دكتور حيدر إبراهيم: إلى شفاء مأمول .. بقلم: عبد الله الشقليني


كَيفَ الرّجاءُ منَ الخُطوبِ تخَلُّصاً… منْ بَعْدِ ما أنْشَبنَ فيّ مَخالِبَا

أوْحَدْنَني وَوَجَدْنَ حُزْناً واحداً … مُتَناهِياً فجَعَلْنَهُ لي صاحِبَا

أبوالطيب المتنبي
(1)
بذاك الطيب والنقاء تدثر .وبالنُبل كله صار معلماً لغيره . لصيق بالوعي ، مناهض لكل مبتسر ، إنسان على صفاء الإنسانية . مستنير فوق العادة . تتلمذ القارئون والقارئات ، وهم يتصفحون كتابات الدكتور” حيدر إبراهيم ” بماء الذهب . سيد الوعي النبيل . فجأته إغفاءةٌ ، وبإذن واحد أحد سيترك سرير الاستشفاء إلى العافية . جاءت وتجيئ وسوف تأتي أيام شُكرك . والضحى أبلج حين تعود شمس الصباح حنيّة بالطيبين والطيبات . بوجودك وبما تركت لنا من قلائد المكتوب ، تكفينا زخرية أعوامٍ عجاف أظلمت دُنيانا بنا .وخيّم علينا الليل المُظلم الحالك الطويل . ولكن بما تكتب وبما كتبت وبما سوف تكتُب ، تُزيح الليل الأسود عن وجداننا ، فيبقى النقاء والإنسانية الرحيبة ، هي أقوى من أن تلزم سرير الاستشفاء. وأن تعودنا عافية الفكر من الروث الذي يكتبه أعداء الاستنارة .
(2)
غيرت سيدي ما لحق من أذى لمن يصطلحون مسمى ” النُخب ” . هذا المُصطلح يصيبني بالوجع . لأنه يرمي بمصائبهم على غيرهم .إن من صنعه ، كان يريد أن يلحق القذى بكل الأمة النقية من المثقفين والمتعلمين لتختل الموازين . حتى لا نتعرف على السويّ من بين عُصبة ذوي الأمراض المتوطنة في العقول . وحين الفشل النهائي لهم ، يقولون إنها أزمة ” النُخب ” !!. وهم فصيل من مرضى هوس التقليد الأعمى ، والهدم المؤسس . ولو أدرنا حواراً حراً لسقط بُنيان ” العنعنة ” الذين يعتمدونه من أساسه . فالبؤس على وجوههم ، لن يأتيها الرضى ولو تزينت بكل مساحيق التجميل . ففي باطنهم تضطرب الأصول وتتصارع المشارب .والمال زينة حياة الطيبين لا المختلسين والفاسدين و القتلة .
(3)
يقصر حديثنا معك وأنت على درب الشفاء ، ستناله بإذن العادل الكريم الذي يصطفى الخُلصاء. وتقف كل القيم الإنسانية اليوم قلقة على صحتك ، تتمنى لك الشفاء ، فقد وهبت وأجزلت العطاء . وتستحق منصة التكريم وإن تأخرت. حاول الجُّناة تكميم الأفواه ، ومنعوا بيت استنارتك أن ينتشر بالعدل، ويسيل النبع الرقراق إلى العقول الفتيّة . فأطبقوا عليه من كل جانب. يظنون أن الحياة الاجتماعية والثقافية يُمكن خنقها ، وما عرفوا أن الحياة والثقافة ارتفعت عن أرضهم ، وتلألأ بها الفضاء ، وساد أركان العالم وصار رحيباً بعشاق الحرية ، وديمقراطية الكلمة النقية . والتي تقاوم تيار الرجعة إلى سالف القرون . فالذبول هو مصيرهم وإن طال الزمان . وتجنح أنت ومنْ معك إلى المستقبل الذي سيدوم أطول من مكر السوء .ها هي السموات مُشرعة ، فهم يحاولون ملاحقتها بالقرصنة ،وقد أوفدوا من أوفدوا ، ويتم دائماً تخريب ورق السماوات الرحيبة ، ولكن الأسوار مهما ارتفعت فهي عصية على الأجنحة القوية والكلمة الكاسرة بالحق .
*
سلِمت سيدي ، ونتمنى أن تقوم بالعافية ، وتُجمّل أيامنا، فأنت بكل حُسنٍ حقيق .

عبد الله الشقليني
15 يونيو 2016

alshiglini@gmail.com

عن عبد الله الشقليني

عبد الله الشقليني

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً