الإنقاذ في ذروة محنتها .. بقلم: د. النور حمد
ما وصل إليه نظام الانقاذ، وما أوصل إليه أحوال البلاد، والعباد، كان أمرًا متوقعًا، منذ مدةٍ طويلة. وما أكثر ما نصح العقلاءُ من السودانيين، والسودانيات، أهل الإنقاذ، بأن يسيروا في طريق يقود إلى تحول ديمقراطي، فلم ينتصحوا.
أيضًا، انهار هذا المشروع حين حوّل إلى الجيوب الخاصة، صادرَ الذهب، الذي كان مرجوًّا له أن يحل محل صادر البترول، الذي فُقد بانفصال الجنوب. كما انهار نظام الإنقاذيين بتسببه في اشعال الحروب في دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، وإرهاق ميزانية الدولة الفقيرة، بالصرف على هذه الحروب العبثية. وانهار حين تحول النظام إلى لعبةٍ في يد المحاور الإقليمية، تتخطفه ذات اليمين، وذات الشمال، حتى أصبحت الحكومة السودانية بلا كرامة، وبلا مصداقية، لتصبح مجرد حانوتٍ لشراء موقفٍ ما. وأخيرًا، بلغ قمة انهياره، حين أصبحت الحكومة فاقدةً تمامًا، للسيطرة على الكتلة النقدية. بل لم تعد الأوراق النقدية، الزائفة التي تطبعها الحكومة، بل غطاء، قادرةً على حل المشكلة. فقد انكسرت الدورة المصرفية، بحيث أصبحت الأوراق المالية تخرج من يد الدولة، ولكنها لا تعود قط إلى البنوك، بسبب الانهيار الكامل للثقة في البنوك، وفي الحكومة.
لا توجد تعليقات
