حاضر ومستقبل السودان بين وهن وهوان مطرقة المعارضة ؛ وسندان الفشل الذريع الملازم لحكومة الإنقاذ !! .. بقلم: مهندس/حامد عبداللطيف عثمان
*《 إنها وثيقة رثاء السودان ؛ حاله و مآله !! و لسان الحال يقول ؛ و على السودان ألف سلام !! 》*
*[ و هي أيضا وثيقة و صحيفة موبقات الإنقاذ !! و كبائر المعارضة !! ]*
*{ بين المطرقة و السندان تعني سوء المصير الواقع بين أمرين كلاهما شر !! }*
■السودان لم يوفق في حكم حكومة راشدة أمينة ترعى مصالح أهله و أرضه و تحرص على ترابه و زرعه و ضرعه كما هو الأمل و العشم !!..
■كان السودان يتباهى و يفتخر و بإمتياز ؛ و بحق و حقيقة ؛ و بجدارة تامة غير منقوصة و لا مشكوك فيها ؛ بأنه الأفضل من بين كل أقرانه و أترابه من دول العالم الثالث في مجال الخدمة المدنية المبرأة و المنزهة عن غرض المحسوبية و المحاباة ؛ فجاءت الإنقاذ لتدمر و تحطم كل ذلك و لتقلبه رأسا على عقب ؛ و لتبدله بتمكين أهل الولاء الحزبي الضيق مكان أهل الكفاءة و القدرة و التميز العلمي و المهني !!..
■السودان الدولة المدنية الحديثة القائمة على نظم و لوائح و قوانين الخدمة المدنية أصبحت تحكم و تدار بواسطة إرادة الشيخ و رغبة الشيخ و رأي الشيخ و فتوى الشيخ و بسمة الشيخ و قهقهة الشيخ و إلتفاتة الشيخ و إيماءة الشيخ !!..
■الإنقاذ دمرت مشروع الجزيرة و السكك الحديدية و الخطوط الجوية السودانية و النقل النهري ؛ و محت من الوجود أعرق المدارس الثانوية و القومية المخصصة للطلاب المتميزين على مستوى السودان و هي مدارس خورطقت و حنتوب و وادي سيدنا ..
■الإنقاذ مارست الفساد الإنقلابي الخداعي و الفساد السياسي و الإنتخابي و التشريعي و الدبلوماسي و الإعلامي و المالي و أقرت و أعترفت بوجود الفساد و لم تلاحق المفسدين ؛ بل قد عملت جاهدة مجتهدة على حماية المفسدين و تبرئتهم و مكافأتهم و استحدثت لهم فقه التحلل المالي المشكوك في شرعيته و صحته و قانونيته ليحمي المفسد من السجن و العقاب ؛ و ليحفظ و يشرعن له ما سرق !!..
■الإنقاذ عبثت بعلاقات السودان مع محيطه العربي و الإقليمي و الدولي بناء على منهجها الرسالي الحزبي الضيق ؛ و مشروعها الحضاري المرفوع ردحا من الزمان بصورة هستيرية ؛ ثم تخلت عن ذلك المشروع الوهمي بعد تحقق خيبته ؛؛ كما تخلت عن رسالتها الجهادية التي سالت لأجلها كل الدماء في جنوب السودان لتبحث تارة أخرى عما عبثت و عما خربت بنفسها و بيدها لتوهم أهل السودان بأن تصحيح تلك الأخطاء الإنقاذية الآن يعتبر فتحا مبينا و نصرا مؤزرا و إصلاحا للعباد و البلاد ؛ و يتطلب حفاوة و احتفاء و فرح و اغتباط كل أهل السودان أجمعين حكومة و معارضة ؛ موالين و غير موالين حتى لا يدخل غير المحتفي و غير الفرح و غير المغتبط في حظيرة اللا وطني و إلى مربع اللا وطنية ؛؛ و للأسف حتى قادة المعارضة كانوا في مقدمة ركب المحتفين الفرحين دون أن يوجهوا سؤالا واحدا لأهل الإنقاذ ليقولوا لهم و بالصوت العالي و الجهور و الصريح و الفصيح :- من الذي خرب و دمر علاقات السودان مع محيطه العربي و الإقليمي و الدولي و من الذي جاء بالعقوبات الإقتصادية منذ عشرين عاما لترفع فقط اليوم حتى يقال لنا بأن تكلفة الحصار الإقتصادي منذ العام 1997م و لمدة عشرين عاما قد بلغت 500 مليار دولار خسرها السودان جراء هذا الحصار الظالم على شعب مغلوب على أمره ؟!..
■الكل يعلم بأن رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان يعود و يرجع فضله إلى الدول الخليجية التي ناصبها هذا النظام العداء السافر قبل ذلك ؛ و أساء لها و كال لها السباب و الشتائم و تقرب وقتها إلى دولة إيران الفارسية نكاية بدول الخليج العربية !!..
■من الذي تسبب في وضع السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب ، و القائمة و السارية حتى الآن بل و قد تم تجديدها حتى لا يمحوها النسيان ؛ و هل لذلك علاقة بإقامة أسامة بن لادن في السودان و كذلك إقامة الإرهابي كارلوس و العديد من أمثالهم و أقرانهم ؟! أم أن كل ذلك مجرد ظلم بلا سبب و بلا متسبب وبلا جريرة جناها أهل حكم الإنقاذ ؟! أم أن كل المطلوب منا فقط الإحتفاء و الإحتفال و التصفيق و الهتاف و التهليل و التكبير ؛ ولا يحق لنا أن نعرج على الأسباب و المسببات أو نأتي حتى على ذكرها و سيرتها ؟؟!!..
■المعارضة خشيت أن يدمغها الإعلام الحكومي الكذوب بصفة اللا وطنية فيدخلها حظيرة اللا وطنية فسارعت هي الأخرى إلى التصفيق و التهليل و التكبير و التطبيل دون أن تسأل و دون أن تقف دقيقة صمت حتى حدادا على الكوارث التي أحدثها هذا الحصار الأليم !!..
■المعارضة كانت مشغولة بخلافاتها الداخلية منذ فترة التجمع الوطني الديمقراطي و حتى الآن حيث كانت القضايا الحزبية و الطموحات الشخصية هي الغالبة و هي الطاغية و هي الطافية على السطح و لم تكن القضية الوطنية المجردة و المبرأة من الحزبية و من الذاتية قائمة أو موجودة أو مقدمة على ما سواها ..
■السياسة في السودان في حاضرنا الراهن قد أفسدت قيم و مثل و أخلاق معظم الساسة في الحكومة و المعارضة لأن جل الساسة قد أخضعوا الأخلاق لتقلبات و تحولات و تبدلات السياسة ففسدت القيم و المثل والمواقف ؛؛ و لم يخضعوا السياسة لثبات و نقاء و صفاء المثل و القيم و الأخلاق لإصلاح حال السياسة و ربطها بصالح الأداء و حسن التدبير و صدق النوايا ..
■المعارضة كانت ولا زالت تفتقد إلى المواقف الثابتة الصلبة و الصادقة الأمينة ؛؛ بل فهي على الدوام متأرجحة و متذبذبة و متراجعة ؛ و فاقدة للرؤية الموحدة و الجامعة ؛ و مفتقرة إلى البرامج الهادفة ..
■الغريب أن هذه النوعية من البشر لم تكن على الإطلاق جزءا من الموقف الوطني المعارض للإنقاذ في فترة إحمرار خنجر الإنقاذ المسموم في سنينها الأولى إبان فترة بيوت الأشباح ؛ و إبان ملاحقة و محاربة كل ذي موقف وطني أصيل داخل و خارج السودان ؛ و إبان إغراق السجون و المعتقلات و بيوت الأشباح بالشرفاء في الداخل ؛ و إبان حرمان أهل المهجر من أبسط الحقوق و هو حق تجديد أو إستخراج جواز السفر ؛؛ و حظر دخولهم إلى وطنهم السودان لعشرات السنين و تجريد البعض حتى من الجنسية السودانية و من جواز السفر !!.. حينها كان العمل المعارض و الموقف الوطني المناوئ و المناهض لإنقلاب الإنقاذ بلا مغنم وبلا جزرة غير التهديد و الوعيد ؛ و غير التضييق و التكميم ؛؛ و حينها كانت جل الأصوات الزاعقة الناعقة الصائحة النائحة اليوم في منأى و في مأمن و في صمت رهيب لا تسمع لها دبيبا ولا ركزا !! ناهيك عن الضجيج و العويل و الصراخ و العواء الذي نشهده و نسمعه هذه الأيام !!..
*بقلم*
لا توجد تعليقات
