الزّبير باشا رحمة (1913/1831) .. بقلم: عبدالله الشقليني
مُـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعمِ العَلْقَـمِ
(1)
(3)
(4)
قصة الزبير باشا وعبدالله التعايشي
وفي أثناء وجوده في مصر التقى بابكر بدري، الذي قدم مجاهدا في معركة توشكي التي انهزم فيه جيش النجومي، والذي أورد في مذكراته( حياتي) الآتي:
(7)
(8)
الزبير منذ نفيه عام 1885 لجبل طارق بعد أن أتت المؤامرات أُكلها، كان معتادا على ردائه الأسمر اللون أو بلون الخردل، وفي بعض الأحيان يرتدى جاكيتا ضيقا أسود اللون وسروالا مخططا، وساريا من الجلد وحذاء شرقيا مألوفا، وكان في ردائه أشبه بالأوروبي الذي لم تكتمل مدنيّته، وكانت يداه مرسومتين بدقة حساسة، ذات أصابع طويلة جدا وقدماه نحيفتان طويلتان أيضا. أما ملامحه فكانت سوداء جدا، وغريبة حقا على ذلك اللون الأسمر. وكانت جبهته بارزة تشبه الجمجمة، يبدو الجلد منها مشدودا والعينان غائرتين لا يكاد يبدو لهما بريق، ولم يكن يتزيّن بأية مجوهرات باستثناء خاتم شاحب اللون غير شفاف، كان قد أحضره معه من بحر الغزال، وقد منحه للمستر سدني عندما غادر جبل طارق. وقد كان الزبير نادرا ما يخرج من مقره إلى الأرض المحيطة، لأنه لم يكن يشعر بالابتهاج في هذه المنطقة التي حُددت فيها إقامته، أو بالنسبة للظروف المحيطة به، لكن خطواته كانت تتصف بالسرعة والانسياب، والتي نسمّيها بحركة الحصان، وقد كان هناك وداع حزين بين كاتب المقال والزبير أراد الزبير أن يسجله بقوله:
طول إقامة الزبير في مصر امتدت لسنوات عديدة، بدأت منذ وصوله اليها في العاشر من يونيو سنة 1875 حتى تاريخ رحلته الاخيرة الى السودان في العاشر من اغسطس سنة 1912، لم يبتعد فيها الزبير عن مصر الا مرات معدودة، بدأت بسفره في الرابع عشر من أغسطس سنة 1877 ضمن الحملة التي أرسلتها مصر لمساعدة الدولة العثمانية في حربها ضد روسيا، ثم عودته منها في السنة التالية، والمرة التي ترك فيها مصر عند نفيه إلى جبل طارق في أغسطس سنة 1887. والمرة الثالثة هي زيارته الأولى للسودان في أواخر سنة 1903، وعودته منها في أوائل سنة 1905. وبحسبة بسيطة نجد أن الفترة التي قضاها خارج مصر في أسفاره هذه، لم تزد على خمس سنوات، بينما امتدت إقامته في مصر الى السبعة وثلاثين عاما، وبذلك يمكن القول بأن مصر أصبحت بالنسبة للزبير بمثابة الوطن الثاني، ولكننا لا نستطيع أن نقول إنه قد أصبح مواطنا مصريا، لأنه بالرغم من طول مدة إقامته في مصر، بالرغم من أسفاره الكثيرة خارجها، والأحداث والظروف التي مر بها، والشخصيات التي احتكّ بها وعرفها، وبالرغم من المظاهر الحضارية التي لمسها في مصر وخارجها، فان كل ذلك لم يجعله يفرط في التمسك بسودانيته، وكل ما يتصل بها من عادات وتقاليد، انعكست صورتها في شخصيته وسلوكه، اللذين حببا اليه الكثيرين ممن عرفوه واتصلوا به، الا أنه رغم ذلك عاد الى رطنه السودان، وهو متمسك بكل ما هو سوداني فحق لوادي النيل أن يفخر به ويضعه بين عظمائه.
عبدالله الشقليني
لا توجد تعليقات
