الأصابع الناعِمة .. بقلم: عبد الله الشقليني
الريح نعرفها قبل وصولها ، تلتف لولبياً من أثر الشمس والظهيرة والحرّ . نرقبها وهي تتجول في الطرقات ، تحمل الأوراق و لفائف البلاستيك إلى الأعلى . في ذلك الوقت الغريب تراه واقفاً ، تهدأ الريح ولا تجد له أثر .
الآن تكشفت لي عوالم الرجل الغامض ، فمن الحكايات بدأ يساورني الشك من أن ” الوقيع ” رجل من تلك العوالم . بطل من أبطال تلك الحياة الغريبة التي تحفها المخاطر . وتترقبها الفضائح حين يعبر الممتهن الحاذق السراط الرقيق ، ثم تنزلق قدمه ويسقط . عندها لن يجد الرحمة ، الأيدي الغليظة تهب للضرب ، وتحيط به الجماهير من عابري السبيل والمارة ، يأخذهم حب الاستطلاع ، وربما ينفذون الأحكام بأيديهم .
الآن الزحام عند المحطة الوسطى بأمدرمان ، قرب موقف البصات . الزمان أوائل الثمانينات من القرن الذي مضى . أسمع صراخ بعض المارة :
اجتمعت الجمهرة من كل حدب وصوب وسقط ” النشال ” ممسوكاً بالجرم المشهود . سقط المحترف من السراط الدقيق و كادت الدنيا أن تظلم في وجه . لكن غريزة حب البقاء تدفع الذهن أن يعمل . ويتفتق عن بصيرة تدربت على استنهاض غرائز الجمهرة ساعة الرعب . المباغتة والضرب على الأوتار الضعيفة . لمحت جزء من ملامح وجه يشبه ” الوقيع ” وأنا بين الشك واليقين ، لست متيقناً أهو أم غيره .
عبد الله الشقليني
لا توجد تعليقات
