الخـطيـئـة والصـواب ؟؟ بقلم: عمـر العمـر
القادمون الجدد يتوهمون ضعف ذاكرة جماهير الثورة مثلما يجهلون حقيقة معادنها. لذلك ولوجوا المشهد بغرور منخور يتكئ على عقلية خربة لـ”باشوات”
قطاع عريض من جماهير الثورة يرى في كل القادمين تحت مظلة الإتفاق عناصر إنقاذية بالإنتماء والمشاركة لفظهم النظام الفاشي في أتون صراعات زبانيته المشبعة بالأطماع الذاتية غير المشروعة. لذلك تتدنى مستويات الرهان عليهم إن لم تنعدم تماماً في ظل ذلك الخروج غير المشرًف. من ثم من غير المرتقب أي جهد ناصع من هؤلاء يضاف إلى محاولات تأسيس مداميك النشؤ السديد للدولة السودنية الجديدة. هم لا يفتقدون وفق تجاربهم المتراكمة في الذاكرة الجمعية فقط إلى شروط القدرات القيادية بل أكثر من ذلك يفتقرون إلى المقومات الإخلاقية الإنسانية لدى صانعي التغيير. هم لم يلقوا أسلحتهم بعد كما أنهم يعملون في الوقت نفسه معاول الهدم بغية تعميق الإنقسام المجتمعي.
حصيلة جهدهم عقب وصولهم إلى ساحة الحرية تؤكد رغبتهم الجموح من أجل إعادة إنتاج نظام الإنقاذ بروحه العنصرية، كهنوته الديني ،بيروقراطيته المركزية السياسية المجسدة في بضع رؤوس تعتمر القبعات العسكرية وعلاقاته الزبائنية المبنية على المحاصصة والترغيب .من الجلي الواضح أنهم لم يفيدوا من هامش الزمن بعد نفيهم خارج صندوق الإنقاذ. حصيلة عائداتهم بعد عودتهم تفضح عجزهم عن تطوير رؤاهم الفكرية، صقل حسهم السياسي الوطني أوتهذيب وازعهم الأخلاقي. هم لايزالوا وقوفا عند جاذبية الإستثمار المسطح لمسألة التدين الفطرية لدى الشعب.هم لم يدركوا رفض الجماهير الحاسم لاي محاولة تستهدف أي ضرب من صنوف ذلك الإستثمار النفعي .نعم هناك إرتباك وسيولة في المشهد السياسي لكن لايوجد أدنى احتمال للردة إلى الوراء مهما جاءت الكلفة.
صحيح ثمة تشقق داخل ” الحرية والتغيير” لكن ما لم يدركه القادمون الجدد هو وجود قاعدة صلبة وجدار سميك لا يمكن القفز عليهما من قبل أي مغامر.صحيح ثمة ثقوب تغري بعض القوى الإقليمية بالنفاذ إلى خشبة المسرح أو الكواليس. لكن هذه الفرص تتسع أو تضيق وفق قدراتنا على الإصطفاف الوطني.هو إصطفاف يمليه في الأصل عزم الشعب الراسخ لجهة بناء وطن مستقل يفيض حرية،سلماً ، عدالة.هذا عزم لا يمكن القفزعليه بالزانة السياسية إذ هو تصميم أصم يتشكل من طينة إنسانية مشرّبة بالدم .هم منشغلون بالحصول على غنائم السياسة دون مجرد العزف على معاناة المشردين في أصقاع دارفور والنيل الأزرق. هؤلاء وهم ضحاياهم أولى بمبادرات الزيارات والمخاطبات والبشارات.هم يرددون كثيرا رواندا شاهدا على تخطي مستنقع الإقتتال القبلي لكنهم لأ يحدثونا البتة عن كيفية تحول رواندا أنموذجاً في وثبات التنمية ! ربما لأنهم لم يكلفوا أنفسهم محاولة معرفة تفاصيل تلك الأسرار.
نحن تفرط في التفاؤل لو توقعنا من بين القادمين الجدد من يتأبط مشروعا لرتق الفتوق الراهنة داخل معسكر الثورة ! نحن نجنح إلى الرومانسية إذا حلمنا بواحد منهم يجترح أفكاراً من أجل صوغ استراتيجية خلاقة تعالج تلك المسائل المسماة “جذور القضايا” بدلاً عن علك ذلك المصطلح بغباء.نحن نمعن في السذاجة السياسية إذ توقعنا منهم جميعاً ورقة عمل تعالج ولو إحدى أزماتنا اليومية الراهنة. هم يتوغلون في الوهم طالما ظنوا في وسعهم الصعودإلى حلبة المنافسة متسلحين بالقبلية السياسية. المصلحون الحقيقيون هم من يجعل من المنافسة أحد وسائط العمل الوطني الإيجابي ليس عنصراً للهدم والتقسيم. هم يحرقون أصابعهم بغمسها في التجييش العنصري البغيض.
لا توجد تعليقات
