الخوف من الأخرين .. بقلم: د. حامد فضل الله – برلين
أزمة اللجوء وتبعاتها ليست جديدة في العالم ، حيث عرف القرن العشرين أزمات لاجئين متعددة مع اشتعال الحروب والصراعات المسلحة، ابان الحربين العالميتين الأولى والثانية، أو حرب التسعينيات العرقية في أوروبا وإفريقيا. أن تصاعد أزمة اللاجئين الفارين من مناطق الصراعات المسلحة في المنطقة العربية، خلال السنوات الخمس الأخيرة، تضاف الى سلسلة الاختبارات الكاشفة لمعضلات الدولة القومية، والنظامين الإقليمي والدولي في مرحلة ما بعد الثورات العربية. إذ فرض تدفق ملايين اللاجئين، خاصة من سوريا إلى الجوار الإقليمي، أو الدول الغربية، ضغوطا داخلية وخارجية على الدول المضيفة التي واجهت معادلة صعبة بين الالتزام بالحقوق الانسانية للاجئين ، وفقا للاتفاقيات والمواثيق الدولية، وممارسة سياسات تحد من تأثير تدفقاتهم في أمنها وسيادتها.
ويقول سيجموند باومان ” إن المشاكل التي نتجت عن أزمة الهجرة الحالية والذعر المبالغ فيه، أكثر تعقيداً ومثيرة للجدل. يتداخل الشرط القاطع للأخلاق في مواجهة مباشرة مع الخوف من” المجهول العظيم “، الذي يتجسد في حشود الأجانب أمام الأبواب. ان الخوف الانفعالي في وجه الغرباء وما يثيره من مخاطر التي لا يمكن سبر غورها، تتعارض مع الوازع الأخلاقي ، الذي يثيره مشهد الانسانية البائس. وعادة ما تكون الجهود الرامية الى الالتزام بالمبادي الأخلاقية واقتناع الاِرادة بتتبعها، هائلة. وعادة ما يكون ايضاً جهد الاِرادة في صم أذنيها عن مبادي الأخلاق موجعاً جداً. ويواصل ” تعيش الاِنسانية في أزمة ــ ولا يوجد مخرج أخر من هذه الأزمة الا بالتضامن بين الناس. ولعل باومان يشير هنا ومن بعيد الى الفيلسوف الالماني كَانْت ومقولته عن ” الضيافة الكونية ” والتي يعرفها كَانْت قائلا ” إن الضيافة تعني حق كل لاجئ في ألا يعامل داخل البلاد التي حل بها بوصفه عدواً ” .
المصادر
لا توجد تعليقات
