بياض الحليب.ملابسه جميلة منتقاة.هل لاحظ نظرات إعجابه به فاستلقى معرضا في حجر أمه؟
لا توجد تعليقات
