اليَسَارُ العَرَبِي فِي الرَّبِيعِ العَرَبِي! .. بقلم/ كمال الجزولي
سواءً قبِلنا باستخدام تعبير “اليسار العربي”، أو تحفَّظنا عليه، فقد فرض نفسه، وأضحى مصطلحاً معتمداً، وسارياً، وشائع الاستخدام، حتَّى في مستوى الكتابات الأكاديميَّة. ومن ثمَّ فلا مناص من قبول، ومحاولة الإجابة على التَّساؤل الذي ما ينفكُّ ينطرح حول السِّر في ضعف “اليسار العربي” خلال سنوات “الرَّبيع العربي”. وبما أن ذلك الضَّعف هو أحد معطيات تلك الحقبة، فإن المكابرة في حقيقته غير ممكنة. غير أن ذلك لا يجيز لكائن من كان أن يحاول ابتسار الإجابة في محض فرصة ينتهزها لتشويه صورة وسمعة هذا “اليسار”، من أقصاه إلى أقصاه، وعلى اختلاف أشكاله وتلاوينه، بلا أدنى فرز أو تبصُّر، بعد أن منيت بالفشل، في السَّابق، مثل هذه المحاولات التي تضافرت فيها جهود الرَّجعيَّات الدَّاخليَّة وقوى الاستعمار العالمي. وقد ظلَّ العامل الرَّئيس في فشل تلك الجهود مصادمتها لما أتيح للطبقات الشَّعبيَّة من عشرة، في الواقع العملي، مع هذا “اليسار”، خصوصاً الأقسام المتقدِّمة منه، بما مكَّن هذه الطبقات من ملامسة التَّضحيات الجِّسام التي بذلتها هذه الأقسام، بلا منٍّ ولا أذى، بالغاً ما بلغت زلاتها الاستراتيجيَّة، أو أخطاؤها التَّكتيكيَّة، حيث تعرَّضت للضَّربات الأمنيَّة المتواترة، مثلما تعرَّض أعضاؤها للملاحقة، والتَّشريد، وسلخ أنضر سنوات العمر في عتمات السُّجون، وزنازين المعتقلات، مع قطع الأرزاق، إن لم يكن قطع الأعناق في أقبية الإعدام شنقاً، أو في ساحات الرَّمي بالرُّصاص!
(2)
(3)
(4)
(5)
لا توجد تعليقات
