الترتيبات الأمنيَّة: كَعْبُ أخيل السَّلام والتحوُّل الدِّيمُقراطِي! (الحلقة الأولى والثانية من المقال) .. بقلم: د. الواثق كمير
كُنتُ قد تساءلتُ في رسالتي المفتوحة إلى رئيس الوزراء، إن كان من المُمكن سياسياً الجمع بين صناعة السَّلام والمُؤتمر الدُّستُوري في مفوضيَّة واحدة؟! فلماذا لا يعقد المؤتمر الدستوري أولا؟ فقد دعى مؤتمر كوكادام، مارس 1986، إلى انعقاد هذا المؤتمر بعد أقل من أربعة أشهر خلال الأسبوع الثالث من شهر يونيو، مع موافقة الحركة الشعبية لتحرير السودان للمشاركة في حكومة وحدة وطنية مؤقتة. وحتى حينما قررت الحكومة المنتخبة، في آواخر مارس 1989، عقد المؤتمر الدستوري حددت له يوم 18 سبتمبر من نفس العام. الآن، فإنَّ الدَّعوة لترحيل نفس القضايا للمُؤتمر الدُّستُوري، المُقرَّر عقده – بحسب الوثيقة الدُّستُوريَّة – في نهايات الفترة الانتقاليَّة، وهي أصلاً قضايا قوميَّة دُستُوريَّة، لا تعني غير تأجيل البتِّ في أمر وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنيَّة الشاملة لسنواتٍ قادمة. ليس ذلك فحَسْب، بل كيف سيكون بمقدور الحركة الشعبيَّة المُشاركة في الانتخابات التي من المُفترض أن تُعقد بعد المُؤتمر مباشرة؟! لم تقُم الانتخابات العامَّة في 2010 إلا بعد التوقيع على البروتوكولات الستة لاتفاقيَّة السَّلام الشامل، خاصة بروتوكول الترتيبات الأمنيَّة الذي أبقى على الجيش الشعبي حتى قرَّر الاستفتاء على تقرير المصير في مصيره.. أم هل سنُعيد انتاج تجاربنا السابقة بالاكتفاء فقط بإجراء انتخاباتٍ منقوصة المُشاركة مع ترك أمر مُفاوضات السَّلام للحُكومة المُنتخبة، وهكذا نَلِجُ في دورة خبيثة جديدة؟! إنْ كان الأمر كذلك، فما هو الفرق الذي أحدثته ثورة ديسمبر؟!
خاتمة
No comments.
