يسألونك عن الصراع قيادات حركة العدل والمساواة وأثارها السلبية لتحقيق السلام .. بقلم: آدم كردي شمس
30 ديسمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
69 زيارة
بناء علي طابات عديدة من الأخوة القراء بشان هذا الموضوع , برغم أني صراحة لا أود أن أخوض مثل هذه المواضيع الخلافية لكي لا يفسر أويتم تأويلها من قبل أطراف النزاع بأنني منحاز لفريق دون آخر, بل انني أدعو الجميع الي السلام , وفي سبيل ذلك وقد كتبت عدة مقالات مبديا رأي الشخصي كمراقب وأحد ابناء المنطقة الذين تضرروا من أستمرارية هذه المأساة . ومع ذلك كله ونزولا لرغبة القراء سوف أحاول في هذا المقال أن أستعرض بأختصار علي الأقل بعض الأثار الضارة المترتبة من جراء هذه الخلافات التي لا تنتهي .
أن أستقراء تاريخ حركة العدل والمساواة وإستنطاق الواقع لا يدعو الي التفاؤل لتحقيق الأسس والمرتكزات الفكرية التي إنطلقت منها هذه الحركة وفي عجالة أود أن أذكر للقارئ الكريم ماهي هذة الأسس ؟
1 – الأصلاح الدستوري الجذري والشامل لمنح مناطق السودان المختلفة حصة أكبر من السلطة في حكم البلاد .
2 – أحترام مدنية وديمقراطية الدولة وحقوق الجماعات العرقية المختلفة في السودان .
3 – أستبدال الظلم الأجتماعي والأستبداد السياسي بالعدل والمساواة والخدمات الأساسية لكل السودانيين .
4 – التوزيع العادل للثروات والوظائف والمناصب العليا في الدولة السودانية بعيدا عن أي تميز عرقي .
5 – التداول السلمي للسلطة .
6 – إنهاء التميز العنصري في منهج الحكم في السودان .
7 – رفع الظلم الأجتماعي والأقتصادي والأستبداد السياسي عن كاهل الجماهير رجالا ونساء .
8 – أشاعة الحرية والعدل والمساواة بين الناس كافة .
9 – وقف جميع الحروب وبسط الأمن للمواطنين وتأمين وحدة البلاد .
10 – أقامة نظام فيدرالي ديمقراطي لحكم البلاد يستجيب لخصائص السودان ويمنع أحتكار السلطة والثروة بواسطة أفراد أو جماعات أو أقليم دون أخري .
ولتحقيق هذه الأهداف السامية دفعت حركة العدل والمساواة تضحيات كبيرة من خيرة شبابها وقياداتها المتميزة علي رأسهم الشهيد الدكتور خليل ابراهيم ورفاقه الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل مساواة أهل السودان وحياة أفضل لشعبه الصامد . وأملا لتحقيق هذه الأهداف خاضت الحركة معارك كثيرة وأشهرها الزراعة الطويل التي حيرت الأصدقاء قبل الأعداء , وغيرها من معارك البطولة والتضحية علي مدي ثلاثة عشرة سنة وأستطاعت أن توصل هذه القضية الي أعلي مراكز صنع القرار الدولي وذلك بالتعاون مع الحركات المسلحة الدار فورية الآخري .
ومن الأنصاف لما نذكر الأيجابيات لابد أيضا ذكر السلبيات التي صاحبت هذه الحركة في مسيرتها النضالية وهي :
1 – فقدان العمل بالمؤسسية وقد ترتبت ذلك الي عدة أنشقاقات , ( وقد ذكروا هذه النقطة بالتحديد كل الذين غادروا مركب حركة العدل والمساواة قبل وصول الي محطتها الأخيرة وهي تحقيق الأهداف . )
2 – دخول أو الألتحاق بركب مسيرة هذه الحركة بكل ترحاب وألف مرحبا ولكن الخروج منها ليس بأمر ساهل ( وقد ذكرتني هذه النقطة بطرفة مفادها أن أحد ابناء جنوب السودان دخل في الأسلام حديثا وكعادة المسلمين تم (ختانه ) وأخبروه بأن هذه عبارة عن تأشيرة دخول في الأسلام ولكن ممنوع تأشيرة الخروج , واذا حاولت الخروج منه يعتبر الردة وحكم المرتد في الأسلام مصيره القتل , أندهش صاحبنا الجنوبي قائلا ( شنو ياجماعة دخول قطع ذنب وخروج قطع رأس ) وقد ذكرت هذه الطرفة برغم من مرارتها لأستدلال مصير أولئك المنشقون وما ترتبت عنها من نتائج سلبية لمسيرة هذه الحركة . ومن ضمن الأنشقاقات كانت
1 – أنشقاق عبدالكريم باري المشهور بجبريل تيك القائد العام السابق للحركة , مكونا الحركة الوطنية للأصلاح والتنمية وأنتهت هذا الأنشقاق بمذبحة كانت من ضحياها القائد عمر عيسي محمد رابح ورفاقه.
2 – أنشقاق مجموعة أدريس ابراهيم أزرق الناطق الرسمي للحركة وهو يمثل مجموعة الميدوب وانتهي دورهم أيضا بمذبحة بعض أفراد ينتسبون لتلك القبيلة .
3 – وهناك مجموعة انشقاقات كثيرة أذكر منها , انشقاق مجموعة محمد صالح حربة عام 2005 م وأنشقاق مجموعة عبدالله جبريل ومجموعة دفع الله أمين الشؤون الأجتماعية وسليمان مرجان وعثمان واش وأنشقاق عبدالرحمن أبو ريشة عام 1006 م ووقع أتفاقية مع الحكومة بأسم حركة العدل والمساوة جناح السلام . وأنشقاق مجموعة ابراهيم يحي الذي كان يشغل منصب رئيس المجلس التشريعي .
4 – أنشقاق مجموعة بحر إدريس ابوقردة وتاج الدين بشير نيام عام 2007 م وانتهي هذا الأنشقاق بمذبحة القائد الميداني عبدالكريم ابكر أنو المشهور بعبدالكريم هبيلة ورفاقه . وتوالت الأنشقلاقت حيث أنشق عبدالمجيد دودة ومجموعة ابناء قبيلة الأريقا في منطقة جبل مون . وأنشقاق مجموعة الأستاذ ادم علي شوقار ومجموعة بحر علي محمدين المرشح لحاكم أقليم كردفان . وأنشقاق مجموعة منصور أرباب ومجموعة مهدي ادم أسماعيل المشهور بمهدي جبل مون .
5 – وكان من أخطر الأنشقاقات , انشقاق مجموعة محمد بشر احمد وأركو سليمان وانتهوا بمذبحة في منطقة بامنا التشادية وعلي أثرها تم تنصيب بخيت عبدالكريم دبجو عام 2012 م ووقع أتفاقية مع الحكومة . وما زالت مع الأسف موجة الأنشقاقات داخل حركة العدل والمساواة تسير بصورة متوالية بسبب فقدان العمل بالمؤسسية وسياسة الأنفراد بالرأي وتهميش مبدأ الشوري كما يقال من قبل المنشقين . ان هذه الأنشقاقات ترتبت عنها أراقة الدماء وخسائر في الأنفس وجراحات نازفة وخلق هوة عميقة في جدار النسيج الأجتماعي ومزقت قوتها العسكرية وأضعفت وحدتها وتأثرت علي بنيتها التنظيمية . وقد قصدت هذا السرد الطويل لمسيرة الحركة وتأثيراتها سلبا او أيجابا لكي نجيب السؤال الذي يطرح نفسه بالألحاح هل فعلا تستطيع حركة العدل والمساواة تحقيق أهدافها بعد هذه التصدأت الذاتية التي أصابتها ؟ وكيف وصول الي ذلك سلما ام حربا ؟
وقد بدأت طلوح في الأفق أنشقاق جديد , قد يقود هذه المرة أحد القادة المؤسسين لهذه الحركة وهو القائد والمهندس ابوبكر حامد نور عبدالرحمن وهو غني عت التعريف فقط أدعوا الأخوة من تبقي قادة هذه الحركة الي دراسة مبادرة القائد ابوبكر حامد لتحديد رؤية تشكل مدخل للسلام , لأن السلام أمنية غالية ورغبة أكيدة تتطلع اليه البشرية في تلهف وشوق ولا يدرك قيمة السلام الحقيقي الأ من عاش الحرب وأصطلي بنارها وأنتم أدري بذلك أكثر من أي رأي آخر . ولا ننجر الي مذبحة اخري لحسم هذا الأنشقاق . وفي نفس الوقت لما نتحدث عن السلام لابد أن نستصحب معاناة أهلنا في اللجوء والنزوح وأخوتنا في غياهب السجون ومعاناتهم من وراء الأبواب المؤصدة الذين ينتظرون بشغف فجر الحرية . ومعاناة الشباب في ميادين الوغي من قتل وتدمير وأنسداد أفاق المستقبل الذي ينشده أي شاب في هذه الدنيا , ولا تنسوا أولئك الذين يركبون يوميا مراكب الموت والأنتحار الجماعي هروبا من ويلات الحروب .
نحن ندرك جميعا أن قضية دارفور فقدت زخمها الأعلامي وسندها الدولي وفقدت جوارها الأقليمي ولم يعد هناك من يتحدث عنها غير الرئيس أدريس ديبي الذي ظل يكرر دعوته لأبناء دار فور من اجل العمل سلام دار فور بعيدا عن أزمة الحكم في السودان لأن معاناة أهل دار فور أكثر أيلاما من بقية سكان السودان .ومن الصعب حل أزمة الحكم في السودان من خلال بوابة أهلنا الغبش في دار فور ولذلك نرجو من الأخوة القادة سماع مرة صوت العقل قبل فوات الآوان . لأن تشاد اليوم يمتلك قرارها وترأس الأتحاد الأفريقي وعلاقات قوية بالمجتمع الدولي والأقليمي والقوي الكبري وهي ظروف مؤاتية لدعم قضية السلام في دار فور أذا ما اقتنعت الأطراف المعنية وأختارت خيار السلام .
k_shams63@hotmail.com