فرانثيسكا والفردوس المفقود .. بقلم: شاهيناز عثمان
26 مايو, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
35 زيارة
الفردوس هو أن تحبك والدتك هكذا قالت فرانثيسكا واحدة من عشر نساء ..في رواية مارثيلا سيرانو(..وريثة شهرزاد ) في غزل الحكايات الماتعة..(تسع نسوة يبدأن في سرد حكايات بعضهن البعض عسى ولعل يتخلصن من مشاعرهم الملتبسة بالخوف والشك وانعدام الطمأنينة..(الإجتماع كان اقتراح من طبيبتهن المعالجة ..إيماناً منها بأن البوح سيكسر أغلال الصمت) ..سيمنح كل واحدة منهن دفء المشاركة الوجدانية ..ويجعلهن يتحسس مواطن القوة الداخلية ..تلك القوة..والثقة التي تساعد الإنسان على التعافي..وتمنحه الشجاعة على المضي قدماً في الحياة..
الفردوس هو أن تحبك والدتك كم تبدو..خلابة هذه العبارة ..ولكن ماذا عن معكوسها ..وهل يمكن?!! .
مانعده مستحيلاً..صارممكناً في حكاية فرانثيسكا..ان تكره أم إبنتها أن تمقتها..أن تتعامل معها بلا مبالاة مطلقة..مطلقةً العنان لنزواتها غير مبالية بمصير هذه الطفلة..هل يمكن أن يكون ذلك شيئاً طبيعياً في شخصيةالام اللامبالية ..بشكل عام..أم هو نتاج تربيتها من ام لامبالية..مهملة..هل يمكن أن يكون ذلك ..انتقاماً لاشعورياً من الأم تجاه فرانثيسكا ابنتها..التي تشبه والدتها التي اهملتها..متاهة تنزلق فيهابسهولة كقارئ وتتشابك علامات الاستفهام من حولك وانت تقرأ منصتاً لبوحها المسترسل ..
هل يمكن أن تصاب انسانة..بكل هذا البرود واللامبالاة تجاه فلذة كبدها..كيف يمكن أن لا تفكر في العطب الذي من المحتمل ان يصيب ابنتها نتيجة لذلك..كيف يمكن أن يحدث ذلك سوى من ام مريضة نفسياً..هذه اللامبالاة لم تكن سوى راس جبل الجليد حيث تحولت لاحقاً إلى هروب حقيقي من المنزل ثم جنون كامل..فرنثيسكا ..نجحت رغم ذلك في دراستها ثم حياتها المهنية..هروبها من نوبات جنون والدتها منحها حياة ًأخرى داخل المدنية ..نيويورك..حيث تحتضنها المتاحف..والمكتبات العريقة..حتى البنايات الشاهقة كانت تغريها بتأملها..مما أشعل بداخلها حب الهندسة وشغل حيز الفراغ..بشكل إبداعي ..نجحت اجتماعياً ايضاً كما تحكي في الرواية عن نفسها في تكوين أسرة ناجحة ومستقرة..بدأت ربما جينات الضجر في دمها بالتملل..والسأم من روتين حياتها ..حيناً..واستسلامها..لزوج استغلالي ..وبخيل حيناًآخر ..ربما هو خوف الوحدة..ربما هو خوف تكرار تجربة والدتها وجدتها..تكرار الهرب من الأسرة ..تكرار تجربتها المؤلمة على بناتها..فرانثيسكا..التي بدأت تعاني شللا معنوياً يداهم روحها ..بين فينة واخري..هل ستعاني مما أصاب والدتها..مستقبلاً..وهل كسرت خط الوراثة كما تقول فعلاً..في بوحها..?! وهي التي رأت والدتها مصابة بالجنون..بعد هروبها من المنزل بسنوات ..ولم تحرك ساكناً لعلاجها..فهل يمكن أن تكون قد نجت فعلا .. من جب اللامبالاة..الذي وقعت فيه والدتها وجدتها من قبل?!..أم إن اثقالاً ينؤ بها ضميرها ولا وعيها تجاه والدتها ما يجعلها تشعر بشلل روحها..ويدفعها للبوح علها تحصل علي بعض خلاص لهذه الروح..?!!..
مانيه.. خوانا..سيمونا..ليلى..جوادالبي. .آنا روسا..ناتاشا..لويسا..بالإضافة الي فرانثيسكا شخصيات مارثيلا سيرانو العذبة .المُعذبة..الآسرة..التي سأحاول كتابة انطباعاتي عنها لاحقاً وعن الرواية البديعة..(عشر نساء )التي قام بترجمتها المترجم المبدع صالح علماني بحرفية عالية..ورشحتها Mashaair Sharifفي النادي السوداني للكتاب .. ولكني قرأتها خارجه