الأمر الذي يحمد للسيد الصادق المهدي زعيم حزب الامة القومي ورئيس الوزراء الاسبق ،انه يقدم رؤى وافكار ومقترحات في مجالات ثقافية ورياضية وفكرية ولايحصر نفسه في الامور السياسية مثل كثير من أهل السياسة ، والصادق المهدي قد يضع نفسه في خانة هي الاقرب الى الخانة الفكرية من السياسية وذلك باعتبار انه زعيم لطائفة ، يجب ان يكون لزعيمها إلمام بكل مايعني هذه الطائفة في كل المجالات ، والصادق المهدي والذي يشكل حضورا في المنتديات الفكرية ان كانت داخل البلاد او خارجها ، هو ذات الامام الصادق المهدي الذي يصعد في منبر صلاة الجمعة يخطب في مسجد ودنوباوي امام انصاره، موجها رسالتة الدينية والسياسية في نفس الوقت ، وهو ذات المهدي الذي تجده في االملاعب الرياضية في يمارس رياضة الفروسية مثل اي شاب تجاوز العشرين بسنوات ولم يبلغ الثلاثين ، ويمارس رياضة البولو ليس باعتبارها رياضة ارستقراطية تمارسها العائلات الغنية او الاسر ذات المال ،ولكن باعتبار انها رياضة لاتدخله في اشتباك مع أخرين مثل كرة القدم او كرة السلة ، وبالتأكيد هذا ماسار عليه أبنه عبد الرحمن الصادق ، وأبن أخته وصال المهدي (عصام حسن الترابي ) .
ومادعاني لهذه المقدمة ان السيد الصادق المهدي دعا في حوار أجرته صحيفة المجهر السياسي السودانية الى تغيير أسم (حقيبة الفن) الى (ذخيرة الفن )والذي يوثق لفترة مهمة من تاريخ الغناء السوداني ، وذلك باعتبار ان أسم حقيبة الفن ،لم يجي من كلمة (حقبة ) أي فترة زمنية محددة ،وانما جاء من كلمة (حقيبة ) وهي الشنطة التي كانت تحمل فيها اسطوانات الغناء في ذلك الوقت ،والتي كان يحملها الاعلامي المرحوم احمد عثمان حسب ماجاء في الحوار،وفي رواية اخرها كان يحملها الاعلامي صلاح احمد محمد صالح ، وحسب ما ذكر في أصل هذه التسمية لم يتجاوز هذين الامرين ، وأي كان صحيحا في إن هذا الاسم اصبح مرتبطا بتلك الفترة وبتلك الأغاني واصبح موثقا لها ولافكاك من هذا الاسم ليعبر عن تلك الفترة من الغناء السوداني ، وان كلمة( ذخيرة الفن) التي قدمها السيد الصادق المهدي لتكون بديلا لكلمة (حقيبة الفن) باعتبار هذا الاسم يشير الى انها اصبحت من الماضي والحقيقة ان تلك الاغاني يطرب لها الجد والأب والابن والحفيد ،وهي تطرب أهل السودان على امتداد أجيالهم ولهذا أقترح ان يكون الاسم المعبر لهذا الفن (ذخيرة) وليس (حقيبة ).
ومقترح الصادق المهدي بتغيير الاسم والاسباب التي قدمها في هذا الشأن لم تكن مقنعة بذات القدر الذي يقدمه شخص في قامة السيد الصادق المهدي وكما اشرنا الى ان المهدي يعتبر في عداد المفكرين من أهل السودان ، وهو عندما يقترح ليس من أجل الاقتراح فقط وانما يقدم حيثيات لأن مقترحه هذا سيكون بين يدي الباحثين في مجال تاريخ السودان والباحثين في الثقافة السودانية ،والباحثين في الغناء السوداني وتاريخه وما أكثر هؤلاء الذين ظهروا في الفترة الاخيرة والذين تستضيفهم الفضائيات في السودان ، وان كانت خلفيتهم العلمية في هذا المجال مجهولة لدى كثير من المشاهدين الذين يفضلون معرفة المعلومات الجديدة عن مسيرة وتاريخ الغناء السوداني ، وحتى صحيفة المجهر السياسي عندما اختارت ان يكون حديث المهدي بتغيير (حقيبة الفن) الى (ذخيرة الفن)و احدا من خطوطها الرئيسية (مانشيت) في صدر صفحتها الاولى ، تخيل للجميع الذين اطلعوا على هذا العنوان ان السيد الصادق المهدي قد اتى بما يستحق ان يكون عنوانا رئيسا وان الفكرة في حد ذاتها محبذة لان تمثل خروجا من العناوين او الخطوط او المانشتات السياسية ، ولكن المقترح لم يكن بقيمة الصادق المهدي ، وان كانت مسألة ان أغاني الحقيبة يطرب لها الجد والاب والحفيد ، فهذا ينفي عنها انها تعبر عن حقبة زمنية محددة من إلا من حيث النشاة والتاريخ ولكن من حيث المعاني والالحان فهي استطاعت ان تربط كل اجيال السودان بها وهي بالتالي تمثل مشروعا وطنيا ثقافية استطاع ان يتحدى كل التطورات التي شهدها السودان وشهدتها الاجيال السودانية من تطورفي التعليم واختلاطها بالثقافات العربية والاجنبية ،ومرورا بالتطور الذي احدثته التقنيات الحديثة في مجال الاتصالات ، وكان هذا يجب ان يكون محور حديث السيد الصادق المهدي باعتباره سياسيا يهمه في المقام الاول ما يجمع أهل السودان ، ومفكرا باعتبار ان المكون( الثقافي) يمكن ان وعاءا جامعا أكثر من (السياسي )والامثلة والشواهد على ذلك كثيرة ، وان ماستطاعت ان تفعله(حقيبة الفن) عجزت ان تفعله مشروعات مماثلة في هذا الاتجاه او غيره .
وان كان السيد الصادق المهدي باقتراحه هذا أراد ان يلقي حجرا في بركة يراها ساكنة ويفتح شهية للباحثين فليس في الامر حرج وان هذا في حد ذاته يحسب على المهدي وليس له ، وان كان مقترحه هذا نتيجة لتأملات او دراسات اجتهد فيها المهدي فان الامر يحتاج لوقفة .
ويبدو ان المفردة اللغوية عند المهدي تأثرت بمن جالس او تحالف او اجتمع ممن يحملون السلاح في مواجهة الحكومة ،وان كلمة( ذخيرة ) والتي اقترح ان تكون بديلا لكلمة (حقيبة )تشير الى عكس ماتحمله (أغاني الحقيبة ) والتي دائما ما تدعو لمسامحة الحبيب اوتجد له الأعذار إن جفى ، ولاتغلظ عليه كما تفعل السياسة او( الذخيرة ).
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم