الخطاب التجديدي عند د. الترابي : قراءه نقدية إسلاميه .. بقلم: د.صبري محمد خليل
تمهيد(ملخص الدراسة):هذه الدراسة هي قراءه نقدية إسلاميه للخطاب التجديدي عند د. الترابي، ومضمونها تناول مفاهيم هذا الخطاب من حيث اتساقها أو تناقضها مع أصول الدين ، المتمثلة في القواعد اليقينية الورود القطعية الدلالة، هذه القراءة تخلص إلى أن لهذا الخطاب جوانب ايجابيه ، وتتمثل في مفاهيمه المتسقة مع أصول الدين كما أن له جوانب سلبيه وتتمثل في مفاهيمه التي تتعارض مع أصول الدين ومن أهمها : أن هذا الخطاب لم يستطيع، في تناوله لبعض القضايا ، أن يتجاوز موقفي التقليد والتغريب، حيث انه اتخذ موقف يقارب الموقف التغريبي من بعض القضايا، رغم أنها تتصل بأصول الدين، نتيجة لأسباب عديدة أهمها عدم تحديد هذا الخطاب لضوابط التجديد، في تناوله لهذه القضايا ، كما أن هذا الخطاب اتخذ موقف لا يختلف في مضمونه عن الموقف التقليدي ، من بعض هذه القضايا، رغم أنها تتصل بفروع الدين الاجتهادية، نتيجة لأسباب عديدة أهمها: أنه ظل يتراوح بين التفسير الديني للسياسة و التفسير السياسى للدين.وترى هذه القراءة انه لا يمكن تحرير هذا الخطاب من هذا الجانب السلبي ،إلا من خلال:أولا: الالتزام بضوابط التجديد،وتجاوز التفسير السياسى للدين(الذى يجعل السلطة هي الاصل والدين هو الفرع)،والالتزام بالتفسير الديني للسياسة(الذى يجعل الدين هو الاصل والسلطة هي الفرع)،وثانيا: الالتزام بالتقويم ببعديه (الموضوعي والذاتي) ، ومستوييه (النظري والعملي) ، أما بعده الأول (الموضوعي) فيتضمن حمل نصوص هذا الخطاب ذات الدلالة ألعامه التي يمكن فهمها على عده أوجه على الوجه الصحيح (كما حدده السلف الصالح وعلماء أهل السنة) ما أمكن،أما بعده الثاني(الذاتي) فيتضمن رفع التعارض بعض مفاهيم وأحكام هذا الخطاب مع المعهود من مذهب أهل السنة،من خلال تقييد بعضها بالانتقال من مذهب الإجمال(الذى يضع حكما كليا بالنفي أو الإثبات) إلى مذهب التفصيل(الذى يميز بين الكيفيات المختلفة للمفهوم أو الحكم)،ومن خلال تصويب بعضها الأخر. أما مستوى التقويم الأول(النظري) فيتضمن ما سبق (وهو موضوع الدراسة)،أما مستواه الثاني (العملي) فيتضمن إلغاء اى تناقض بين المستويين النظري والعملي للخطاب ، أو بين المواقف المتعددة لمستواه العملي ، وهو ما يتحقق بإلغاء أسبابه، وأهمها التجريد، اى تناول المفاهيم العامة المجردة ، وعدم التطرق لمضمونها الخاص العيني، وهو ما يؤدى إلى عدم التقاء مستوى الخطاب النظري بمستواه العملي، وبالتالي فانه لا يمكن تحقيق هذا الالتقاء بين هذين المستويين من مستويات الخطاب – ومن ثم تحقيق الاتساق بينهما،أو بين المواقف المتعددة لمستواه العملي – إلا بانتقال هذا الخطاب من المجرد إلى العيني ، بتحديد المضمون الخاص العيني لمفاهيمه العامة المجردة .
لا توجد تعليقات
