الثورة اختارت مَن يمثلها وعليها أن تبقى يقظة لتراقِب، ومُسْتَمِرَّة لتصحِح .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي
* الثورة لها قوانينها وحقوقها التي تنتزعها وواجباتها التي تقوم بها.. ومَن لا يَمْتَثِل لذلك يكون قد خرج عنها، وعندئذٍ عليها تصحيح وضْعه فيها
* المطلوب وضْع وثيقة تاريخية تَحْمِل إجابات واضحة وبَيِّنَة حول لماذا كانت الثورة، وضد مَن وماذا، وتحَدِّد وجهتها الراهنة ونحو المستقبل
* خلاص الشعب السوداني مِن الهوس والتطرف والغلو باسم الإسلام شبيه تماماً بخلاص المانيا وايطاليا مِن النازية والفاشية، ودول أوربا الشرقية مِن ديكتاتوريات الأنظمة الشيوعية
منطلقاً مِمَّا أوْرَدْته أعلاه، في تقديري أن الخطوات المطلوبة لضمان نجاح الفترة الانتقالية ترتكز أولاً وقبل كل شيء على استمرار العلاقة التي نصرت الثورة وهزمت النظام البائد، أي الثقة والمصداقية التي تبادلها تَجَمُع المهنيين وخلفه قوى الحرية والتغيير مع القاعدة الثائرة التي كان قوامها شباب “مِن تلاتين سنة لتحت”.
تبقى القول، لإنجاح الفترة الانتقالية وما بعدها، المطلوب استمرار وحدة تجمع المهنيين وخلفه قوى الحرية والتغيير وبالأخص مَن يبقى منهم مُتَمَسِكاً بأهداف الثورة والتغيير طويل الأمد، والمطلوب أيضاً تعضيد الارتباط بصُنَّاع الثورة مِن الشباب ومخاطبة الداخل والخارج بحقائق ما حدث في السودان قبل ثلاثين عاماً ومُنْذ أن سيطرت على العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي مشاريع الاقصاء الديني والعرقي والثقافي بالحديث عن دستور ديني للبلاد منتصف السِتينات.
لا أختم قبل أن أدعو “مركز الدراسات السودانية” للمبادرة بوضع مُسَوَّدَة يمكن أن يُطْلَق عليها “ميثاق السودان” والسعي لخلق إجماع حولها وعليها. ومِن ثَمَّ، توقِع عليه مكونات الحراك الشعبي والثورة والاحزاب السياسية التي تريد أن تكون جزءً مِن النظام الديمقراطي التعددي القائم والقادم الذي سيتمخض عن انتخابات حُرَّة ونزيهة وشفافة على أساس تلك الوثيقة، على أن تُنَزَّل الوثيقة ليوقِع عليها شركاء المِلْيونِيّات التي صنعت الثورة وتحرسها وتحافظ عليها وتنتصر لإرادتها، فيكون السودان بذلك قد وضع نفسه لأول مرة أمام إجماع غير مسبوق لتحديد مستقبله الذي يحافظ على وحدته ويحقق مكانته المستحقة بين دول القارة والعالم أجْمَع.
* نقلا عن اصدارة “كتابات سودانية” 21 اكتوبر 2019
لا توجد تعليقات
