حكايات خفيفة وطرائف (8) .. بقلم: هلال زاهر الساداتي
دعونا نستريح ولو قليلا”بشئ من متعة أو ألبسمة أو الضحكة من مغايص الكيزان واخبارهم وبلاويهم التي تجلب الهم والغم ولنبدأ بذكر ما كان يتعرض له الشيوعيون من ويلات في السجون والمعتقلات والتضييق عليهم في معاشهم وحريتهم في التحرك والعمل وذلك منذ عهد الأستعمار والحكومات في عهد الأستقلال وبخاصة في عهود النظم العسكرية الأستبدادية ، وفاض الكيل في راهن حكم الأخوان المسلمين الحالي ، وقد كلن شقيقي المرحوم أنور زاهر من أبكار الشيوعيين عندما كان أسمها الجبهة المعادية للأستعمار وقضي معظم عمره في سجون السودان المختلفة أو مختفيا”تحت الأرض بتوجيه من حزبه ، وحكمت عليه محكمة عسكرية قاضيها ضابط من الجيش بخمس سنوات سجنا” قضي فترة منها بسجن كوبر ثم صاروا ينقلونه من سجن لآخر في مدن الأبيض فكادقلي فالدلنج وزالنجي وجنوب السودان مع جميع زعماء المعارضة بمافيهم الزعيم أزهري ، وكان معه في سجن كوبر مجموعة كبيرة من الشيوعيين فيهم الطبيب وأستاذ الجامعة وأستاذ الثانوي ومدرسين والعامل والموظف والفنان ، ونظموا أنفسهم داخل السجن واقاموا ندوات ومحاضرات ودروس في اللغات ، وكان الفنان العبقري محمد وردي معهم في السجن وتعلم اللغة الأنجليزية علي يد استاذ الشانوي عباس علي ، كما كان أستاذ جامعة الخرطوم المتميز عبد المنعم عطية يدرس اللغة الألمانية ، وبموافقة مدير السجن فتحوا فصلا”لمحو الأمية للمسجونين العاديين من المجرمين ، وقر رأى الرفاق علي أن يقوم أنور بالتدريس لهم نسبة لخبرته السابقة في التدريس وكان آخر عمل تولاه التدريس بمدرسة الخرطوم الأهلية المتوسطة ، وأختير لطولة باله وصبره ، وبذل أنور مجهودا” كبيرا” معهم وبعد شهر كتب علي السبورة كلمة ( غرد ) وطلب من أحدهم أن يدخلها في جملة مفيدة ، فأجاب : ( غرد الثعلب ) ،وكظم أنور غيظه وقبل أن يتكلم ( نط ) آخر وقال : يا استاذ ده غلطان والصاح هو : غرد الكلب ، فما كان من أنور الا أن يرمي بالطباشيرة وخرج من الفصل وقال بغضب : يحرم علي تدريسهم بعد ده ..
لا توجد تعليقات
