التنمية بحد السيف .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
الناس في السودان، يعرفون ماذا يريدون، ويدركون جيدا مصالحهم واحتياجاتهم. وأي سلطة، مهما تسلحت بالقدرة على ذبح الإنسان بدم بارد، لا تستطيع خنق احتجاجاتهم وسلبهم حقوقهم. وإذا كانت الحكومة تريد حقا تنفيذ مشاريع تنموية لتطوير حياة الناس، فلا بد أن يكون هؤلاء الناس طرفا أساسيا ومشاركا فاعلا في اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه المشاريع. ونقطة البداية هي طرح فكرة المشروع عليهم، والحوار العلني الشفاف معهم حول أهميته بالنسبة للتنمية في البلاد، وحول المقابل الذي ستجنيه منطقتهم، وتوضيح الآثار الجانبية السالبة للمشروع، وكيفية درئها أو التعويض المناسب عنها، برضا الناس وقناعتهم، والاستماع إلى اعتراضاتهم واحتجاجاتهم والاستعداد لمناقشتها، ثم التوافق على اتخاذ القرار ديمقراطيا، ولو عبر الاستفتاء، إضافة إلى المشاركة الفاعلة للجان المواطنين في المنطقة لمراقبة سير تنفيذ المشروع وتنفيذ اتفاق السلطات معهم. أما طريقة التعامل مع الشعب ككيان قاصر لا يعرف مصلحته، ولا بد من تأديبه حتى يفهم، فهي طريقة معروفة ظلت تمارسها الديكتاتوريات على مر العصور، وهي في أغلب الأحيان تخفي أهدافا أخرى لا علاقة لها بتلبية حاجات الناس ونتيجتها دائما كارثية على التنمية. وكما ذكرنا، لا يمكن فرض المشاريع التنموية بالقوة وضد إرادة الناس، مثلما لا يعقل أن تقوم هذه المشاريع على حساب تقويض أحلام البسطاء.
لا توجد تعليقات
