تيارات الفكر وأثرها علي مشروع النهضة في السودان ” 2 – 6″: الحزب الشيوعي السوداني و دوره في النهضة .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
لذلك كان تكوين الحزب الشيوعي السوداني في النصف الثاني من عقد الأربعينات، كتطور تاريخي للحركة السودانية للتحرر الوطني، كان منحازا للطبقات الدنيا في المجتمع، و جاء تأسيس الحزب داعما أساسيا لتطور الحركة السياسية السودانية، مضيفا لها العمل المخطط وفق برنامج مبني علي منهجية و يستند لمرجعية فكرية ماركسية، و الذي أحدثة نقلة نوعية في العمل السياسي من خلال الأداء التنظيمي، و في نفس الوقت قدرة عالية للتحليل تعتمد علي منهجية المادية التاريخية. و هنا أنقل فقرة تتحدث عن تكوين التنظيمات السياسية في القاهرة وسط الطلاب السودانيين من كتاب بعنوان ” دور الحزب الشيوعي في انشقاقات الحركة الاتحادية” لكاتب المقال يقول ( إن حركة اليسار السوداني, كانت بداية لتخلق حركة اليسار و الشيوعية في السودان، والتي لم تختلف كثيرا في تكوينها عن حركة الأخوان المسلمين, إذ إنها ولدت من رحم الحركة الشيوعية المصرية, و تخلقت بكل مكوناتها الحياتية في البيئة المصرية, و إن كان هنري كوريل يقول في مذكراته أنه لم يكون مؤسسا للحزب الشيوعي المصري, بل كان عضوا في الحزب الشيوعي المصري, و لكن لدي الفضل في تأسيس الحزب الشيوعي السوداني, و يقول أحمد سليمان عن العلاقة الوطيدة بين الحركتين الشيوعيتين السودانية و المصرية ” أن الصلة بين الحركتين نمت و توثقت بعد وصول أفواج الطلاب السودانيين إلي مصر، و إقبالهم علي الدراسة بالجامعة و الأزهر بعد سنة 1947 عندما ألت قيادة ” حستو” بالسودان إلي أولئك الذين عبوا و نهلوا من تجارب “ح- م” و من بعدها “حدتو” و تدربوا في مدارس نضالها و علي رأسهم عبد الخالق محجوب الذي تولي مسئولية المنصب الأول في ” الحركة السودانية للتحرر الوطني” إذ أصبح أمينها العام” و يضيف أحمد سليمان ” إبان الظروف الصعبة و الشدة و أثناء محنة الحركة الشيوعية المصرية في منتصف 1948 و طوال 1949 نتيجة للضربات العنيفة و المتواصلة التي كالها لها إبراهيم عبد الهادي باشا الذي خلف النقراشي في رئاسة الوزراء بعد اغتيال الأخير علي أيدي الأخوان المسلمين فإن غالبية اللجنة المركزية ” لحدتو” كانت من السودانيين إذ لم يبق خارج السجون و المعتقلات من الرفاق المصريين أعضاء اللجنة المركزية غير كمال عبد الحليم الشاعر المشهور و أخوه فؤاد” فقد كان للرفاق السودانيين دورا كبيرا في المحافظة علي الفكر الشيوعي, بعد ما تعرض التنظيم لضربات كبيرة من قبل و بعد الثورة المصرية, بل أن الحزب الشيوعي السوداني قد ساهم في إقناع الشيوعيين المصريين في حل حزبهم, و الدخول في التنظيمات السياسية التي كونتها ثورة يوليو المصرية, فقد كان لعبد الخالق محجوب الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني دورا كبيرا في إقناع رفاقه المصريين, عندما طلب منه الرئيس المصري جمال عبد الناصر أن يقوم بذلك الدور, دعما للثورة المصرية, و بداية لتوحيد قوي اليسار المصري في مواعين النظام الحاكم, حيث كان الرئيس جمال عبد الناصر بعد ما أعلن الثورة و الإصلاح الاجتماعي و الحرب ضد الأخوان المسلمين عقب حادثة اغتياله في الإسكندرية عام 1954) فدواعي التكوين ستظل تؤثر علي المجرى العام للتنظيم في تطوره التاريخي.
لا توجد تعليقات
