التغيير والنقد الايديولوجى: (5) قراءه نقدية لمذهب اختزال مصطلح “التهميش” في دلالته العرقية .. بقلم: د. صبري محمد خليل
التغيير السياسي والفكري والنقد الايديولوجى: إن تغيير اى واقع ” سياسي، اقتصادي، اجتماعي..” يتم عبر مرحلتين: المرحلة الأولى هي مرحلة التغيير الفكري والمرحلة الثانية هي التغيير السياسي ، وهذا يعنى أن التغيير الفكري سابق على التغيير السياسي، وان اى تغيير سياسي لا يمكن أن يكتمل ما لم يسبقه تغيير فكرى، ويتضمن التغيير الفكري نقد الإيديولوجيات السائدة في الواقع المعين، والمقصود بالايدولوجيا مذهب سياسي، يستند إلى فلسفه ومنهج معرفه معينين، ويحاول وضع حلول معينه للمشاكل التي يطرحها الواقع المعين ، أما الموقف النقدي فهو موقف يتجاوز موقفي القبول والرفض المطلقين ، إلى موقف يميز بين أوجه الصواب وأوجه الخطأ، والايجابيات والسلبيات ، فيأخذ ويقبل الصواب والايجابيات ، ويرفض ويرد الخطأ والسلبيات. وتهدف هذه السلسلة إلى نقد الإيديولوجيات المختلفة السائدة في واقع المجتمعات العربية ألمسلمه – بما فيها المجتمع السوداني – بصرف النظر عن مصادرها ومدى انتشارها، وهذا النقد الايديولوجى ينطلق من مسلمتين هما:أولا: أن الإسلام كدين (اى كوضع الهي ثابت،وبصرف النظر عن المذاهب الاسلاميه بما هي اجتهاد بشرى متغير ) يشكل الهيكل الحضاري للامه العربية بشعوبها المتعددة، لأنه هو الذي أوجدها كأمه “واحده”،بعد أن كانت قبله قبائل وشعوب “متفرقة”، ويتفرع من هذه ألمسلمه :ا/ أن الإسلام دين وحضارة، فإذا كان الإسلام كدين مقصور على المسلمين ، فانه كحضارة بشمل المسلمين وغير المسلمين.ب/ أن علاقة الانتماء القومية ” العربية ” إلى الامه العربية هي علاقة انتماء لسانيه ” لغويه” – غير عرقيه- مضمونها أن اللغة العربية هي اللغة القومية المشتركة لشعوب الامه العربية المتعددة، بصرف النظر عن الأصول العرقية واللهجات القبلية و اللغات الشعوبية الخاصة للجماعات القبلية والشعوبية المكونة لهذه الشعوب. ثانيا: أن هوية وبنيه التدين الشعبي العربي انه سني”طبقا لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنه”، طبقا للمذهب الاشعرى”عقديا- كلاميا-“، وطبقا لأحد المذاهب الاربعه(المالكي،الشافعي، الحنفي ،الحنبلي) فقهيا، مع اثر صوفي عملي واضح، اى أن التصوف “السني ” قد ساهم- موضوعيا- في تكوين الشخصية الحضارية العربية- خصوصا على المستوى السلوكي-بصرف النظر عن الموقف الذاتي من التصوف.
No comments.
