سامي سالم مشروع ًفكري لم يكتمل .. بقلم: عثمان يوسف خليل

اشار أصدقاء سامي سالم (لاحظ تناغم الاسم) في بعض المواقع الاجتماعية في الإنترنت الي الثروة الادبية والثقافية والتي هي بكل تاكيد ذات قيمة فخيمة تركها المرحوم الاستاذ سامي سالم عبارة عن عشرة مخطوطات جاهزة للنشر عند عائلته بكندا تنتظر من يأخذ بيدها، تلك النفائس تشكو من صقيع براري كندا وثلوجها في ذاك الشمال البعيد من الكره الارضيّة والذي عاش فيه سامي مع احلام اسماعيل حسن رفيقته وأبنائه في تلك الغربة القاسية والتي بدأت من القاهرة لتنتهي بكندا ويذهب صاحبها الي الدار الآخرة بعد ضم ذاك الجسد الأسمرالطوبل وابن امدرمان الذي كان مملوءا بفكر ثاقب وعقل وهاج استثمره اعظم ما يكون الاستثمار في كل ماهو مفيد وعند احلام تركة مثقلة تنتظر ان ترى النور واعرف انها هي التي أطلقت نداء في احد الاسافير تسال عن من يساعدها في نشر تلك الكتب..وياناس النشر ألحقوها وانجدوها فقد نده والدها الشاعر الضخم اسماعيل حسن شيخه النادر في زمانه وزمان الناس الشيخ فرح ود تكتوك حلال المشبوك قائلا:

ألحقني وافزعني
يابوي الشيخ فرح ودتكتوك

الي ان يقول:
يابا كايس الأمان
وانا زول خاني الزمان
يابا شوف الغالي هان

عرفت سامي سالم لأول مرة وانا موظف بالمجلس القومي للآداب والفنون واجزم اني قد شاهدت كتابا يمشي على الارض.. وعرفت فيه إنسان هاديء وبه تواضع العالم وعلى فكرة سامي لم يلتحق بجامعة مثله مثل عبد المكرم وهذا يؤكد علي عبقريته ولم تكن الشهادة الجامعية تعني له غير انها ورقة لا تمثل له اي أهمية .. فقد استطاع بما له من عبقرية ان يمتلك موهبة فذة سخرها لعلمه.. فقد كان سامي سالم قارئا نهما حتى ان احد الكتاب أشار الي انه كان من اكثر أبناء ذاك الجيل قراءة وبوعي وبجدية متناهية واكبر دليل على ذلك حضوره الكبير في كل المنتديات المتاحة في ذلك الوقت ومشاركا ومن اكبر تلك المنتديات ندوة الجندول الشهيرة بالموردة والذي يعد احد مؤسسيها، كانت تلك الندوة احد المنابر والتي احسن استغلالها اهل اليسار وكانت تقام صباح كل جمعة ومن روادها الاستاذ مصطفى سيد احمد والشاعر حميد ومنعم رحمة الله، وكمال ومنعم الجزولي ومحجوب شريف والمبدع المثقف معتصم ازيرق الذي كان عائدا لتوه من القاهرة وعنده ذخيرة من التخصص النقدي وصوت بديع وأداء للغناء الرمزي ان صح التعبير وكذلك شارك في الجندول الفنانين التشكيليين وعلى رأسهم زميلنا الباقر موسى وجماعة الفن التشكيلي الآخرين كما كان للفن المسرحي مكانة في الجندول ومن انشط المشاركين يحيى فضل الله وبقية المبدعين..

في اعتقادي الجازم ان سامي سالم ناقد حصيف واحسب انه كان امتداد لمعاوية نور وشخصيا اعتبره احد فرسان الواقعية هو وصديقه المرحوم احمد الطيب عبد المكرم وارى ان هنالك تشابه غريب بين مكرم وسالم حيث أنهما لم يكترثا ابدا للشهادات الجامعية والبرستيدج الذي يعشقه معظم مثقفي السودان والمتثوقفين فقد علمانا ان الانسان الذكي لا يحتاج ألي الجامعة حتى يصبح مبدعا او مثقفا واستحضر هنا تجربة سلامة موسى ذاك المفكر المصري الحصيف الذي تثقف ذاتيا وكان ذائع الصيت في مصر الستينات بل الف أسفار من الكتب واهما على الإطلاق كتابه التوثيق الذاتي .. اما مكرم الذي تشرفت به صحيفة الخرطوم لتختاره احد المشرفين على ملفها الثقافي وهي تساسق مابين الخرطوم والقاهرة، وسامي كان سابقا لعبد المكرم عمرا وكتابة حيث انه كان يكتب في الملفات الثقافية في صحف الخرطوم في ذاك الوقت كما كان احد مؤسسي ندوة الجندول الشهيرة على شاطيء النيل بالموردة والتي كانت اهم منبر لمثقفي اليسار ايام نميري وكانت مصدر قلق لذاك النظام حتى اضطر لاغلاقها ومن بعدها انتقل سامي سالم للعمل بمعهد الدراسات الاستراتيجية الذي كان كان يعد احد أذرع الاتحاد الاشتراكي وكان القيم عليه اسماعيل حاج موسى..

رأى سامي مني ما يؤهلني للعمل معه وآمال عباس وفعلا قدمني لآمال التي كانت لها سابق معرفة لي فقد كانت المرأة الوحيدة عضوة في اتحاد الأدباء السودانيين ايام المجذوب وعبدالله الشيخ البشير وغيرهم من أساطين الادب السوداني ولكني اعتذرت لسامي لان شلة العمل الاتحادي أيامها رأت انه لا يليق بي ان اكون معارضا ومتعاونا مع خصمي (نظام نميري) وكانت مايو تلفظ أنفاسها الاخيرة..ما أتعس حظي حيث ان النزعة السياسية وقتها غلبت علي وحرمتني من ان ازامل صديقي سامي وأنعم بصحبة فكرية نيرة وانا ابن الفلسفة وخريج جديد يحتاج الي دار وملاذ فكري أمارس فيه داك الجنون العقلي الرخيم وكان من الممكن ان اجده عند سامي سالم ولكن تلك هي السياسة والغريب انه يتب علي يوم اكجن فيه السياسة وأهلها فقد حرمتني من هذه النعمة اما سامي فمعروف انه حورب حرب شعواء من أهل اليسار وقتها وذلك لتعاونه مع مايو ولكنه صبر ولم ينكسر وأدري ان سامي لم يؤذي احد قولا او فعلا ..الم العن السياسة مكشوفة الحال؟..

ابراهيم علي ابراهي صديق سامي ورفيق ايام المجهر في القاهرة جد في فكرة جمع اعمال صديقه المرحوم سامي والتي تحتوي علي عشرة مخطوطات قيمة كما أسلفت وقد وجد النداء استجابة طيبة من من يعرفون سامي وقدره ولقد اقترحنا عليهم تكوين لجنة للتشاور في كيفية جمع هذه الأسفار،اضافة الي كل ذلك ، فهناك العشرات من المقالات النقدية في الادب والثقافة والفكر والنقدالذي برع فيه..وقد خص صحيفة الخرطوم في عصر القاهرة وصحيفة الاتحادي بالعديد من الكتابات اضافة الي صحيفة السياسة والتي كان سامي مسؤولا عن ملفها الثقافي.. وكانت له برامج إذاعية عدة، وأكاد اجزم ان سامي سالم يعد اول من ابتدع القراءات الإذاعية للقصة القصيرة في السودان.. الفكرة عظيمة ولكن تحتاج لمجهود كبير ولجنة من أعزاء له ونقترح ان يتم ذلك الان وأتمنى ان يجد اقتراحنا بعمل مركز سامي سالم الثقافي حتى يكتمل مشروعه.. غفر الله لك سامي ونم مرتاح فقد بدا مشروعك الفكري ولن ينتهي..

عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
o_yousef@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً