اكتوبر: الثورة والثورة المضادة .. بقلم: د. عبدالله جلاب/جامعة ولاية أريزونا
لم يكن ذلك الحراك الجماهيري حصرا على منطقة بعينها وانما شمل كل المناطق من اردمتا غربا لترب هدل شرقا. هذا وعلى مستوى الوجدان العام والعاطفة لا يزال هناك من يستجيشون حماسا عند سماع ملحمة هاشم صديق ومحمد الأمين وأكتوبريات محمد المكي إبراهيم ومحمد وردي وأناشيد محجوب شريف. اذ ان اكتوبر الحدث التاريخي وما لحق ذلك من مكونات “الدين الاجتماعي” الذي قام وترعرع من فيض ما أنتج من عميق وتجليات اللحظة الثورية و افاق الخيال المبدع الذي يمكن أن تبدو به روح اكتوبر يظل حيا وماثلا للعيان. كل من هذين الأمرين له أهميته الخاصة المتعلقة بأكتوبر الحدث وأكتوبر الثورة وقيمة كل منهما الحياتية والتاريخية والسياسية والاجتماعية.
وإذا كانت المعاني الكبرى لاكتوبر تتجسد للبعض في كونه واحد من أكبر واهم الأحداث في حياتنا وحياة السودان المعاصر في إطار تجليات تلك الروح الثورية فهو ايضا يمثل ما انطوت عليه أشكال اخرى من ما يقع ايضا في إطار حركة الثورة المضادة القادمة من صعيد اليسار. فان تجسد في الحركة الاسلاموية مشروع الثورة المضادة القادمة من صعيد اليسار. فان تجسدت في الحركة الاسلاموية مشروع الثورة المضادة بكل أشكاله القائمة على العنف فهناك أشكال اخرى ووجوه متباينة للثورة المضادة التحف كل منها بوجه.
اما الوجه الآخرين ما جاء من قبل بعض فصائل اليسار السوداني تمثل في وجهه الأكبر في الانقلاب العسكري في ١٩٩٦بصفة خاصة. ومن غرائب امر ذلك الانقلاب عدم الاهتمام بدور الناصريين والناصرية في هذا الامر. لم يكن الانقلاب ذلك عملا قائما بذاته ولذاته وانما مثل الوجه الأكثر عنفا لاتجاهات ظهرت مباشرة بعد نجاح ثورة اكتوبر. لقد تمثل نجاح أكتوبر الأكبر في أمرين:
لا توجد تعليقات
