الحركة الشعبية تلعب بالنار … بقلم: أ.د.الطيب زين العابدين
لقد استغلت الحركة الشعبية أبناء جبال النوبة والنيل الأزرق منذ الثمانينيات ليحاربوا معها ضد حكومة الخرطوم، بحجة إنهاء تهميش المناطق غير العربية وإقامة السودان الجديد على أنقاضها، وفعلت ذات الشيء مع التجمع الديمقراطي الوطني في مطلع التسعينيات حين تحالفت معه لمعارضة نظام الإنقاذ من أجل إسقاطه وإحداث التحول الديمقراطي في البلاد، واستغلت أحزاب المعارضة الشمالية مرة ثانية بعد توقيع اتفاقية السلام لتقف معها ضد تعنت المؤتمر الوطني في الوفاء ببعض متطلبات اتفاقية السلام الشامل التي تخص الجنوب، وقبلت أحزاب المعارضة ذلك الاستغلال تسليماً بضعفها وأملاً في الاستقواء بالحركة ضد خصمها المؤتمر الوطني الذي لم تستطع إزاحته عن السلطة أو مشاركته فيها. وفارقت الحركة الشعبية كل تلك القوى الواحدة بعد الأخرى دون توديعها بإحسان حين اختلفت مصلحتها معهم بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل مع المؤتمر الوطني، وقال أحد قياديي الحركة معلقاً على تبرم بعض قيادات التجمع بتنكر الحركة لهم: إن الحركة الشعبية لا تحارب في معارك الآخرين..!! وهي الآن تقدم على أكثر تكتيكاتها خطورة وفي الوقت الخطأ حين تحتضن وتأوي بعض الفصائل المسلحة من أبناء دارفور «حركة العدل والمساواة وفصيل مني أركو في حركة تحرير السودان» التي تنوي استمرار العمل المسلح ضد الحكومة المركزية من حدود آمنة قريبة تجد فيها التسليح والتموين والتدريب والاتصال بوسائل الإعلام وبالعالم الخارجي. والحجة التي تقول بها الحركة تبريراً لذلك الفعل الخاطئ لا تنطلي على أحد، بأنها تريد أن تسهم في حل مشكلة دارفور، والحقيقة أن الحركة الشعبية منذ أن دخلت الخرطوم في مطلع عام 2005م بعد توقيع اتفاقية السلام لم تسهم في حل مشكلة شمالية واحدة، بل انصرف كل همها إلى مشاكل الجنوب وبعض مشكلات جبال النوبة والنيل الأزرق المتعلقة بقسمة السلطة والثروة. ويعاب على المؤتمر الوطني أنه ترك الأحزاب والقوى السياسية الشمالية في العراء حتى سهل على الحركة الشعبية أن تجذبهم إلى معسكرها وتحارب بهم المؤتمر الوطني عسكرياً وسياسياً. وإن كان المؤتمر الوطني قوياً في وقت مضى واستطاع أن ينفرد بالسلطة كاملة دون مشاركة مع الآخرين، فهو ما عاد كذلك الآن واتفاقية السلام تصل إلى نهايتها، والبلاد مقبلة بعد أسابيع قليلة على انفصال الجنوب الذي تقع مسؤوليته بالكامل على الحزب الحاكم لعقدين من الزمان، وقد يكون انفصالاً عدائياً يتسبب في المزيد من الاضطرابات والنزاعات يتحمل تداعياتها الحزب الحاكم وحده، بعد أن أصبح معزولاً من كل سند داخلي أو خارجي، ورئيسه ملاحق من كافة الدول الغربية.
No comments.
