الدبلوماسية السودانية والعقوبات الدولية والاميركية المنفردة (1): وفاة السياسة ونهاية الايدولوجيا ؛ ام تسوية قهرية مع امريكا ؟! .. بقلم: د. الحارث إدريس الحارث
فرض العقوبات الاقتصادية يشكل إحدى الوسائل الأساسية التي اعتمد عليها المجتمع الدولي –الامم المتحدة- لمواجهة الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة وحالات العدوان العسكري، التي تصل حداً تتهدد فيه السلم والأمن الدوليين. ولقد احدث فرض العقوبات الدولية ضغطا وإكراها كبيرا على الدول المستهدفة بإعتماد السياسة الدولية والدول الكبرى الخيارات القهرية لتعضيد دبلوماسية التجارة الدولية في ما بعد الحرب الكونية الثانية التي لوّنت فترة الحرب الباردة عندما نتجت العقوبات الاقتصادية كإحدى آليات الدبلوماسية المتعددة الأطراف. وتهدف العقوبات الاميركية المنفردة وفق معايير السياسة الخارجية الاميركية لتشكيل رادع شديد الوطأة على ما تعتبره اميركا عدوانا او انتهاكا ما يرمز إليه فى قاموسها ب ” المروق ” فضلاً عن كونها بديلا عقابيا إقتصاديا و تجاريا ودبلوماسيا يعدل العمل العسكري تارة ويصاحبه تارة أخرى واضعاً اياها في أحيان كثيرة في مرتبة التدابير التي تعلو على مرتبة الاحتجاج عبر الوسائل الدبلوماسية. من وجهة القانون الدولي المعاصر يتم فرض نظام العقوبات لعدم توافر خيارات أفضل للتعامل مع الدولة المنتهكة للقانون الدولي وحقوق الانسان بحسبانها موقفا وسطا بين البدائل الدبلوماسية والخيارات العسكرية نسبة للخصائص العقابية والرمزية المرتبطة بها.
لا توجد تعليقات
