ظلال الإنقاذ القاتمة .. بقلم: عبدالله الشقليني
(2)
(3)
(4)
ظل الكتب القائد بشكله الجديد يولي البت في القرار في القضايا الأكثر قبل أن تجتاحه قضايا ذات أهمية قصوى ، أهمها حرب الخليج الثانية ( احتلال صدام للعراق) ثم أزمة داخلية هي الأولى في صف الإنقاذ الذي بدأ موحداً شديد الانسجام، تمحورت حول عضو مجلس الثورة الأقدم التزاما في الحركة والأرفع رتبة بعد رئيس الثورة ورأس التنظيم السابق في الجيش ، إذ كان آخر مسئول رسمي يزور دولة الكويت قبل ساعات من الغزو ، فجاء رأيه مخالفاً لإجماع رأي الأمين العام وغالب أعضا مجلس الثورة في الإدانة الصريحة للغزو وكبح كل التصريحات والتظاهرات المؤيدة للرئيس صدام حسين. لكن ذلك لم يكن السبب الأول في تحفظاته المتوالية على طريقة إدارة الدولة والحكم ، إذ ظل رافضاً لوجود المحور المستتر الذي يصدر الأوامر فيقوم أعضاء مجلس الثورة وأعضاء مجلس الوزراء بإنفاذها دون أن يشتركوا في مداولاتها أو إقرارها، وكان يقترح وجود مكتب أو هيأة تجمع العسكريين والمدنيين ، مهما يكن شكله ، فهو أفضل من طريقة( الإمام الغائب). وأخيراً مع تطور رأيه بأن الثورة تقابل بالرفض والحصار كلما أفصحت عن وجهها المنتمي للجبهة الإسلامية ، دعا إلى قيام حكومة عسكرية مؤقتة تشرف على إجراء انتخابات عامة ، كما أوضح لدائرة صغيرة من الملتزمين ظل قليل الثقة بتقديرات قيادة الحركة في المواقف السياسية في الفترة التي تلت انتفاضة أبريل ( نيسان ) 1985، عندما دعت لتوسيع الصف العسكري للحركة باقتراح ضم أسماء جديدة، ثبت أنها ذات ولاء لأحزاب وجهات أخرى، وإنه اليوم لا يوافق الموقف من حرب الخليج، كما أن رفع الصوت بالشارات الإسلامية وإعلان تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في يناير ( كانون الثاني) 1991 وتكوين قوات الدفاع الشعبي تعتبر أخطاء استراتيجية أدخلت الثورة في مأزق المواجهة الدولية، وألا خروج منه إلا بحكومة محض عسكرية تعيد الثقة في حياد الإنقاذ وقومية عساكرها. تبلورت كل تلك الآراء والمواقف لدى عضو المجلس بتقديم استقالته، ومعه اثنان من مجلس الثورة، بدا أنهما يوافقانه الرأي وإن لم يكونا من العناصر الملتزمة في صف الحركة.
(5)
كذلك أبرز التلفزيون مباينة أخرى، إذ بدت روح التعبئة العسكرية اليومية التي سيطرت على البرامج شديدة الأدلجة، لا سيما في الأوساط غير المؤدلجة التي ما عهدت التلفزيون إلا أداة للإمتاع والمؤانسة ، وإذ جلبت حلقات برنامج ( ساحة الفدا) والحديث الصباحي المشهور باسم الرائد ” يونس محمود” وحلقات التوجيه المعنوي في الإذاعة والتلفزيون، جلبت تعاطفاً وتأييداً بالغاً للإنقاذ الأولى ، لاسيما مع تصاعد الحملة العسكرية في الجنوب. أفزعت آخرين من عامة المثقفين بالمزاج السوداني المعتدل المتحفظ، فترك بعضهم مشاهدة القناة الرسمية، وتطرف بعضهم فغادر السودان جملة يعتبر هجرته من السودان هروباً بعقائدهم أو أمزجتهم من مناخات ( الهوس الديني)التي وصل بها التلفزيون إلى خاصة بيوتهم.
(6)
{سأقوم بنقل ما نشرته الجريدة تماما كما ورد بها، بدون اي اضافات او حذف او شطب او تعديل من عندي.
كنا الضباط المنضوين تحت (لواء التنظيم الاسلامي) أربعة اشخاص فقط في الاستوائية وهم: كمال علي مختار، وانا، وعبدالقيوم محمد احمد الحاج، ويونس محمود. وكان هناك عدد اخر من الضباط القربين من التنظيم ممن نطلق عليهم (المؤلفة قلوبهم)، وهم التيجاني ادم الطاهر، وفيصل مدني، وصلاح عبدالله عظيمة.
وسار بهم التخبط وعدم كفاءة منسوبيهم، على الولوغ في العمل بدون رشاد أو هداية. وانقسموا لأجزاء وقبائل. واستعرت النار التي أضرموها في المعارضين، وأصابهم مكرهها . وتفرقت سبلهم، كلٌ يبني جهازه الأمني ببشره وعتاده. وتبقت قشة التنظيم الذي يتمسك بها أفراده بشراع السفينة الفضفاض، لأن انهيار الجزء هو انهيار الكل، والذي يعني انهيار باطل التنظيم، وبالتالي سقوط مؤسسات المال المسروق من الدولة والفساد. وهذا ما يتركهم يحافظون على ” شعرة معاوية” بينهم، بينما يقطعونها مع الآخرين. والقبضة الأمنية هي ما كل ما تبقى من سلطة الإخوان المسلمين.
جاءت المعونة الجهادية من حدود ليبيا ، فدكت الطائرات فلولهم. ها هي ماليزيا تقطع “شعرة معاوية ” بالانضمام للاعتراف بمحكمة الجنايات الدولية. والتي هي التي تدعو لتمسك عدد (51) من أعضاء التنظيم الأسود والمتمكنين بالسلطة لأنهم سوف يواجهون القبض عليهم وإحضارهم بواسطة الدول الموقعة على تكوين وشرعية محكمة الجنايات الدولية.
عبدالله الشقليني
لا توجد تعليقات
