توطين التشخيص في السودان ! .. بقلم: م. أبي عزالدين عوض
لا مجال للمقارنة بيننا وبين هذه الدول التي لديها دوما بدائل تعويضية، كما أن مواطنيها لا ترهقهم ميزانية العلاج والدواء، مثلما تفعل بنا في بلادنا.
يركز الكثيرون على مسألة توطين العلاج في السودان، ولكن قبل الوصول لمرحلة توطين العلاج therapy or treatment، فالأهم والأخطر هو ترقية التشخيص diagnosis في الداخل ! فأطباء السودان لا يعانون أي نوع من الضعف في الأداء أو في الكفاءة وبشهادة العالم أجمع، وتكفي شهادة بريطانيا باحتضانها لما يقارب الأربعة آلاف طبيب سوداني فيها ! وتكفي شهادات دول الخليج التي لم تشكو يوما من طبيب سوداني فيها منذ السبعينات !
وبعد أن تم رفع الحصار الأمريكي، تنتفي أي حجج متعلقة بالتحويلات المالية، أو بامتناع الشركات والمصانع الكبرى من توفير ما يلزم للقطاع الصحي في السودان.
ما يلفت هنا هو أثر التكوين النفسي المتساهل في المجتمع، وهو ما يجعل عدم التدقيق والتشدد سمة قد تصيب الكثيرين ما لم يقوموا بتربية أنفسهم بصورة انضباطية مخالفة لطبيعة المجتمع المتسامح. بعض المرضى يضلل الأطباء عن غير عمد في مرحلة التشخيص، عبر إخفاء أنواع أدوية يتناولها اجتهادا منه ومن نصائح المجتمع ! وبعض المرضى يخطئ حتى في الإحجام عن توضيح كل ما يحس به، ووصف كل ما مر به من تاريخ معاناته، خوفا من نتيجة التشخيص !! فيجعل من نفسه حقل تجارب في يد الأطباء الذين يمر عليهم سواء داخل أو خارج السودان.
إن التشخيص (عموما) هو منهج تحليلي لتحديد العلاقات وربط النتائج بالأسباب، واستعراض البدائل كلها دون ارتكان لأول مجموعة بدائل وخيارات تخطر على البال بعد أول نظرات في الأمر !
لا توجد تعليقات
