هذا هو الخطيب سكرتير الحزب الشيوعي السوداني .. بقلم: جابر حسين
كانت السماء بيضاء
الديمقراطية وحدها ، هي التي أتت به ، من بين صفوف الحزب معدودا في العتاة المقاتلين ، لا لامعا جراء الأضواء والكاميرا ، ولم يعتلي منبرا حزبيا ليكون ” ظهورا ” لوجاهات الدنيا الزائفة ، جاء ، إذن ، عبر مؤسسية الحزب والروح الديمقراطية التي تسري في مفاصل جسده كلها فتكسبه ذلك الألق الوهاج ! فمن هو هذا ” الخطيب ” الذي رفع الراية منذ مبتدئ أمره ، منذ اللحظات الأولي لأنتخابه ذو الدلالة والمعني ، من هو هذا الإنسان ” السبعيني ” ، الشيوعي بالدم والقلب و الذهن ؟ لقد جرت حياته جريان نهر سيال ، مثل تيار من مياه النيل العظيم . قضيته وحياته ، اللتان هما نفسهما ، قضيتا الشعب والوطن ، ولدا من أعماق حياة شعبه ، ثم توجها ، بلا توقف ، صوب مخرج مجري عميق : الوطن ! لقد أرتضي ، منذ بواكير صباه ، أن يكون في حوبات وساحات النضال ، أختار دربا في الحياة ومشي إليه ، محتضنا ” سر ” الحزب حتي فتح له مسربا وضوءا إلي قلوب شعبه . كافح وكابد ، أحب وغني ، أنتصر مرات وأنهزم أحيانا أيضا ، تذوق طعم الخبز وطعم الدم ، فماذا يريد شعبنا بعد ؟ أن النقيضين ، من دمع ومن قبل ، من وحدة ومن شعب ، يعيشان في معية حياته الخصيبة ، لأنه عاش لأجل شعبه الذي ظل يبادله هذا العشق المجنون للتراب ، فبدأ – كعادته – يدعمه في صراعاته ومعاركه الكثار و … ينفض عنه غبار المعارك والعاديات … لقد نال حبا كثيرا ورضي عميق ، مثل فراشات ذات طلع وحضور أنيق ! وسط وهج الشمس بتلك الأراضي الخصبة ذات الشسوع ، المحترقة جراء السياسات الظالمة لحقها في البذار وللناس ، من وسط معاناة المزارعين والأجراء الزراعيون وفقراء الأرياف والمدن المجرحة ، بمشروع حلفا الزراعي ، المشروع الذي عده ” الخطيب ” ، مثل ولده الوحيد ، أثيرا إلي قلبه و … رؤاه ، وكم سعي ، دونما كلل أو تقاعس ، أن يعيد إليه وجهه الخير السمح ، رخاء وبذارا مثمرا في حياة الناس … كم تجول فيه ” ترعة ” ترعة و ” تفتيشا ” تفتيشا ، وجداولا من بعد جداول ، وقنوات بجسورها وكباريها ، حتي أصبح بعضا من هذا الصرح العملاق الذي كم سعت الأنقاذ لتقذيمه وتفتيته هلعا وخوفا من حراك المزارعون وسعيهم لتطوير وتحسين معاشهم ومستوي حياتهم … من وسط ذلك البلبال والعنفوان ، صعد هذا الإنسان الشامخ ” البسيط ” كالماء ، متوهجا كنيزك حل ، بكامل البهاء ، في أجتماع اللجنة المركزية التي ، بآلية الديمقراطية الحزبية ، كرسته زعيما للحزب خليفة ” لنقد ” العظيم ! طلع ، إذن ، كمن يصعد من بطن جهنم ، بوجه متعب ، معبر ومجعد جراء العمل الرهيب لحياته الخشنة التي ماعرفت يوما سبيلا للرفاهية والدعة ، بملامح فقيرة أحتوتها تلك القسوة ، لا ، ليست ” قسوة في الحليب ” كما قال بها شاعرنا المجذوب ، بل أندغمت ، بحنان رحيم ، في عينين محمرتين ، بسبب من غبار الطريق وسنوات العمل الجماهيري ، وتعسف الفصل من العمل ، والأختفاء متفرغا لقضايا الحزب والوطن ، والمطاردات التي ظلت تقويه و تمنحه زادا للطريق ، لكنها – برغم حرصه المعهود عنه – أوصلته أحيانا كثيرة إلي سجون الديكتاتوريات حتي في هذا العهد ” الأنقاذي ” الحالك … هذا هو إكليل الغار لحياته كلها ، إذ ظل لسنوات عديدة من عمره تصك أسماعه ما قالته له الريح والليل والنجوم مرات عديدة : لست وحدك يا ” خطيب ” ، ثمة شعب يفكر في آلامك و … يصطفيك أبنا بارا به وفي القادة من النضال !
زراعي / نقابي ،
لا توجد تعليقات
