الحكم الراشد وحقوق الإنسان .. بقلم: نبيل أديب عبدالله/ المحامي
العلاقة بين الحاكم والمحكوم تتقرر بطريقة خفية كما في الحب، ويمكن أن نقول إن أظفر الحكام بقلوب المحكومين هو أعظمهم احتراما لإنسانيتهم، وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان!”
حقوق الإنسان هي الحقوق الأساسية اللصيقة بالإنسان لكونه ببساطة إنسان. مفهوم حقوق الإنسان يمكن أن ترجع إلى الفلسفة اليونانية. وكان أول إعلان لحقوق الإنسان قد صدر على اسطوانة سايرس في القرن السادس قبل الميلاد من قبل سايرس العظيم في إيران (576 أو 590 قبل الميلاد – 530 قبل الميلاد) الذي ألغى الرق وإعترف بالحق في حرية الدين. تليها الماجنا كارتا في إنجلترا 1215. ساعدت كتابات الفلاسفة في عهد النهضة في إنشاء مفهوم حقوق الإنسان الذي نعرفه اليوم. والذي أصبح بموجبه يُنظر إلى الرجل أو المرأة كفرد مستقل، وهبته الطبيعة بعض الحقوق الأساسية غير القابلة للإنكار، والتي يجوز له أن يثيرها في مواجهة الحكومة والتي يتوجب على الحكومة ضمان تمتعه بها. وأصبحت حقوق الإنسان من الآن فصاعدا شروط مسبقة ابتدائية للعيش في حياة لائقة بكرامة الإنسان. وقد إعترف بهذه الحقوق إعلان الاستقلال الأمريكي الصادر في 4 يوليو 1776 ومن بعده وثيقة الحقوق في الدستور الأميركي، وأخيرا إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 الذي تبنته الثورة الفرنسية. وضعت الفظائع التي سبقت وعاصرت الحرب العالمية الثانية حدا لوجهة النظر التقليدية لسيادة الدولة والتي تقوم على مبدأ أن الدولة تقرر وحدها ما تأخذ من قرارات متعلقة بشؤونها الداخلية، وهو المبدا الذي سمح للدولة أن تمعامل مواطنيها كما تشاء، دون رقابة من أي سلطة أخرى. من خلال التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة (UN) في 26 يونيو 1945 وافقت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على حماية حقوق الإنسان وتعهدت باتخاذ التدابير اللازمة لذلك. اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس في 10 ديسمبر 1948. وقد أصبح هذا اليوم الآن اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وقد تم تدعيم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد ذلك بعدد كبير من الاتفاقيات الدولية. وأهم هذه الاتفاقيات هي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وعلى الصعيد الإقليمي تم عقد الاتفاقيات وإعلانات حقوق الإنسان والتي أنشأت المحاكم وغيرها من المؤسسات والتي منحت الاختصاص بمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان في كل دولة طرف. وهو الأمر الذي أخضع الدول لأول مرة للمساءلة القانونية بشأن أوضاع حقوق الإنسان فيها.وقد تم تصنيف حقوق الإنسان على نطاق واسع إلى ثلاث فئات، ويشار إليها باسم “ثلاثة أجيال” لحقوق الإنسان. هذه هي الحقوق المدنية والسياسية (الجيل الأول)، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الجيل الثاني) والحقوق الجماعية (الجيل الثالث).
كثيرا ما يستخدم تعبير”الحكم الراشد” للمقارنة بين الأنظمة السياسية غير الفعالة مع الأنظمة الناجحة. المفهوم يرتكز على مسؤولية الحكومات والهيئات الإدارية على تلبية احتياجات الجماهير كبديل عن تلبية حاجات فئات محددة في المجتمع. ما هو الحكم الراشد؟ قد يكون سؤالاً فلسفياً ولكن بوصفها مسألة سياسية فإننا بحاجة إلى أن نعود الى دستورنا والمستوى الدولي المقبول من قبل المجتمع الدولي للتوصل لمعيار لقياس الحكم الراشد.
المساءلة القانونية
• أمناء المظالم Agency ombudsmen وهم الوكالات المستقلة عن الجهات التنفيذية والمسؤولة عن سماع ومعالجة شكاوى المواطنين.
المساءلة هي شرط أساسي للحفاظ على حقوق الإنسان على المستوى الوطني وكذلك على المستوى الدولي.
الشفافية والانفتاح في إدارة شؤون الدولة يشكل شرطا أساسيا لتمكين المواطنين من مساءلة الحكومة وهو لذلك يعنبر عنصراً هاماً من عناصر الحكم الراشد الذي يستخدم كإجراء وقائي ضد انتهاك حقوق الإنسان. إذ أن مبدأ المساءلة يعتمد على قدرة المواطنين على متابعة وفهم عملية صنع القرار. جوهر الشفافية هو جعل الناس قادرين على أن يرون بوضوح كيف ولماذا تم اتخاذ قرار.
إتاحة السجلات العامة
على سبيل المثال، الفساد يقوض التزام الدولة في مجال حقوق الإنسان لتحقيق أقصى قدر من الموارد المتاحة للتحقيق التدريجي للحقوق المعترف بها في المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. الإدارة الفاسدة للموارد العامة، يقلل من قدرة الدولة على تقديم الخدمات، بما في ذلك الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، والتي تعتبر ضرورية لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. الفساد يؤدي إلى التمييز في إتاحة الخدمات العامة لصالح أولئك القادرين على التأثير على السلطات، بما في ذلك تقديم الرشاوى. الجماعات والأشخاص المحرومين اقتصاديا وسياسيا تعاني أكثر من غيرها في هذه الظروف، لأنهم الأكثر اعتمادا على الخدمات العامة، ولكن الأقل قدرة على التأثير على السياسات العامة للدولة، وعلى المسؤولين الفاسدين.
لا توجد تعليقات
