الأستاذ عبد المنعم عبد الله المكي (ت. 2020م): رحيل عميد السودانيين المغتربين بدولة قطر .. بقلم: أ.د. أحمد إبراهيم أبوشوك
ومن إشراقات الأستاذ عبد المنعم الأخرى عمود “نقطة ضوء”، الذي كان ينُشره بصفة راتبة في صحيفة الراية القطرية، متناولاً المشهد السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي في السُّودان، والمشكلات التي تواجه المغتربين السُّودانيين في قطر، وكيفية معالجتها، عملاً برأي الأستاذ عباس محمود العقاد: إنَّ تقدم الشعوب والإفراد يقاس بمدى قدرتهم على فهم التحديات، ووضع الحلول المناسبة لها. فالأستاذ عبد المنعم كان من أصحاب الحلول المناسبة؛ لأنه كان يمتاز بنظرة كليَّة ثاقبة للقضايا الشائكة والمشكلات المعقدة، دون أن يحصر نفسه في زوايا السياسة الضيقة، وإسقاطاتها الحزبية السالبة. لأنه كان يعتقد اعتقاداً جازماً أنَّ السودان ملك للجميع؛ لذلك يجب ألا تُترك فضاءات العمل العام لأصحاب النزوة الحزبية الإقصائية، بل ينبغي أن تكون هناك مدافعة مستدامة، تثبت أن البقاء سيكون للأصلح الذي ينفع الناس، أما الزبد فيذهب جفاءً.
آمل أن تكون هذه المؤشرات نقطة انطلاق لسفير السودان الجديد لدى دولة قطر سعادة الأستاذ عبد الرحيم الصديق، ليعيد للجالية السودانية سيرتها الأولى في ضوء القيم المعيارية التي حملها خطاب الراحل عبد المنعم المكي، والتي يمكن أن تحكم العلاقة التلازمية بين المحورين الرسمي والشعبي، والمحور المرجعي الثالث (الدستور/ النظام الأساس)، وتوضح أهمية الدور الرسمي في إرساء دعائم الديمقراطية، والحفاظ على المرجعية الدستورية. ويتضح من هذا العرض أن الهدف المقصدي للأستاذ المكي كان يتبلور في ترسيخ دور السفارة الداعي للوحدة، والتكاتف، والتضامن بين أبناء الجالية السُّودانية؛ لأن وحدتهم تضيف رصيداً إيجابياً إلى كل الأطراف، وتصب في معين رصيد نخبهم المهنية المبدعة. وكل ذلك يمكن أن يُوظف لصالح السفارة السُّودانية في دولة قطر، والجالية السُّودانية الرعاية لشؤون المغتربين، والقضايا القومية التي تهم أبناء السُّودان في المهجر، بعيداً عن الصراعات القطاعية الضيقة، وإسقاطاتها السالبة التي تؤثر سلباً على كل أبناء السُّودان، وأغلبتهم غير الحزبية.
لا توجد تعليقات
