الحق فى الإضراب مرة أخرى: مع قراءة فى إخفاقات القانون السودانى .. بقلم: نبيل أديب عبدالله
كنا فى الاسبوع الماضى قد تناولنا حق الإضراب وفقا للمستوى الدولي، والذي تعبر عنه منظمة العمل الدولية بواسطة لجنة الخبراء ولجنة حرية التجمع وتفسيراتهما للمادة 8 (1) د من العهد الدولى الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية لعام 1966. ورأينا أن حق الإضراب لا يجب أن يقتصر فقط على النزاع العمالى بين العاملين والمخدم، بل يشمل أيضا الحق فى الإضراب إحتجاجا على سياسة عامة تؤثر على المستوى المعيشي للعمال، وحق العمال فى الإضراب تعاطفاً مع عاملين آخرين. ورأينا عدم جواز منع الموظفين العمومين من الإضراب بشكل عام، وتعرضنا لحالات تقييد الحق فى الإضراب بالنسبة للموظفين العموميين الذين يباشرون سلطة الدولة نيابة عنها، وبالنسبة للعاملين فى الخدمات الضرورية بالمعنى المقيد لهذا التعبير.
والمادة كما نرى تلتزم بالمستوي الدولي بالإعتراف بحق الإضراب، ولكنها تقيده بأن يكون وفقاً لأحكام القانون ونظام النقابات الأساسي. ولما كان القانون لايحمل بعد ذلك أحكاماً خاصة بالإضراب فيكون من حق النقابات تضمين الأحكام الخاصة بالإضراب وفق المستوى الدولي، في النظام الأساسي الخاص بها، وإن كان ذلك بالطبع يخضع لقرار المسجل العام للتنظيمات النقابية. من الجهة الأخرى فإن الفقرة (2) تقرر المسؤولية المدنية والجنائية لأي عضوء من أعضاء الإتحادات أو النقابات إذا سبب فعله ضرراً للغير، وهي فقرة شديدة الغموض، وتفتح الباب لتفسير مخالف للقانون والدستور، إذا ما فسرت بأن الأضرار الناجمة عن الإضراب يمكن مساءلة الأفراد الذين نفذوه عنها مدنياً وجنائياً، رغم مشروعية قرار الإضراب. من جهة ثالثة لم يتحدث القانون عن الأحكام الخاصة بالإضراب في قانون العمل، وهي أحكام كما سنرى حالاً مقيدة ولما كان قانون نقابات العمل لا يتبنى أي تفاصيل لحق الإضراب فالإفتراض القانوني هو بقاء أحكام الحق فى الإضراب فى قانون العمل وهي أحكام كما سنرى مخالفة للدستور
لا توجد تعليقات
