الثورة سعيٌ متصلٌ على درب قاس أغبر مفروشٍ وردا أحياناً و أحياناً أخرى دما أحمر تمضى كالما رد تارات و تارات أخرى تتعثر تنساب برفق أطواراً و بركاناً طورا تتفجر و العبرة نبل الغايات ************** الثورة جهاد ضد الضد و ضد النفس جهاد أكبر فبالشر قد يرمى الضد و بالسوء النفس قد تأمر الثورة أن تكبر فينا ” نحن “ و ” أنا ” ترجأ تذوى تصغر أن نعطى الوطن بلا من فعطاء الوطن هو الأكثر فعطاء الوطن هو الأكبر و العبرة نكران الذات ************** الثورة ليست أن يمضي “عمر” و أن يأتي “الصادق” و”محقر” الثورة ليست مدني النمط من الحكم أو حكماً طابعه العسكر الثورة أن تغدو للشعب إرادة أن يغدو المحكومون هم السادة فالشعب الصاغر لا يرتاد ذرا العز و الشعب السيد لا يقهر و العبره وضوح الرؤيات ***************** الثورة لن يحدثها فرد و لو كان هرقلاً أو عنتر الثورة لن يحدثها حزب و إن حشد جموعاً أو جمهر فالثورة شأن كالطوفان يحدثه كل الموج و الثورة شأن كالخفقان يحدثه كل القلب أذيناه و بطيناه الأيمن منهم و الأيسر والعبرة صدق النبضات ********* الثورة ليست بيضاء الثورة ليست صفراء الثورة ليست حمراء و لون الثورة ما الأخضر الثورة ليست أبهرة الثورة ليست أبخرة برياح الجن أو العنبر الثورة ليست تستورد تستجلب وتصدر
فلون الثورة لون الأرض وطعم الثورة طعم الشعب و لونُ الأرض كطعمِ الشعب لا يبهت، يتبدل أو يتغير و العبرة علو الرايات ******** الثورة ليست ” شفتنة” الثورة ليست ” حرفنة “ فئةٌ فاسدة تثرى و جموعٌ بائسة تفقر الثورة ليست قرصنة الثورة ليست “فتونة “ فئة باغية تحكم و جموع صاغرة تقهر الثورة أن يغدو الناس كأسنان المشط سواسية أعلاهم أعلمهم و أعملهم أشرفهم … بحداء الركب هو الأجدر و العبرة شموخ الهامات ********* الثورة ليست خرطوماً الثورة ليست عطبرة الثورة ليست بـ “الثغر” أو شأنا حكراً للبندر الثورة ليست أكتوبر
الثورة ليست ابريلاً رجباً مايو و نوفمبر فمكان الثورة كل مكان و زمان الثورة كل زمان و شأن الثورة هو الإنسان إنسان بلادي السودان تتوه الثورة لولاه تيبس عروقا تتحجر و العبرة حشد الطاقات *********** فيا شعبي “الطيب “ ثر حقا أغضب ازأر حطم أغلال الذل و لقهر القاهر اقهر علم من ظن كبيراً أن الشعب هو الأكبر من ظن قديراً و خطيراً أن الشعب هو الأقدر أن الشعب هو الأخطر. علمهم يا شعبي ، بعد الرب أنت الأول والآخر أنت اللب بل الجوهر أنت الأصل و الفصل أنت الكل و عداك فتات لا يذكر أنت الركب و حاديه أنت الروض و شاديه أنت الخطبة ومن يخطب ويُخاطب أنت الدرة والمنبر أنت الشارع والشرع أنت الزارع والزرع أنت المعهد والمصنع أنت الضرع حالبه وشاربه المكتب أنت المتجر أنت الغمد أنت الزند و الدرع الواقي يؤازره خنجر و العبره تساوى القامات ******** ثر يا شعب الله “المحتار” ثر يا شعبي المغوار اخلع أسمال العار البسها من ظن الحكم عمامة و أبدى زعامة يورثها كسرى كسرى ويمنحها قيصر قيصر من ظنَّ النفس ظل الله على الأرض حامى الدين والعرض باسم الله استعلى و باسم الرب تجبر يلقى لجهنم من شاء و يعطى من شاء الكوثر من ظن النفس الفاعل دوما ما شاء بشعبٍ قاصر مقهورٍ أبدا و مسيّر، ثر يا شعبي الجبار اخلع أسمال العار البس إكليل الغار و من حلل المجد تخيّر ما يرفعك بين الأمم و ينصبك فوق القمم ناراً تهدى وقبساً يبهر و العبره تفادى النكسات ************* ثر يا شعبُ وعلِّمهم لقِّنهم: ما مات الشعب مسموماً كان و مخدر إن الشمس لم يقتلها ركامُ السوء و الليل الداجي الأكدر ثر يا شعبي و فر فورانا لا يفتر حتى ينهزم الباطل يهلك من ظل يخاتل و يخسأ شانئك الأبتر . ثر يا شعب غازل هامات المجد و ارتد آفاق السعد فمن مثلك باسل يا شعبي و من منك حظوظاً أوفر لنعاود سيرتنا الأولى ماضي بالشرف موشى و غدا زاهي أنضر و العبره ثبات الخطوات *************** ثر يا شعبي لا تتقوقع رهباً و خوفاً رعباً تتكور ثر يا شعب اطرد نوبات الوسن انبذ أسباب الوهن لتوفى حق الوطن و تخطَّ بكتاب الزمن : في عصرٍ ما ومكانٍ ما ما بين الغابة والصحراء سمقت في الكون حضارة و تحلى شعبٌ بجسارة فنال بحق و جدارة حيزاً مرموقاً ومقدر و العبرة نقاء الصفحات *********************** الثورة قدرك يا شعبي امسكه عليك لا تفلته الثورة قدرك يا شعبي لا تتثاقل عنه و تتأخر الثورة قدرك يا شعبي مكتوباً كان و مسطر منصوصاً فيه، للشعب تكون الثورة بالشعب تكون الثورة و في الشعب كمون الثورة و عدا ذاك رقص ذبيح وسعى كسيح وهشيم ستذروه الريح يطول الزمن أو يقصر و العبــره صمود وثبات وتفادى لصـوص الثورات
********** الفاضل إحيمر
أوتاوا 30/6/1994
مهداة مجدداً إلى “محمد أحمد” و”عزة ” بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين لثورة أكتوبر المجيدة. إن التاريخ لا يصنع أو يعيد نفسه لكن الأفراد والأمم بإرادتهم وصمودهم هم الذين يصنعونه ويعيدونه.