قضية حلايب وطلب الفتوى الدولية .. يكتبها: السفير الرشيد ابو شامة


لم تُبق لنا مصر في قضية حلايب شيئا غير طلب  الفتوى الدولية . وبالرغم من أن طريق الفتوى شاقاً  وغير مفروش بالرياحين  الا ان علينا فى نهاية المطاف وبعد ان ضربت  مصر علينا حصاراً من جميع الاتجاهات  ان نلجه من اجل الوطن ومن اجل التراب  ومن الصيانةالاستقلال  
لقد رفضت مصر  الحوار   حول حلايب والتي عرفت  بسودانيتها تحت اسم  ميناء باضع  وذلك منذ دخول  العرب الى السودان كما رفضت مصر ايضا التحكيم الدولى  بل اصبحت الدول تتساقط امام   اعيننا  في دعم  موقف مصر الظالم ومانجم  عن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مابين مصر  والسعودية بعيد عن اعيننا  ، وغيره مما ورد في الانباء بان بعض الدول الصديقة والشقيقة ستقوم  بتمويل مشروعات  تنموية داخل حلايب دعماً واعترافا ايلولة حلايب الى مصر وماخفي كان اعظم .
لم تكتف مصر بحلفا التى اعطيناها لها بكل مافيها وذلك بموجب اتفاقية السد العالى  عام 1959 بل افرغناها من سكانها وهجَرناهم الاف الاميال  بعيداً عن بيئتهم وثقافتهم وتراثهم  وتاريخهم . لم تكتف مصر بتلك الهدية بل قامت بدون حياء باحتلال  حلايب عسكرياً عام1992م ضاربة عرض الحائط بالمادة 3/4 من ميثاق هيئة الامم المتحدة التى تحرم الاحتلال العسكري  كما تطلب عدم الاعتراف به من جانب الدول الاخري وبقيت سواكن في مرمى النظربعد ان هددنا بذلك  بعض محترفي  الاعلام المصري .
لقد انقلب السودان من دولة شقيقة وجارة تلجأ اليها مصر في وقت الازمات والشدة الي حديقة خلفية كما رمانا بذلك بعض صفقاء الاعلام المصري . مازال يرن في اذنى حتي الان صوت المذيع السودانى  وهو يتلو البيان  الرسمى لحكومة السودان ليلة حرب العبور عام1973 م ويقول ” أن السودان يفتح جميع مطاراته الجوية وموانيهه البحرية للقوات المسلحة المصرية مما جعلنا  في حالة  حرب مع اسرائيل وشركاء لمصر في ذلك ثم قامت مصر  بتوقيع اتفاقية سلام كامب ديفيد مع اسرائيل  وبقينا نحن  في حالة حرب معها حتى الان وماضرب مصنع اليرموك في قلب الخرطوم بالطائرات  الاسرائيلية ببعيد عن الاذهان .
عودة الى موضوع الفتوى الدولية ، فقد بقي الطريق  الوحيد المفتوح امامنا الان هو طلب الفتوى الدولية وذلك بعد ان تحصنت مصر  باللاءت الاثنين لاتفاوض ، لاتحكيم .. بعد احتلالها العسكري لحلايب عام 1992م  وضمها عنوة  الى ارض مصر  واذا جاءت نتيجة هذه   الفتوى  الدولية لصالحنا فنكون قد سجلنا موقفا قانونياً قويا  يضعف حجة مصر امام العام مما قد يجبرها الى الوصول  الى حل يرضي الطرفين .
الفتوى الدولية تطلب من محكمة العدل الدولية  بعد إجازة الطلب من الجمعية العامة للامم المتحدة ولكن بالضرورة  يسبق إجازة الطلب من الجمعية العامة للامم المتحدة  جهدا مكثفا من جانب الدبلوماسية   والاعلام السوداني تجاه  الدول الاعضاء  في تلك الجمعية لتوضيح  موقف  الاحتلال العسكرى  المصري لحلايب عام 1992م وكذلك موقفها الرافض للتفاوض  او التحكيم  على ان يكون  الاتصال  مباشراً وبالطرق الدبلوماسية مع الدوائر  العربية والافريقية والاوروبية والاسيوية  والامريكية واللاتينية  وعدم  الاكتفاء بالوسائل  الاعلامية غير المباشرة وهناك مؤشرات  واضحة  الان بان كلا من امريكا وانجلترا وكثيراً من دول الاتحاد الاوروبي تنحاز لطريق الحق كما ان الدول العربية في شمال افريقيا وغربها وشرقها وجنوبها تنحاز لفتوى  محكمة العدل الدولية كما ان الدول الاسيوية ايضا تتطلع لمعرفة حقيقة النزاع  عن طريق هذه  الفتوى  ولعلنا نذكر بهذه المناسبة بان منظمة  التحرير  الفلسطينية  قد ولجت  نفس طريق الفتوى  بشأن السور العازل في فلسطين وكسبت الجودة .
اخيراً اقول باننا لو ضمنا  من خلال الاتصالات المكثفة  بموافقة نصف الدول الاعضاء في الجمعية العامة  للامم المتحدة زائد واحد اي خمسين بالمائة زائد واحد(50%+1) على طلب الفتوى علينا ان نتقدم بثقة بعرض الامر امام الجمعية العامة لطلب الفتوى عند محكمة العدل الدولية
•    صورة للسيد زير الخارجية
•    صورة لمنوب السودان الدائم لدى الامم المتحدة

cawcom72@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً