رحلة الطُغاة من القُصُور الى الجُحُور .. بقلم: إسماعيل عبدالله
ان كانت هنالك ثمة نعمة ثمينة ونفيسة وغالية , وضعها الخالق العظيم الله جلّ جلاله في بني الانسان , لكانت هي الضمير , هذا الواخز الاليم , الذي زرعه الله في القديس كذا والعربيد على حد سواء , وجميعكم تذكرون ذلك الحديث الذي ادلى به عبد الله الضعيف والذليل الى ربه عمر بن حسن , عندما ساقه ذلك الضمير الوخّاز لان يعترف , في لحظة رهبة وضعف وحاجة الى أمان الله , حين قال : (لقد قتلنا اهل دارفور لاتفه الاسباب) , هنا تتجلى عظمة هذه المنحة الالهية , عندما ينكسر الزعيم و العظيم و القائد , ويقر ويستفرغ حمله الثقيل من الذنوب والآثام , واما هذا الضمير حينما ينطلق من النفس المقهورة و المنتهكة تكون له قوة دفع جبَّارة , تقلب المعايير و القوانين و المفاهيم رأساً على عقب , تماماً مثلما هب الشعب المصري في لحظة صحوة جماعية لضميره الانساني , فنزع هيبة الموت عن نفسه , وواجه آلة الطاغية محمد حسني مبارك بكل جرأة وثبات , و ما بين مصدق ومكذب اذا بمبارك يُحمل على فراش المرض الابيض , ويؤتَى به الى قفص الاتهام , والهوان يتملكه روحاً وجسداً , فيجيب على السؤال التقليدي لقاضي المحكمة , ذلك السؤال الذي يطرحه القاضي على أي متهم بصرف النظر عن منصبه السابق , أكان رئيساً او وزيراً او خفيراً , يا ألله , انها ثوانٍ تتجلى فيها رحمة الله بعباده المظلومين , من يصدق ان الفرعون بجلالة قدره وبعنفوان صوته الخطابي الأجش , يرد على سؤال القاضي ويقول:(افندم) ليؤكد وجوده في حضرة قصر العدالة!!!.
اسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
