أساس الفوضى (8) .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
بسم الله الرحمن الرحيم
ويقول وليم شكسبير: “الشكّ دائماً ما يسكن العقل الآثم”، أمّا إميل سيوران الفيلسوف الروماني فيقول: “الشك ساديّة الأرواح الناقمة”، ويقول عنه لويس باستور مكتشف الجراثيم: “لا تدع الشك العقيم يلوّثك”. هذا شكٌّ مدمّر لا يؤيّد الحياة ويدعم الموت.
طبّق هذا المنهج على منهج خليل الرحمن فتجدهما يتطابقان، فقد شكّ خليل الرحمن في صحّة الصنم المخلوق المعبود؛ فنظر وقدّر وبحث ثمّ أبصر فنال الهدى.
ثمَّ يصف لنا القرآن كيف أنّ المولي أعان خليله بمجرّد أن حنف عن سبيل قومه، بعد أن استخدم عقله الذي وهبه له، وأدّي حقّ عبوديّته واهتدي للطريق السليم بفطرته السليمة هدى دلالة، كالذي يعرف أنّ الطريق الموصّل لمكان ما ليس الطريق الذي أمامه فينصرف عنه ولا يُصرُّ عليه.
بعد أربعة قرون من موت الإمام الغزالي رضى الله عنه في عام ١١١١ م وُلد الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت صاحب نظرية الشكّ المنهجي الفلسفي الذي طبّقه الإمام الغزالي، فقد كان رينيه ديكارت أيضاً متمرّداً على المُسلّمات التي ورثها نتيجة نشأته، فكره التّقليد كما كرهه الإمام الغزالي، فأخضع ما تعلمه في صغره وشبابه كرمز لليقين للتحليل المنهجي القائم على الشكّ المنهجي فقال: “إنّ الأداة الحقيقيّة لكلِّ علم وكذلك المنهج يتمثّلان في البحث عن السؤال التالي: ما هي المعرفة؟ وما هو المدي الذي تمتدُّ إليه؟”.
ويقابله قول الإمام الغزالي: “إنّما مطلوبي العلم بحقائق الأمور، فلا بدّ من طلب حقيقة العلم ما هي”. الإمام الغزالي ورينيه ديكارت اتّفقا أنّ ما يؤدّى للفوضى الفكريّة هي اعتماد العلماء فقط علي العقل وملكاته والحواس لتفسير العالم، برغم اجتهادهما لإظهار أهميّة العقل، فهما معرّضان للقصور والخطأ، ولذلك خلاصة التفكير قد تكون متضاربة وتؤّدي إلى حالة يقين زائفة تقوم على ادّعاء ملكيّة الحقائق المُطلقة والتي قد تقوم عليها نظريّات خاطئة، فتسبب فوضى عارمة وفساداً كبيراً.
وسنواصل إن أذن الله
لا توجد تعليقات
