صورة اٌخري لوصف شيخ جهنم ! .. بقلم: عبدالعزيز التوم
شيخ جهنم؛ بوعظه ووعيده وتهديده ، عن حديثه اللامُتناهي عن نارجهنم ؛ هي الخزي العظيم ، والخُسران المُبين ، والجزاء الأليم ، نارها حامية، وأطرافها مُترامية ، وقعرها بعيد ، وهوائها السموم ، ومائها حميم ، انها تأكل كل شيئ ، لا تُبقي ولا تذر ، تحرق الجلود ، وتصهر ما في البطون،عليها ملائكة شِداد غِلاظ ، الداخل فيها ما أحسره، يُعذب أشد العذاب، يُصب الحميم فوق راسه، يصرخ طالب الخروج او الموت ولا مُجيب…. هكذ كان شيخ جهنم يرددها في اي مكان ،وكان لسانه لا يلفظ سوي هذه العبارات ،ما من حلقة علم او بيت عزاء او حتي حفل عرس الا وترامي بنغمتها هذه وختمه بحسرة شديدة مصحوبة ببكاء وزرف الدموع،لذلك كان الصبية يُلقبونه بشيخ جهنم ! كانوا يرون في شخصه مصدر حزن وكآبة ، يسئمون من الجلوس معه ، تقشعر الجلود منه ، وترتجف الاجساد حينما يمر بمكان ، وكأنما هو الجهنم نفسه ، وقبل ان تُقوض التكنلوجيا الرقمية اُسس الحياة الطبيعية ، وتحتل الكهرباء مكان المسارج والتُكايات ، وتنقلب التلفزيون علي سلطة ذاكرة الحبوبات ، وكالعادة ؛ في الايام القمرية الساطعة ، تتكاثر حلقات السُمر تحت ضوء القمر ، في مجموعات مُنظمة ومُتقنة فقط تحكمها قانون السجية ، لا شرطة نظام عام ولا بوليس نجدة وعمليات ، الصبية باهازيجهم الجميلة ، الشباب بأبلستهم وتربصهم لبعضهم البعض، النساء بثرثراتهن واحاديثهن المتطاولة ،عن شمارات البيوت ، عن الزيجات والطلاقات ، عن الشجارات في الحلة ، عن أخبار حمل البنات سفاحا، الشيوخ والاباء بمشاغلهم وهمومهم ، عن المزراع والسوق ، الحبوبات وقصصهم التي تندي منها الحكم ؛ قصص الثعلب ( ابو حليمة ) والاسد والمرفعين.
لا توجد تعليقات

