في برنامجه ” ضيوف – المشهد”، عاد الصحفي المصري المخضرم، إبراهيم عيسى، إلى استدعاء مقولة سائبة يكررها دائماً الخطاب الإعلامي المصري كلما تناول الشأن السوداني، عبارة فاقدة السند تُطرح بوصفها حقيقة مكتملة الأركان لا تقبل النقاش: “الملك فاروق ملك مصر والسودان وكردفان ودارفور”. تُقال العبارة في سهولة الواثق ودون عاقبة أخلاقية، ويتم تمريرها كأنها مسلّمة تاريخية لا تحتاج إلى تمحيص …
أكمل القراءة »الجنرال التائه عبد الفتّاح البرهان والرقص على رؤوس الثعابين
الصادق حمدين عبارة: (مافي مجد للساتك تاني …المجد للبندقية دي بس تاني) التي أطلقها الجنرال الحالم، عبد الفتاح البرهان في ذروة ثقته بالوضع الميداني، لم تكن مجرد جملة عابرة ولم يكن “كلام ليل يمحوه نهار”، بل كانت تعبيراً مكثفاً عن رؤية كاملة لإدارة الصراع باعتبار أن الشرعية تُنتزع بالقوة، وأن السلاح هو الحكم الأخير بين الفرقاء. في تلك اللحظة، بدا …
أكمل القراءة »سقوط خطاب المظلومية: نهاية أسطورة البراءة السياسية لنظام الكيزان
الصادق حمدين عندما أثير الجدل حول مستقبل حزب المؤتمر الوطني الواجهة السياسية للحركة الإسلامية، ارتفعت أصوات ميزتها الغفلة والسذاجة اكثر من الكياسة والفطنة تدعو إلى منح منسوبيه فرصة جديدة لممارسة نشاطهم السياسي بعد عشرة سنوات، انطلاقاً من مبدأ أن الديمقراطية لا ينبغي أن تحرم أي طرف من حقه في العمل السياسي ما لم تثبت بحقه جرائم تحظر نشاطه. غير أن …
أكمل القراءة »قناة الجزيرة: ماكينة تدوير الأكاذيب وتسويقها
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين لماذا هذا الإصرار المحموم على مطاردة الذباب الإلكتروني بمشبك “الصدق”، وسحقه بشِباك الأخلاق، وكأن الخطر كلّه محصور في هوامش المشهد لا متونه؟ لماذا تُشهر سكاكين الحقيقة في وجه “اللايفاتية” أصحاب “لايف مباشر”، وصغار مروّجي الأخبار، بينما يُعلَن العمى الطوعي أمام مصانع الكذب الكبرى التي تعمل بلا انقطاع، بلا خجل، وبترخيص مؤسسي كامل؟ أي منطق هذا الذي يُحمِّل بغاث …
أكمل القراءة »د. محمد جلال هاشم ينقلب على ظله
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين كان د. محمد جلال هاشم فاعلا في صفوف الحركة الشعبية، لا أجزم إن كان انتماؤه تنظيمياً أم فكرياً، أم لشيء آخر، لكن المعروف عنه ارتباط اسمه بمشروع سياسي واضح لا مواربة فيه، يقوم على تفكيك الجيش القائم وإحلال جيش وطني بديل عنه، قوامه وعموده الفقري من الحركات المسلحة والحركة الشعبية. قبل أن ينقلب على هذا الطرح نفسه حين …
أكمل القراءة »“البلبوسية”: أيدولوجيا الصوت العالي وغياب العقل
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين في البدء كانت الكلمة، بالتأكيد الكلمة هنا لا تعني لفظاً منطوقاً بل تعني المعنى والعقل والمبدأ الذي به يفهم الوجود، كما تقول الفلسفة اللاهوتية، وحين فسدت الكلمة فسد المعنى، وحين انحرف المعنى صارت اللغة خنجراً أعمى يُغمد في خاصرة الوطن الجريح باسم “الكرامة”، والفداء والتضحية والبطولة الوهمية. هكذا وُلدت كلمة “البلابسة” لا كفكرة أو مصطلحاً نشأ في حيز …
أكمل القراءة »كيزانوفوبيا: زيف الكلمة العارية
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين ليست الكيزانوفوبيا مصطلحاً خرج من رحم المعرفة، ولا مفهوماً نضج في مختبرات علم النفس أو دهاليز الفلسفة السياسية. إنها كلمة طارئة، هاربة من مفهومها لقيطة المعنى، صُنعت على عجل في دهاليز الفهلوة واللعب بالكلمات، لا لتفسير الواقع، بل للهروب منه، ولا لتسمية الظاهرة، بل لطمسها. إنها كلمة تُلبس كقناع لغويّ مخادع، يرتديه من عجز عن الدفاع عن موقفه، …
أكمل القراءة »من هارييت توبمان إلى الدكتورة تسنيم جالس
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين ليست المقارنة بين هارييت توبمان “مينتي”، والناشطة السياسية الدكتورة تسنيم جالس، استحضاراً لسيرتين نضاليتين تفصل بينهما قرون وجغرافيات متباعدة، وربما واقع مختلف، بقدر ما هي قراءة في كتاب التاريخ حين يصرّ على تكرار فصوله، بأسماء جديدة وملامح ليست هي ذات الملامح، بينما يبقى جوهر الصراع ثابتاً لا يتبدّل: صراع الإنسان مع القيود التي لا تُرى، لكنها الأشد إحكاماً. …
أكمل القراءة »حميدتي/حمدوك ومحاكمات الغياب: تسييس القضاء وشرعنة الإفلات من العقاب
الصادق حمدينumniaissa@hotmail.com إن ما يُسمّى بمحاكمة حميدتي وحمدوك وآخرين غيابياً ليس خطوة نحو العدالة، بل سقوط أخلاقي وقانوني إلى ما بعد القاع، ومحاولة فاشلة لتزييف وعي الناس وتغبيش مفهومهم للعدالة، وتوظيف القضاء كأداة في صراع السلطة. فحين تتحول أخطر الجرائم في تاريخ السودان الحديث إلى إجراءات مرتجلة بلا تحقيقات معلنة، وبلا متهمين حاضرين، وبلا أدلة شفافة، فإننا لا نكون أمام …
أكمل القراءة »لا دولة تُبنى على المقابر: لماذا لا تصنع إبادة الحواضن وطناً؟
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين دعنا نتجاوز ولو مؤقتاً الجدل الوجودي الذي يلهث حول سؤال من هو السوداني؟ ومن هو ليس بسوداني؟…. ولنتّفق، مجرد اتفاق مرحلي، أن المكوّن البشري الذي يطلق عليه البعض حواضن “ميليشيا الجنجويد” لا يخرج من فراغ جغرافي، فهو في أصله خليط من بشر لهم كيانهم القانوني ضمن الدولة السودانية، بعضهم رعاة إبل، وبعضهم رعاة أبقار، والبعض الآخر مزارعون، ومنهم …
أكمل القراءة »نحو وستفاليا سودانية: تجاوز إرث الإسلام (الكيزاني) وبناء الدولة الحديثة
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين حين يصف البعض الحروب بأنها عبث خالص، فإنهم يتحدثون من موضع الوجع لا من موقع القراءة التاريخية. فالمشهد الدموي الذي يملأ اللحظة يحجب عن أعينهم حقيقة أعمق: لا حرب في مسار الإنسانية كانت بلا أثر، ولا صراع انتهى دون أن يجر وراءه تحوّلات جذرية في المفاهيم والبُنى والعقليات. العبث وحده يلد عبثا، أما الحرب على قسوتها فقد كانت …
أكمل القراءة »السودان في قلب العاصفة: هل أصبح ضحية جغرافيا أم مسرحاً للأطماع الأجنبية؟
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين في أقاصي جبال الأنديز، قد يدرك راعي اللاما بحسّه الفطري قبل أدوات التحليل، أن الحرب الأهلية، أو ما يُسمّى بالحرب المحلية داخل بلادنا، لا يمكن أن تبقى شأناً داخلياً محضاً. فالعالم الذي نعيش فيه لم يعد عالم جان بودان ولا توماس هوبز، حين كانت السيادة جداراً صلداً لا يُخترق. اليوم، تهاوت فكرة السيادة المطلقة، وتداخلت الحدود، وصارت الدول …
أكمل القراءة »أنت “كوز” يا برهان: وهل تُسأل الشمس عن دليل وجودها؟
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين ما زلت يا برهان تطرح التساؤل فاقد المعنى والمضمون ذاته: أين الكيزان هنا؟ وكأنك تبحث عن أثر للضوء في وضح النهار، أو تطلب برهانا علميا على خصائص المادة التي استقرّ عليها العقل البشري منذ قرون. فهل احتاجت الشمس يوما إلى شهادة تثبت سطوعها؟ وهل نازع عاقل في بداهات الأشياء؟ ألم تبحث عن الاجابة في ذاتك الهالكة، وفي من …
أكمل القراءة »السودان بين السلام السلبي وضرورة العقد الاجتماعي
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين لم تكن أزمة السودان، منذ تشكّله كدولة حديثة، أزمة أحداث طارئة أو صراعات معزولة، بقدر ما كانت أزمة بنيوية عميقة تتجدد بأسماء مختلفة وتحت ذرائع متغيرة. فما عاشته البلاد لم يكن سلاماً حقيقياً بقدر ما كان هدنة هشّة، أو ما يمكن وصفه بـ السلام السلبي؛ ذلك السلام الذي يقوم على غياب المواجهة المسلحة مؤقتاً، لا على معالجة أسبابها، …
أكمل القراءة »السودان: لعنة الجغرافيا
umniaissa@hotmail.comبقلم: الصادق حمدين لقد تعرّضت أرضنا لانتهاك صريح، ومُسّ شرفها حين امتدت إليها أطماع من ظنناهم جيراناً، فإذا بهم يتقدّمون صفوف الغزاة عبر التاريخ، ومن حسبناهم أشقاء فإذا هم خناجر مغروسة في خاصرة الوطن. لم يكن ما جرى لانتهاك سيادتنا عارضا ولا زلّة سياسية عابرة، بل خيانة مكتملة الملامح، داست التراب ثم ادّعت حق امتلاكه، وما زال جشعها يتسع، تغذّيه …
أكمل القراءة »جُرحك يا وطن…
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين ليس من السهل أن نستدعي الذاكرة دون أن تفيض بما يفوق قدرتنا على الصبر والاحتمال. فبعض الذكريات لا تُستعاد بوصفها ماضياً منتهياً، بل تعود إلينا ككائن حيّ، نابض بالعاطفة، مثقل بالأسئلة الحيرى، ومشحون بالمعنى. هكذا هي الأمكنة التي ارتبطت بمراحل حياتنا من فشل ونجاح وضحك وحزن؛ فالأماكن ليست مجرد جغرافيا عابرة، بل هي خلاصة التاريخ والهوية، الماضي الذي …
أكمل القراءة »دولة التجانس العرقي في مخيال عبد الرحمن عمسيب
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين يروّج عبد الرحمن عمسيب لخطاب انفصالي لا يمكن اعتباره مجرّد رأي شخصي، بل تعبيراً عن تيار نخبوي مؤثر يرى في الانفصال خياراً أخيراً. يقوم هذا الخطاب على تقديم حق تقرير المصير بوصفه مرادفاً حتمياً للانفصال، وهو طرح لا يعكس عمق المفهوم بقدر ما يكشف عن اختزال سياسي مخلّ، يتجاهل التطور الذي عرفه هذا الحق في الفكر الدستوري والقانوني …
أكمل القراءة »رسالة إلى المتحاربين: في كرامة الأسير وإنسانية الوطن
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين هذه رسالة موجَّهة إلى طرفي الصراع، إلى الجيش وإلى قوات الدعم السريع، رسالة تتجاوز الاصطفاف وتعلو فوق ضجيج السلاح: تواصَوا بالأسير خيراً، واحفظوا له إنسانيته، وتعاملوا معه بما يليق بكرامة البشر في أشدّ اللحظات محنة وقسوة. لقد كان رسول الإنسانية، يوصي بالأسرى خيراً بعد كل حرب، مدركاً أن ميزان الأخلاق هو الاختبار الحقيقي للمنتصر والمهزوم معا. ولم يأتِ …
أكمل القراءة »حياد المثقف: رفاهية مضلّلة وتواطؤ ناعم في زمن التيه
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين لم تعد الحرب الدائرة في بلادنا قابلة للتوصيف باعتبارها “خلافاً سياسياً” بين قوتين. هذا توصيف كاذب ومخادع. ما يجري على الأرض حرب مفتوحة على المجتمع نفسه: قتل على أساس الهوية والسحنة، وانتقام جغرافي، وتصفية حسابات تاريخية، يدفع ثمنها الأبرياء الذين لم يكونوا طرفاً في أي صراع سوى أنهم وُلدوا في المكان الخطأ. “ضحايا جغرافيا”. الدم الذي يسيل كل …
أكمل القراءة »ثوار ديسمبر: ما بين سجن وبيوت أشباح ونصوص قانون تّحاك بخيوط الانتقام
umniaissa@hotmail.comثوار ديسمبر: ما بين سجنوبيوت أشباح ونصوص قانون تّحاك بخيوط الانتقام ليس السجن جريمة، ولا الإعدام فعلاً آثما، ما داما يولدان من رحم العدالة، ويقف القصاص فيهما على ميزان الحق لا يميل. لكنهما ينقلبان إلى خنجر مسموم حين يُفرغان من معناهما، ويُعاد تشكيلهما بحبر الحقد والتشفي والانتقام، ثم يُوقَّعان باسم القانون بعد أن تُغتال روحه وتُصادر غايته. عندها لا يعود …
أكمل القراءة »تشريح الجبن في عقل ديكتاتور سكنه الخوف: “عسران الضبع” من كذبة السينما إلى خدعة السلطة
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين لم تكن شخصية صلاح قابيل “عسران الضبع”، في فيلم الهلفوت محض خيال سينمائي، بل كانت تشريحاً مبكراً ودقيقاً لذهنية الحاكم المستبد الجبان، ذلك الذي يختبئ خلف العنف والقسوة، ويعوّض نقص الشجاعة والاقدام بالإرهاب والاستبداد والطغيان، ويستبدل القيادة الحقيقية باستعراض أجوف للقوة. في فيلم الهلفوت، لم يتطلب الأمر طويلا ًلاكتشاف الحقيقة: رجل يفرض سطوته على مجتمعه المسالم بالعنف، لكنه …
أكمل القراءة »ليس الجسد من تخلّى عن الستر… بل السلطة: دفاع عن دلالة الرمز في عمل المسرحي محمد تروس
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين في الفن، لا تُقاس الأفعال بما تُظهره العين وحدها، بل بما تفتحه من شقوق في تربة الوعي المستلب الصلبة. وخلال أمسية “يلا نغني”، في العاصمة الأوغندية كمبالا، وجد عمل فنان “المونودراما”، المسرحي محمد تروس، نفسه في قلب هذا الالتباس القديم المتجدّد بين الرمز وسوء قراءته، بين ما يُرى وما يُراد له أن يُفهم. كان المشهد بسيطاً في ظاهره، …
أكمل القراءة »إلى عبد الرحمن عمسيب
إلى عبد الرحمن عمسيب:* *السخرية من تراث غرب السودان ادّعاءٌ من يريد أن يطفئ نور الشمس بنفخةumniaissa@hotmail.com*إلى عبد الرحمن عمسيب:*السخرية من تراث غرب السودان ادّعاءٌ من يريد أن يطفئ نور الشمس بنفخة (الجزء الثاني)بقلم: الصادق حمدين ليس الرقص التراثي الشعبي في غرب السودان، كما يتبدّى في مخيّلة عبد الرحمن عمسيب، فعلاً بدائياً أو عنفاً أجوف يستدعي السخرية والازدراء، بل هو نص …
أكمل القراءة »“الكيزان”: تنظيم الخراب وبدايات الانهيار الذي يسبق السقوط الشامل
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين “تور الكيزان وقع وكترن سكاكينو”…وحين سقط، لم تتبعثر السكاكين وحدها، بل انكشفت مذبحة كاملة أُديرت في الظلام، وخرجت إلى العلن خرائط الدم والخراب التي جرى بيعها للشعب السوداني لعقود تحت شعار كاذب اسمه “المشروع الحضاري”. لم يكن ذلك المشروع وهماً أخفق، بل جريمة نجحت بإتقان؛ إذ جرى اختطاف الدولة وتحويلها إلى مزرعة تنظيمية مغلقة، وتدجين الفساد حتى صار …
أكمل القراءة »العدالة الغائبة وصعود الطغيان: من محارق أدولف هتلر إلى مجازر عمر البشير
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين قال أدولف هتلر في لحظة زهو وغطرسة: “وماذا فعل العالم لمن ارتكبوا مجازر الأرمن”؟مشيراً إلى الفظائع التي ارتكبها العثمانيون بحق الأرمن مطلع القرن العشرين، والتي مرّت دون محاسبة تُذكر.كانت تلك العبارة، بكل ما تحمله من ازدراء للعدالة، اختصارا مكثفا لفلسفة الاستبداد في التاريخ: ما دام العقاب غائبا، فالجريمة ممكنة، بل ومبرّرة في منطق السلطة والقوة. ولم يكن هتلر …
أكمل القراءة »يا سودان بفهمنا يا ما في سودان
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين في ندوة استقطبت حضوراً لافتا ًبعنوان “العقل الرعوي والدولة: نموذج السودان”، قدّم البروفيسور النور حمد قراءة عميقة لطبيعة الأزمة السودانية الممتدة. أدار النقاش كل من الدكتورة سلمى عمر منصور ، ود. هاشم عثمان، بوعي وحكمة. وفي سياق حديثه، استعاد المتحدث عبارة الفريق أول شمس الدين الكباشي: “يا سودان بفهمنا يا ما في سودان”. عبارة قصيرة، لكنها تكشف بنية …
أكمل القراءة »“الغبينة دافع الدواس”: في هجليج لم تهرب الأقدام بل هربت الروح المهزومة
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين في وجدان الجيوش، يبقى الهروب من المعركة جرحاً لا يندمل، علامة على انكسار لحظة كان يفترض أن تكون صلبة مثل حديد الدبابة التي يقودونها. فالقوانين العسكرية، بكل صرامتها، تنظر إلى الفرار باعتباره خذلاناً للوطن والمواطن، وتشدّد عقوبته كلما اشتدّ أوار الحرب، وكأنها تقول للجندي: “اثبت… فالشردة عيب وشينة”. غير أنّ ما شهدته منطقة هجليج الغنية بالنفط من فرارٍ …
أكمل القراءة »تاباها مُملّحة تاكلها قَروضْ*
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين في خزين ماضي الذاكرة الثقافية السودانية وتراثها الشعبي تمتلك الأمثال قدرة عجيبة على تلخيص التجارب الإنسانية، والسياسية، والمجتمعية في كلمات قليلة، ومن بينها المثل الدارج: “تاباها مملّحة تاكلها قروض” – وبكلمات موغلة في العاميّة وبحروف مغايرة كلمة “قروض”، تعني (قرقاش) – وهو مثل يُضرب لمن يرفض الحلول السهلة حين تكون متاحة أمامه، ثم يعود إليها منكسراً ومرغماً بعد …
أكمل القراءة »من أطلق الشرارة الأولى في حرب السودان مع نفسه؟
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين منذ اللحظة التي انفتحت فيها جبهة القتال واتّسع مدى النيران في العاصمة والولايات، ظلّ سؤال واحد يتردّد بين المختصين والعامة على السواء: من الذي بدأ الحرب ورغم كثافة الضجيج السياسي والإعلامي، فإن الإجابة ليست معطى جاهزاً بقدر ما هي تحليل لوقائع ميدانية وسياقات سياسية تشكّل المشهد من حولها. في الرواية التي تزعم أنّ الدعم السريع هو من بادر …
أكمل القراءة »شتاء البطون الخاوية والتكايا الإنسانية في زمن الذل والانكسار
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين “الجوع الكافر ينهش في أعماق مدينتنا الإنسان”.ما زلت أذكر، ونحن نتخبط في عتمة سنوات التمدرس، ذلك المعلّم النابه اسمه فرّ من الذاكرة، لكن ظله بقي في الوجدان، كان يردّد بلا كلل أن الشعب السوداني يعاني من جوعٍ علمي. يومها كنّا نبتسم ابتسامة غبية لا تفهم من “العلم”، سوى كراسات بلون اللبن توزع لنا مجاناً، تأتي فيها كلمة تربية …
أكمل القراءة »الثنائيات الهوياتية (غرابة/جلابة …عرب/زرقة) لا تستطيع بناء بلد
umniaissa@hotmail.com الصادق حمدين في مدخلٍ تتكاثر فيه أسئلة الوجود على الجغرافيا السودانية المشتعلة، يصبح الحديث عن الهوية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. فالسودان، بتنوّعه الثقافي والعرقي الغني، لم يعرف يومًا وحدة مستقرة؛ بل ظل يعيش تماسكا هشا يُستدعى حين تلوح الأزمات، ويتشقق عند أول اهتزاز سياسي أو اجتماعي. وقد عبّر المفكر محمد أبو القاسم حاج حمد عن هذا الواقع …
أكمل القراءة »ما بين أطفال هبيلا وكمو سلسال دمٍ لا يعرف الانقطاع
وكأن قدر هذه الأرض أن تُسقى بصرخات صغارها قبل أن تُسقى بالمطر. لم أجد ما يسعفني من الكلمات أمام ما يطفح به الواقع من فواجع، فما أكتبه اليوم ليس إلا تكراراً لنفير سبق أن دوّنته عقب مجازر مضت، مجازر لم تُسدَّد ديونها بعد وما زالت تنتظر قصاصاً غائباً وعدلاً مؤجلاً. جاءتنا صور الأشلاء القادمة من أحدى مدارس التلاميذ بمنطقة “كمو”، …
أكمل القراءة »لعنة الكيماوي…. الموت صمتا…من لوث أنفاسنا؟
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين هناك لحظات في تاريخ الشعوب تصبح فيها رائحة الهواء جزءاً من الذاكرة الجماعية المنهكة. رائحة تشبه الخوف، بل إن شئت قل الرعب والفزع، وتُشبه الأسئلة التي لا تجد لها طريقاً سوى صعود الروح إلى السماء، مع بقاء الجسد تحت طبقة الأرض وربما فوقها دون جنازة لائقة. وفي السودان، حيث الحرب تلتهم المدن كما يلتهم الجفاف ضفاف النيل، تتصاعد …
أكمل القراءة »إلى الجنرال ياسر العطا في غيبوبته الطوعية… وهل (ينّي) وحده كان يغني في سكرته؟*
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين لا أرغب في الخوض في تفاصيل الخطاب الذي أدلى به ياسر العطا بمدينة الأبيض مؤخرا، فمعظمه لم يتجاوز حدود اللغو والعبارات السوقية المبتذلة التي لا ترقى لمستوى يستحق الرد. غير أن ما لا يمكن تجاوزه هو نقطةٌ بعينها استوقفتني، إذ رأيتها فتنة تُنذر بما هو أخطر. فحين يُعاد إحياء التقسيم بين ثنائية عرب وزرقة في ظرف مشحون كهذا، …
أكمل القراءة »حميدتي / البرهان..صوتٌ ينادي من بين الركام… وآخر يوقظ صليل الحديد*
umniaissa@hotmail.com الصادق حمدين في ليل السودان الطويل المدلهم والمضطرب، حيث تتقاطع أصوات المدافع مع أنين البيوت المهدّمة التي تبكي هجر ساكنيها، خرج خطابان متناقضان يناهضان بعضهما كفانوسين مختلفين في الضوء والاتجاه والكثافة، أحدهما يتقدّم بخطواتٍ متعبة نحو هدنة إنسانية، والآخر يمضي واثقاً ثقة لا يسندها دليل، وكذبتها التجربة العملية على أرض الواقع، أو هكذا بدا في صولته كهر يحاكي أسداً، …
أكمل القراءة »سقط هُبَل الاخوان في السودان
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدينمنذ صعود الحركة الإسلاموية السودانية المرتبطة فكرياً وتنظيمياً بجماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة عبر انقلاب 30 يونيو 1989، دخل السودان مرحلة مفصلية اتسمت بإعادة تشكيل الدولة وفق أيديولوجيا مغلقة استندت إلى مشروع “التمكين”. وقد سجّلت الدراسات السياسية ومنها أعمال فاطمة أحمد إبراهيم، د. منصور خالد، وإليزابيث هودجكين. ومن الإسلامين أنفسهم د. عبد الوهاب الأفندي ود. حسن مكي، والمحبوب عبد …
أكمل القراءة »حين يتقاطع الصوتان… بين الناجي مصطفى، وفرديناند ناهيمانا
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين مدخل تمهيدي؛في مدينة أروشا بتنزانيا، حوكم الإعلامي الرواندي فرديناند ناهيمانا فيما عرف بـ “قضية الإعلام”، الرجل الذي تحوّل صوته من أداة إعلام إلى أداة إشارة مبطنة تحمل الفناء، ومن موجات إذاعية إلى موجات موت. لم يكن مجرد مذيع عابر، بل أحد مؤسسي إذاعة الألف تلة الحرة، الإذاعة التي ستصبح لاحقاً مرآة للظلام ومحرّكاً رئيسياً لآلة الإبادة الجماعية. وكانت …
أكمل القراءة »إلى عبد الرحمن عمسيب: الجهل بثقافة وتراث غرب السودان هو إعادة إنتاج للاحتقار
umniaissa@hotmail.com الجزء الأول بقلم؛ الصادق حمدين مدخل تمهيدي؛من الصندل الشّقِيقْ إلىالجنزير التقيل، ومن أبا قال جوزوني بنية…إلى ليمون بارا، ومن أغاني رقصات الكرنق والكمبلا إلى أغنية الدمازينا، ومن أو لالوي إسكنانا إلى أغنية يادلي، ومن دوباي الجزيرة الخضراء إلى طنبور الشمال الحنين… يشكّل تراث السودان الفني لوحة واسعة تعكس الإنسان والبيئة والذاكرة.هذا التنوع ليس مجرد أصوات متناثرة، بل سردٌ حيّ …
أكمل القراءة »من موسوليني إلى البرهان: قراءة في نهايات الطغاة عبر التاريخ
umniaissa@hotmail.com الصادق حمدين مدخل تمهيدي تدلّ التجارب التاريخية على أن المسار الذي تسلكه الأنظمة الاستبدادية يكاد يكون مكررا، مهما تغيّرت الأزمنة واختلفت السياقات. فالحاكم الذي يعلّق بقاؤه على منطق القوة وحده، ويستند إمّا إلى دعم خارجي متقلّب أو إلى سطوة السلاح و”القوة المميتة” وأساليب الترهيب الداخلي، سرعان ما يكتشف هشاشة هذا النهج. فإرهاب الشعوب لا يصمد طويلاً؛ إذ يتآكل بمرور …
أكمل القراءة »عقلية القطيع: كيف يصنع الإعلام الرسمي وعيًا زائفًا ويقود الجماهير المغيّبة نحو الهاوية
umniaissa@hotmail.comالصادق حمدين مدخل تمهيدي منذ أن أصدر عالم النفس الاجتماعي الفرنسي غوستاف لوبون في أواخر القرن التاسع عشر كتابه الشهير “سيكولوجية الجماهير”، بترجمة وتقديم الأستاذ هاشم صالح، لم تتبدّل السمات الجوهرية للطبيعة النفسية للجماعات البشرية. فقد أشار لوبون إلى أن الإنسان حين يندمج في حشدٍ غاضب أو متحمّس تحركه فكرة أو عاطفة جماعية، يفقد قدرته على التفكير المستقل ويتحوّل إلى …
أكمل القراءة »
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم