والي نهر النيل (اللواء) حاتم الوسيلة…كما كنت!! .. بقلم: محفوظ عابدبن
2 مايو, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
خلال زيارة الشيخ ثاني بن حمد ممثلا لوالده الامير الشيخ حمد بن خليفة أمير قطر السابق ،لافتتاح مدينة الايتام بمدينة الدامر انتهز ممثلو الصحف الذين جاءوا لتغطية الحدث فرصة لقاء والي نهر النيل واجراء حوار معه خاصة وان الولاية تشهد حراكا كبيرا في مجالات متعددة منها الاستثمارات في مجال الزراعة والتعدين ، والصناعات التحويلية ونشاط متزايد في مجال السياحة ان كان في عدد الوافدين من السياح الاجانب اوالزيارات المصاحبة لكبار ضيوف البلاد كما زيارة الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي و زيارة الشيحة موزا أثار البجراوية التي اثارت جدلا كثيفا وحراكا اعلاميا بين السودان ومصر ، كل يقدم حجته وبرهانه بانه صاحب الحضارة الاقدم والاعرق وان كانت كل الدلائل والمؤشرات تشير الى ان السودان صاحب كل الشواهد الحضارية في السودان ومصر ، وان مصر بفهلوة الاعلام والتسويق جعلت نفسها الاصل في الحضارة ، فكل هذه الاشياء تجعل الحوار مع والي نهر النيل اللواء حاتم الوسيلة قد يكون مفيدا خاصة وان حاتم الوسيلة جاء للولاية بعد أزمة سياسية اطاحت بالوالي السابق محمد حامد البلة وان كانت هذه الازمة السياسية التي شهدتها الولاية في عهد واليها السابق حاضرة في اسئلة الصحافيين الذين حاوروا الوالي حاتم الوسيلة باعتبار ان ابناء نهر النيل في المركز لهم نفوذ واسع تجاه الفريق الذي يحكم الولاية حتى ظن البعض ان نهر النيل تحكم من الخرطوم وليس من الدامر حيث مقر امانة الحكومة ومكتب الوالي ومنزله وبيت ضيافته ، وكما هو معروف فان الوالي السابق قد ذهب نتيجة صراع مكتوم بينه وبين مكتبه القيادي في المؤتمر الوطني ،وذلك ليس لسبب سوى انه اراد ان يمعن رؤيته ويبسط سلطته وفق صلاحيته الممنوحه له في الدستور والقانون ، ولهذا السبب اخذ صراع شكلا اخر من غير المفترض ان يسير فيه ،
وكان والي نهر النيل موفقا في الاجابات والردود على الاسئلة بقدر كبير وان كان لم يزل رمق المعلومات والحقائق لدى اصحاب السلطة الرابعة وكان رده على السؤال الذي كان متوقعا لاي صحفي ان يسأله بعد الاطاحة بود البلة من على رأس الولاية ، ولكن الوالي اجابته لم تكن موفقة واراد ان يصنع من نفسه بطلا ويتدثر عبر خدمته السابقة في القوات المسلحة وكأنه هو اول عسكري يحكم ولاية نهر النيل عند ما جاء رده على سؤال من تدخل ابناء الولاية النافذين في المركز وكانت اجابته (انا لواء في الجيش) ولا احد يتدخل في شؤون الولاية ، وكأن الولاية لم يحكمها واحدا من الضباط العظام الذي يرتدون الكاكي غير شخصه وقد لايعلم الوسيلة فقد سبقوه رجال من اسود القوات المسلحة منذ وقت طويل والانقاذ حينما جاءت اختارت اللواء الطاهر محمد عثمان ليكون اول حاكم للولاية الشمال قبل ان تصبح ولايتين الشمالية ونهر النيل ، وحتى عندما اصبحت ولاية حكمها اثنين من اصحاب الرتب الرفيعة مثل الفريق الهادي عبد الله العوض والفريق عبد الرحمن سر الختم وكان معتمدي المحليات يحملون رتبة لواء التي يفاخر به الوالي الوسيلة فقد كان معتمد شندي اللواء ميرغني عكود ومعتمد المتمة اللواء حسن عمر البشير ،الولاية فيها العشرات من ابنائها من يحملون رتبة فريق بل فيها المئات من يحملون رتبة لواء ان كانوا في الخدمة الآن او خارجها بل فيها واحد منها يحمل رتبة مشير ، واللبيب بالاشارة يفهم ، واذا تلفت الوالي في مجلس وزارئه سيجد اكثر من واحد ان كان وزيرا او معتمدا يحمل ذات رتبته ،ففيما التفاخر سيدي الوالي .
وإجابة هذا الوالي لم تكن موفقة لعدة اسباب ، السبب الاول انه سخر من الوالي السابق وابن ولايته ولاية النيل الابيض ، برغم ان الاستاذ محمد حامد البلة له تاريخ في مسيرة العمال الاسلامي ، وهو واحدة من بناة الحركة الاسلامية السودانية والتي دفعت بالوالي الى هذا المنصب ، وود البلة احترم راي السيد رئيس الجمهورية واحترم تقديرات القيادة السياسية في هذا الامر وغادر المنصب بعد التقى رئيس الجمهورية المشير عمر البشير والذي شكر ود البلة على فترة التكليف ، وبذات التراتبية في هرم المؤسسة العسكرية يمكن لهذا اللواء ان يغادر هذا المنصب دون ان تقال كلمة شكر واحدة وبكلمة واحدة ( كما كنت)، وينفذ التعليمات دون ان ان يقول انا (لواء).
اما السبب الثاني فان أجابته لم تكن موفقة ، فيها نبرة غير مستحبة تجاه رموز ابناء الولاية في المركز وان هؤلاء الرموز يقدمون النموذج في الاداء القومي وان المسألة عندهم هي السودان ولم ينحدروا لمستوى أقل من ذلك وتشهد مسيرتهم السياسية على ذلك .
اما السبب الثالث في ان الاجابة لم يصبها التوفيق ان بالمنطقة الآن ثلاث من يحملون رتبة يديرون مؤسسات عسكرية في الولاية وهم اللواء قائد الفرقة الثالثة مشاة بشندي واللواء قائد سلاح المدفعية بعطبرة واما اللواء الثالث هو مدير شرطة الولاية وان كان هو عضو اللجنة الامنية بالولاية التي يرأسها الوالي بحكم المنصب ، فكان على السيد الوالي ان يجعل تقديرا لهؤلاء القادة الذين يحملون هما قوميا ويؤازرونه في ولايته بشكل كبير خاصة في مجال الناحية الامنية والخدمات والمشورة العامة .
وهنالك الكثير من الولاة لايحملون رتبا عسكريا وشهد لهم عدة ولايات نجاحا كبيرة واصبحو نغمة في أفواه الجماهير بعد ان كانت ولاياتهم تعد من افقر الولايات في مجال الخدمات وتدهور البيئة وكانت تعاني اهمالا ولكن استنهضوا الهمم وصحبوا معهم اصحاب الفكر والرأي ، وجعلوا منها شئيا لفت انظار اهل السودان والعالم ، وجعلوها قبلة للسواح في الداخل والخارج ،بماصنعوه بتوظيف الامكانيات المتاحة ، والسيد والي نهر النيل جاء الى ولاية هي متقدمة بمراحل من تلك الولايات التي نهضت بفضل جهود ولاتها ، فنهر النيل تتمتع بكثير من الموارد التي تجعل مستوى الخدمات فيها افضل بكثير من الولايات بما فيها ولاية الخرطوم ، التي تستضيف الحكومة الاتحادية ، والتحدي الذي امام والي نهر النيل هو التقدم في مسيرة النهضة التي قادها رجال من قبله ، وان تكون الولاية في المركز الاول في مجال الخدمات والاستثمار والسياحة ، وتبسيط الاجراءات ، وتحسين احوال المعيشة لاهل الولاية بدلا من التفاخر بالرتبة العسكرية خاصة ان كان يعقبها حرف (م) .
nonocatnonocat@gmail.com