الزبير باشا لم يجمع السودانيين خلال حياته .. بقلم: خالد حسن يوسف
كان بمقدوره مقايضة بريطانيا والبقاء في السودان، إلا أنه غادر، وبطبيعة الحال ليس من منظور الحرص على السودان، بل بفعل شخصيته النرجسية، حيث كان له مشروعه السياسي الموازي للحكم المصري والبريطاني، فطموحه كان يلامس حكم السودان.
هل كان جون قرنق راضيا عن الزبير باشا رحمة؟
فالزبير باشا كان بالنسبة للجنوبيين مؤسسا للإرث الذي سارت عليه الدولة السودانية بعد الاستقلال، لدى ليس هناك خلاف بين الشعب السوداني في الجنوب على ماهيته، ببنما نجد التباين على ما كان يمثل بين سودانيو الشمال، أكان على اعتبارات قبلية،جهوية،أيديولوجية وإنسانية.
وهناك مؤيدين له بغض النظر عن استيعابهم لتاريخه، والكثير من هؤلاء يرون أنه كان إبن بيئته التاريخية، وأن الحقبة التي عاصرها فرضت النمط الإقطاعي وتجارة الرقيق، وفي المقابل هناك الكثير من ضحايا ذلك النظام الاقتصادي لا يرغبون حاليا في التحقيق ونبش تاريخ مضى، وذلك بعد أن تجاوزوا أثار وذاكرة تلك الحقب السابقة، حتى لا تفسد عليهم حياتهم الراهنة.
فهل كان الزبير باشا رحمة لسودان؟
هل يحسم هذا الجدل التاريخي بالعودة لمرجعية الدين بحكم أن المجتمع السوداني مسلم؟
سيرة الزبير باشا والتي لم يستطيع السودانيين حسم مضمونها وما تمثل من رمزية، ليس إستثناء سوداني سلبي عن واقع الجنس الإنساني، فهناك سير أقران الباشا في الكثير من البلدان، إلا أن هناك شعوب قطعت شوطا كبيرا لتصحيح تاريخها الإنساني والوطني، ووقفت أمام تمرير جلاديها وأعادت كتابة تاريخها كما يجب، ولم تقع في فخ تبرير أن تلك الممارسات حدثت انطلاقا من الواقع التاريخي لتلك الحقب، ورغم ذلك لا زالت تعاني الانقسام بصدد المواقف والتقييم.
لا توجد تعليقات
