براءة مراكز القوى في إبعاد ود البلة من ولاية نهر النيل .. بقلم: محفوظ عابدين
12 يونيو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
111 زيارة
لم يشغل خبرالرأي العام خلال اليومين الماضين ، مثل خبر إعفاء والي نهر النيل محمد حامد البلة بعد عام واحد منذ توليه أمر الولاية ، ولم يكن يتوقع اكثر المتشائمين ان يرحل والى بعد عام واحد فقط بعد الحديث الكثير الذي دار حول انتخاب الوالي او تعيينه ، بعد دققت الجهات المسؤولة في الحكومة في اختيار الولاة واجرت عمليات فحص ومحص ، ولم تترك شئيا وخرجت الينا بهذه المجموعة من الولاة والتي بدأت تتساقط مثل اوراق الشجر في فصل الشتاء ، ولعل ذهاب ود البلة بهذه الطريقة قد جعل عدد ا من الولاة يتحسسون مقاعدهم ويعيدون حساباتهم وفق تقديرات تجنبهم لقاء الرئيس هذه الايام بصحبة فيصل حسن ابراهيم وزير الحكم الاتحادي ، خوفا من مصير ود البلة .
والحديث الذي دار في صحف الخرطوم خلال اليومين الماضيين حول الإعفاء ومغادرة والي نهر النيل ، يشير بوضوح الى ان ولاية نهر هي الولاية الوحيدة التي تدار من المركز دون سائر الولايات الاخر ، والسبب قد يكون بسيطا هو ان نهر النيل لديها قيادات بارزة في الحكومة الاتحادية ولهم تأثيرهم الواضح في مجريات الاحداث داخل ولايتهم ، بحكم الانتماء اليها ومن بين تلك القيادات من انتقل الى دار الاخرى مثل مجذوب الخليفة احمد ومنهم من لازال على قيد الحياة يؤدون ادوارا مختلفة جدا عن بعضها في العمل العام .
ومن الطبيعي ان يضع اي والي تم تعيينه او انتخابه لنهر النيل في حسبانه وجود تلك القيادات في المركز ، وتاثيرها على طبيعة عمله ان كان سلبا او ايجابا ، ولعل هذا الامر لم يفت على السيد محمد حامد البلة ،وهو يتجه الى عاصمة الولاية الدامر في مثل هذه الاوقات من العام الذي مضى ، وقد اجرى مشاورات حول الاولويات او القضايا والملفات العاجلة والتي تحتاج الى عمليات اسعاف ،او حتى تشكيل الحكومة نفسها وهذا يمثل اولى الخطوات في نجاح المهمة ، وهو يملك خبرات اكتسبها من خلال تجارب سابقة على عدة مستويات في الحكم المحلي ، وهو يعلم ان اختياره لولاية مثل نهر النيل لم يكن فقط من باب المحاصصة ، التي بدأت ظاهرة في تعيين الولايات ،ولكن يدخل من باب ان هذه الولاية يمكن ان تتساوى فيها درجات النجاح والفشل بنسبة واحدة ،وهذا ما يكون ماوضعه ( ود البلة ) في حسبانه بعد ان أدى القسم ، وباشر مهامه ، ولكن يبدو ان الحسابات على أرض الواقع اختلفت تماما، الامر الذي جعله يعيد الحسبات ويغير الخطط من اجل ان يقود الولاية وقف رؤيته لارؤية آخرين ، ومن هنا بدأ الصراع مستترا دون ان يظهر على السطح .
وبدأت الامور في الولاية تسير كأن لم يحدث شيئا ، وثم ظهر في الصحف ان هنالك خلافا مع معتمد شندي حسن عمر الحويج ، وكانت هذه النقطة التي بدأ فيها الصراع يظهر على السطح في ولاية المكوك والذهب
وعندما شاعت الوسائط بخبر الإعفاء ذهبت التحليلات الى قيادات الولايات بالمركز ، وهي التي تكون وراء هذا الاعفاء والذي جاء قبل يوم واحد من رمضان حيث اشاح البعض ان قبل يوم واحد من تصفيد الشياطين ، ويبدو واضحا ان تلك القيادات لم تعد بذات الوهج السابق وان تأثيرها لم يكن بالقدر الذي كان من قبل ، والرئيس البشير شندي عنده مثل طوكر ولقاوة ،واكتسب قوميته من القوات المسلحة ، ولا يتدخل في امور الحكم والحراك السياسي ، اما الدكتور نافع علي نافع نائب دائرة شندي في البرلمان ، لم يعد ذلك الرجل القوي في المؤتمر الوطني عندما كان يشغل نائب الرئيس لشؤون التنظيمية والسياسية ، بل اتجه اتجاها اقليميا حيث اصبح الامين العام لمجلس الاحزاب الافريقية ، وكان يتواصل في حدود دائرته ومدينته شندي ولايصل ابعد من ذلك عند عاصمة حكومة نهر النيل او محلياتها الاخر .
اما ابن دائرة شندي الجنوبية السابق على كرتي والذي غادر وزارة الخارجية وترك الدائرة لتاج المهدي ، لم يعد يظهر في الاضواء وانخرط في اعماله الخاصة ، دون ان يتأثر بغياب الاضواء عنه عندما كانت تلاحقه في الخرطوم وبقية عواصم العالم ، ورغم الكارزيما التي يتمتع بها كرتي الا ان تاثير في امر الولاية لا يظهر بالعين المجردة ولا بالمايكروسكوب .، بعد مغادرته وزارة الخارجية ومقعد البرلمان عن دائرة شندي الجنوبية
اما السيد قطبي المهدي والذي شغل من قبل مدير جهاز الامن الخارجي وعمل سفيرا للسودان في طهران ونائبا برلمانيا عن احد دوائر الدامر ، فقد اصبح بعيدا من الحزب ومن البرلمان وظهر غاضبا في اللقاءات الصحفية التي اجريت معه خلال الفترة السابقة ، ولم يعد ذا تأثير على وضعية الامور في ولاية نهر النيل .
وقد اختلف الامر عند الشيخ الزبير احمد حسن الامين العام للحركة الاسلامية السودانية ، فقد اصبح وضعه قوميا وهو يدير امر الحركة في نشاطها الداخلي والخارجي وكانت اخر مشاركة له في تونس في مؤتمر حزب النهضة التونسي ، ولا تترك مهامه فرصة للخوض والبحث في امر الولاية وحتى الدائرة الجغرافية تركها لاخرين ودخل البرلمان عن طريق القوائم ،لان امر الحركة اكبر من ان يشرك معه امر آخر ، وبالتالي لاثر للشيخ الزبيرفي مجريات الاحداث بولاية نهر النيل .
اما ابن الولاية اخر العميد الطيب ابراهيم محمد خير المعروف ب( الطيب سيخة ) غاب من الظهور وكان اخر ظهور له بلغة الواتساب ، عندما كان رئيسا لمؤتمر الحركة الاسلامية ،وتفرغ للنشاط العلمي والاكاديمي في مجالات محددة في العلوم .
اما القيادي مجذوب الخليفة والذي غيبه الموت قبل عدة سنوات كان الوحيد الذي يكون له تأثير لوكان حيا .
ومن خلال هذه القراءة فان الحديث عن مراكز القوى في المركز ودورها في الاطاحة بالوالي محمد حامد البلة ، لم يكن دقيقا بل لم يكن صحيحا ، وكان هذه الوضع الذي وصلنا اليه من خلال هذه القراءة ان يكون في صالح ود البلة وليس ضده ، وكان يمكن ان ينفرد بأمر الولاية بعد احكم سيطرته على بعض المناوئين له .
ولكن قد يكون هنالك طرفا ثالثا يمكن يكون له ضلع في قيادة مسيرة الاحداث في الولاية غير الذين يقعون تحت رئاسة الوالي ( الحكومة +والخدمة المدنية) وهؤلاء يمكن السيطرة عليهم او الذين يسمونهم، أما قيادات ولاية بالمركز فهؤلاء كما اشرنا إليهم لم يعدو فاعلين ، بالقدر الذي كانو عليه من قبل ، لذات الاسباب التي ذكرت من قبل .
وأعفاء ود البله كشف عن تداعيات اخرى ربما كشفنا عنها في مقال لاحق بأذن الله .
nonocatnonocat@gmail.com