الهيئة الطوعية تشرف شمال كردفان! .. بقلم: محمد التجاني عمر قش


gush1981@hotmail.com

أَهْلًا وَسَهْلًا بِالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ وَأَوَدُّهُمْ فِي اللَّهِ ذِي الْآلَاءِ

أَهْلًا بِقَوْمٍ صَالِحَيْنِ ذَوِي تُقًى غُرِّ الْوُجُوهِ وَزَيْنِ كُلِّ مَلَاءِ

لَهُمُ الْمَهَابَةُ وَالْجَلَالَةُ وَالنُّهَى وَفَضَائِلُ جَلَّتْ عَنِ الْإِحْصَاءِ

“بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ”

زيارة العلماء ليست كالزيارات الأخرى؛ ذلك لأنهم كحامل المسك ” إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة”، وإن شئت فقل إنهم صيب نافع يصيب الأرض ويغيثها بالمطر المبارك؛ فعند هؤلاء تجد الصحبة الطيبة والعلم المفيد والمجلس العامر بكل ما هو مستجد ومستحدث أو طـــــريف وتـالد في عالم المعرفة. وقد جاء في الحديث ا: “إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ”. فلا غرو أن ازدانت حاضرة شمال كردفان وعاصمتها الأبيض بكل ما هو جميل، (ولبست توب الخدار واتكست) وتزينت مادياً ومعنوياً وهي تمد ذراعيها مستقبلة وفداً من كبار العلماء القادمين إليها من أرض المهجر بالمملكة العربية السعودية، يمثلون الهيئة الطوعية لدعم التعليم العلي ونقل الخبرات. هذه الزيارة، أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تجسد التواصل بين العقول المهاجرة وأهليهم في كل بقاع السودان؛ ويكفي هؤلاء العلماء الأفذاذ شرفاً أنهم إنما جاءوا ينشرون العلم والمعرفة والثقافة ويبصرون الناس بشؤون دينهم ودنياهم في مجالات شتى ترتبط بمعاش الناس ومعادهم. ومن جانب آخر، تأتي هذه الزيارة، كثمرة طيبة لتلك الزيارة الميمونة التي قام بها وفد عالي المستوى بقيادة المشير عبد الرحمن سوار الدهب ومولانا أحمد هارون قائد نهضة ولاية شمال كردفان وراعي النفير، إلى الرياض مؤخراً حيث التقى الوفد الزائر بنفر كريم من بينهم أعضاء الهيئة الطوعية لدعم التعليم العالي وها هم أعضاء الهيئة يوفون بما عاهدوا عليه السيد الوالي وينجزون ما ألزموا به أنفسهم وفق برنامج الهيئة الصيفي. ويضم وفد الهيئة الزائر نخبة من العلماء المختصين وقد قدموا عدداً من المحاضرات أمام هيئة التدريس والطلاب في جامعة كردفان، وقد أمها لفيف من المهتمين والمثقفين وطلاب العلم وتناولت مواضيع مثل النظم الإحصائية والقراءات القرآنية وتوصيف المقرر والتمييز بين الحلال والحرام في اللحوم. كما قدمت هذه الكوكبة دورات وحلقات تدريب عن الاعاقة والاعتماد الأكاديمي ومهارات تنمية الشخصية وغيرها من المواضيع. هذا بالإضافة إلى تقديم دورات تدريبية نظمتها وزارة التربية الولائية مع وفد الهيئة الزائر لمعلمي المدارس والمشرفين التربويين بالأبيض. ومن هذا المنطلق نستطيع القول بأن الهيئة قد رمت بسهم وافر في تنشيط الحراك العلمي والثقافي في هذه المدينة التي تشهد الآن نهضة غير مسبوقة عبر تاريخها؛ لأنها الآن تجني ثمار نفير نهضة شمال كردفان، هذا الجهد الكبير الذي يلقى دعماً من كل أبناء الولاية وغيرها، لما تميز به من صدق في التوجه وتميز في الشفافية والوضوح، فهو من الناس وإليهم. وقد ضم الوفد الزائر كل من السادة البروفسور طارق الصادق، والبرفسور عبد الرحمن الهادي، ودكتور صديق بركات ودكتور عبد الرحمن كرم الدين والدكتورة رشا حميدة، ودكتور عمر محمد أحمد الأمين، وممثلين لجهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخرج. وهذا يدل على أن بالإمكان إنجاز كثير من العمل وتقديم الخير إلى أهلنا لو تكاتفت الجهود الرسمية والطوعية! والشكر موصول إلى جامعة كردفان ممثلة بمديرها البروفسور أحمد عجب الدور على استضافتها لهذا الوفد وتهيئة المواقع لتقديم تلك المحاضرات والدورات. وكما هو معلوم، فقد درجت الهيئة على التعاون مع الجامعات في العاصمة، ونتوقع أن تكون هذه الزيارة المباركة بداية لتوجه الهيئة نحو الولايات؛ حتى تعم الفائدة كل أرجاء الوطن. وأنا على يقين بأن الزيارة سوف تترك أثراً طيباً لدى أهالي مدينة الأبيض وشمال كردفان عموماً كما الزوار أنفسهم؛ فشمال كردفان، هذه الأيام، تكتسي حلة سندسية خضراء، وقد جاد عليها مسبل هطل؛ فهي لذلك تسر الناظرين وتبهج زوارها بهذا الجمال والرونق، وتملأ أفئدتهم برائحة “الدعاش والبرم” ويضاف إلى ذلك حسن الاستقبال والكرم الذي عرف به أهل هذه الولاية المعطاءة. ونقول للعلماء الزائرين: حللتم أهلاً ونزلتم سهلاً ” وحبابكم عشرة وأبقوا طولا”. وجدير بالذكر أن الهيئة الطوعية، منظمة طوعية قومية تكونت منذ سنين في العاصمة السعودية الرياض وهي الآن برئاسة الدكتور صلاح الدين محمد علي حميدة. هذه الهيئة تضم نخبة متميزة من العلماء وأستاذة الجامعات والأطباء والمختصين والمهتمين بأمر التعليم من السودانيين العاملين بالمملكة العربية السعودية. وتهدف الهيئة، وفقاً لاسمها، لدعم مؤسسات التعليم العالي في السودان، ونقل الخبرات التي اكتسبها أعضاء الهيئة، عبر التعامل مع أنظمة حديثة واطلاعهم على تجارب جديدة قد لا تتوفر في البلاد. وتقوم الهيئة بتنظيم برنامج صيفي سنوي تنفذه بالتعاون مع الجامعات والكليات في مختلف التخصصات. وتتولى الهيئة أيضاً ملف تعليم أبناء السودانيين العاملين بالخارج بالتعاون مع جهاز شؤون المغتربين. وتتمتع هذه المنظمة بدقة عالية في التنظيم ووضوح الأهداف وهي لذلك تستحق الدعم والإشادة. أخيراً لنقول لإخوتنا: من زار الأبيض لابد له من زيارة القبة؛ حتى يعود لينا، فهي عندنا، كمياه توتيل لأهل كسلا!

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً