مفخرة حقاً .. بقلم: كمال الهِدي
13 مايو, 2017
كمال الهدي
45 زيارة
تأمُلاتِ
kamalalhidai@hotmail.com
• جملتان نطق بهما أصغر أبنائي (11 سنة) تستدعيان الوقوف عندهما.
• الأولى ومع دخوله إلى حيث كنت أتابع مباراة الأمس وبعد أول نظرة باتجاه التفاز قوله ” استاد رهيييب”
• وبالفعل هو استاد رهيب.
• فما شاهدته بالأمس أدهشني حقيقة.
• وهي المرة الأولى التي أراه فيها واضحاً بهذ ا الشكل.
• والشكر من بعد الله والكاردينال الذي شيده لقنوات بي إن التي لو لاها لما تمكنا من مشاهدة روعته بهذا الشكل.
• وأرجو أن تكون قنواتنا الوهم (ناس الكاميرا الفانتوم نموذجاً) قد أدركوا الفرق بين نقل حي للمباريات وآخر.
• فقد شاهدت ملعب الهلال لأكثر من مرة عبر قنواتنا، لكن الصورة لم تكن اطلاقاً كما رأيتها بالأمس.
• وبالطبع لإضاءة الاستاد الجديدة دور في بهاء الصورة، لكن ذلك لا يمنع حقيقة أن نقلنا التلفزيوني للمباريات مازال متخلفاً جداً.
• لأول مرة أشعر بفخر تام تجاه معلم سوداني.
• لحظتها تذكرت عبارة الأخ الرشيد على عمر حين كتب ” أخي كمال لم أعهدك ظالماً للآخرين.”
• ولهذا رأيت أن واجبي يحتم علي أن أبدأ مقالي لليوم بإعتراف صريح بهذا الانجاز.
• ومضيت لأبعد من ذلك بإرسالي للرشيد رسالة على رقم هاتفه القديم معي ( الذي لا أعرف ما إذا كان قد تغير أم لا) قلت له فيها أن ما شاهدناه مفخرة لا ينكرها إلا من في نفسه مرض.
• ومن شدة سروري بالمشهد أرسلت لصديق عماني كان يناقشني دائماً حول الجمهور الغفير الذي يتابع المباريات في السودان.
• أرسلت له رسالة طلبت فيها منها أن يتحول للقناة فقط لكي يشاهد العدد الهائل الذي يحضر المباراة.
• ولا أخفيكم سراً أنني قصدت من رسالتي له تحقيق أكثر من هدف.
• أهمها وأولها أن يقف على بهاء المنظر ليأتيني في اليوم التالي قائلاً ” ملعبكم رهيب”
• الانجاز الثاني الذي يستوجب الإشادة هو إكمال ملفات تسجيل ثلاثة لاعبين في سويعات معدودة واعتمادهم من الكاف.
• هذا عمل كبير أيضاً لم نعهده في إدارات عديدة سابقة ولم يأت بمثله مجلس الكاردينال نفسه.
• مثل هذه الإنجازات لا يمكننا أن ننكرها لأصحابها، فنقدنا لهم ليس من أجل النقد، بل من أجل الهلال.
• وحين يأتون بشيء جميل سيجدوننا أول الداعمين رغم الاختلاف في وجهات النظر.
• شيء وحيد فقط تمنيته هو أن يكون صهيب الثعلب ضمن اللاعبين الذين سارع المجلس بإكمال ملفاتهم أفريقياً.
• فالثعلب لاعب موهوب ومفيد للهلال.
• ولعلكم وقفتم بالأمس على مدى الحاجة للاعبين يُعملون العقل قبل القدم في لعب الكرة.
• الجملة الثانية التي قالها صغيري وهو يتابع إعادة هدف اللاعب السماني الصاوي هي ” معقول ده بيلعب في السودان؟”
• طبعاً هي جملة تدعو للأسى أكثر مما تحفز على الفرح.
• فصغارنا كلما شاهدوا مباراة كرة قدم سودانية تنفرهم أكثر من المتابعة لأن أعينهم تفتحت على الدوريات الأوروبية بجمالياتها التي نتفق حولها جميعاً.
• وكلما روينا لهم أننا في السودان كنا من البلدان المتطورة في الكرة وأننا من علم غالبية الخليجيين الذي تعيشون في منطقتهم الكرة لا يصدقوننا.
• ونجد لهم العذر في ذلك.
• لهذا قال الصغير عن الصاوي ” معقول ده بيلعب في السودان”؟
• فالصاوي حقيقة لاعب موهوب وفنان وقد سجل هدفاً جميلاً وملعوباً.
• والآن نأتي على ذكر المباراة وما جرى فيها.
• وأبدأ بالحديث عن جملة أماني عبرت عنها في مقال الأمس، فوجدت غالبيتها تتحقق أمام أعيني.
• فالمباراة جاءت نظيفة وبدون مشاكل.
• ولم يكن هناك انفعالاً لأي لاعب أو خروج عن النص طوال التسعين دقيقة.
• وبعد المباراة هنأوا بعضهم البعض وأظهروا روحاً رياضية جميلة ومطلوبة.
• حتى خلال الاحتكاكات العادية وإصابات بعض اللاعبين الطفيفة كنا نرى بعضهم يتصرفون كنجوم كبار بعيداً عن الروح العدائية غير المبررة.
• كان اللاعبون ( عشرة على عشرة) من ناحية السلوك، ولا عزاء للمتعصبين.
• الجمهور كان رائعاً وقدم لوحة تسر الناظرين.
• فنياً جاءت المباراة فوق الوسط بقليل في رأيي.
• وقد سنحت للهلال فرصة الفوز بعدد وافر من الأهداف في شوط اللعب الأول.
• لكن رماة الهلال أضاعوا كل الفرص باستثناء واحدة وذلك بسبب سوء التصرف.
• لم يلعب الحظ أي دور يذكر في الفرص الضائعة للهلال في الشوط الأول.
• لكن كاريكا وتيتيه ونزار لم يعرفوا كيف يتعاملوا مع كل السوانح التي أُتيحت لهم.
• تيتيه بالذات كان من الممكن أن يسجل أول أهدافه في الدقيقة الأولى عندما وصلته الكرة في وضع أكثر من مريح.
• لكنه لم يتصرف فيها كما يجب.
• الغريب أن الكرة عندما وصلته كان من الممكن أن يمررها لكاريكا وراء ظهر المدافع، لكنه لم يفعل.
• وحين تعقدت الأمور وعاد أكثر من لاعب مريخي حاول فعل ذلك.
• وهو تصرف لا يليق بمهاجم محترف أتى به الهلال لحل المشاكل في مثل هذه اللقاءات الهامة.
• المهاجم الحقيقي لابد أن يتصرف سريعاً ويحدد أهدافه قبل استلام الكرة.
• أما أن تأتيك الكرة داخل الصندوق وبعد استلامها تبدأ بالتفكير في أكثر من خيار، فلن تنجح في مرادك إلا إذا كنت تلعب وحيداً.
• المدافعون لابد أن يعودوا سريعاً، ولذلك على المهاجم أن يكون أسرع منهم في التصرف.
• لم تكن تلك الفرصة الوحيدة التي أهدرها تيتيه.
• فقد أضاع غيرها فرصاً عديدة.
• نزار حامد أيضاً أضاع على الهلال فرصاً شتى بسبب أنانيته وسوء تصرفه.
• ففي المرات التي يتواجد فيها زميل في وضع مثالي للتهديف لايمرر له نزار.
• وحين يتطلب الوضع مهارة فردية منه، أو تسديد مباشر لا يفعل.
• فكيف سيستفيد الهلال من لاعب لا يحسن التصرف!
• تذكروا معي تلك اللقطة التي أعاد له فيها أمير كمال الكرة بالخطأ.
• لحظتها كان يتوجب على نزار أن يتحرك سريعاً ويراوغ أمير ليجد نفسه في مواجهة الحارس.
• لكنه لم يفعل ذلك، بل انتظر قدوم بعض الزملاء ناسياً أن قدومهم سيأتي معه ببقية مدافعي المريخ.
• وهو ما حدث بالفعل لتضيع فرصة لا تضيع.
• المدهش أنه في نفس الشوط الثاني وجد نزار نفسه في مناسبتين في وضعين يحتملان التمرير إما لشيبوب أو كاريكا، فآثر أن يكون أنانياً لتضيع الفرص أيضاً.
• لهذا استغربت لإكمال نزار لمباراة كان يفترض أن يكون أول المستبدلين فيها.
• وسط الهلال عموماً قدم مباراة جيدة في الشوط الأول مع تقاعس لاعبي المريخ.
• لكنه في شوط اللعب الثاني كان ضعيفاً وتائهاً لذلك كانت الغلبة للمريخ.
• بين شوطي المباراة قال المحللان مازدا والرشيد المهدية كلاماً منطقياً وسليماً.
• فقد أكد مازدا أن وسط المريخ لو استمر على طريقة الشوط الأول سيكون من الصعب على المريخ العودة للقاء، وتوقع من غارزيتو أن يسعى للتغيير في طريقة اللعب.
• أما الرشيد فقد ذكر أن على مدرب الهلال أن يحدد لاعباً بعينه لمراقبة الصاوي لأنه يشكل مصدر الخطورة الأساسي في المريخ.
• وقد جاءت اللدغة بالفعل من الصاوي.
• العجيب أن لاعب الوسط أب ستة أراحه بالكامل وترك له خيار استخدام قدمه اليسرى في التسديد، بدلاً من مضايقته.
• وقبل ذلك تمكن محمد عبد الرحمن من مراوغة مدافع الهلال العاجي أوتارا بسهولة ليمرر الكرة للصاوي الذي لو وجد مضايقة حقيقية من أب ستة لما سجل الهدف بتلك الصورة الرائعة.
• وبالرغم من تلك المراوغة السهلة فقد قدم القادم الجديد أوتارا مباراة جيدة جداً.
• كعادة لاعبينا تصرف نجوم الهلال في الشوط الأول مع الفرص وكأن المباراة انتهت بتسجيلهم للهدف الوحيد.
• يفوت على لاعبينا دائماً أن الأمور في مباريات الكرة يمكن أن تتغير في أي وقت.
• والسيطرة لا تدوم لفريق دون الآخر.
• لذلك عندما تتاح الفرص لابد من استغلال أكبر قدر منها.
• لا يعقل أن يضيع مهاجمو الهلال كل تلك السوانح ويتوهموا أنهم سيخرجوا منتصرين في نهاية الأمر.
• حتى الهدف الذي سجله شيبولا لم يحسن فيه التصرف كما يجب.
• فعندما وصلته الكرة لم يعالجها سريعاً وتردد فيها.
• وفي النهاية وبعد مزاحمة بعض مدافعي المريخ عالجها بتسديدة ضعيفة لكن ميزتها أنها كانت بعيدة، وهي لم تكن وضعة ( placing) حتى نقول أنه تعمد أن تكون بعيدة.
• ولو لا التمركز السيء للحارس جمال وقتها لما تهادت بتلك الصورة لتدخل شباكه.
• التعادل نتيجة منطقية من واقع ما شاهدناه في الشوط الثاني.
• لكن بالعودة للشوط الأول نجد أن الهلال أضاع فرصة لا تضيع في الانقضاض على غريمه التقليدي مبكراً.
• كما توقعت لم يشكل بكري المدينة خطورة تذكر على دفاع الهلال.
• كما كان كلاتشي خارج الشبكة تماماً.
• أي أن المريخ لعب بلا مهاجمين.
• ولو لا وجود الصاوي الموهوب لما فعل المريخ شيئاً في المباراة.
• الهلال كما قال الرشيد بحاجة لمهاجم قناص يعرف طريق الشباك.
• لا أظن أن محمد موسى سيحل أزمة اقتناص الفرص.
• ولابد من البحث عمن يعرف متى يسدد بقوة ومتى يلجأ للهدوء في التصويب.